“الدوامة”

أم تصل إلى تلك اللحظة التي تطبق عليك الغرفة المظلمة جوانبها الأربعة



مرحبًا! كيف حالك يا فتى؟ أود أن أسألك سؤالًا.

ماذا لو وجدت نفسك يومًا محتجزًا بمفردك داخل غرفة مغلقة من جميع الجهات، لا ترى فيها بصيصًا من النور، تظل هذه الغرفة تضيق عليك، تخفت الأصوات، يبدأ الأكسجين في النفاد، تشعر بالاختناق، تخيل أنك الآن لا تستطيع التقاط أنفاسك، بدأ يقين يتسرب إلى قلبك أنها النهاية لا محالة، أن الموت قادم، فالأكسجين نفد والغرفة ما زالت تضيق، حتى كادت أن تطبق عليك جوانبها الأربعة، وإذا بك تتفاجأ بنور يخترق عينيك، حتى أنك لا تقوى الآن على الرؤية، تسمع دقات على الجدار.

ما هذا هل يحاول أحدهم مساعدتي؟ هذا هو السؤال الذي تطرحه على نفسك، وإذا بك فجأة تحاول أن تنادي عليه بأعلى ما يمكنك من صوت: أنقذني!

لا يزال لديك أمل برغم كل ما مررت به، ذعرك وخوفك تشعر بأنهما ينجليان مع ازدياد النور، ترى أحدهم أمامك فتطمئن أنها ليست النهاية، أتدري ما هذه الغرفة المظلمة؟

اليوم أرغب منك أن تجيب على سؤالي، هل تدري ما هي هذه الغرفة؟ أعلم أن إجابتك تعددت بين كثير من الأمور؛ الاكتئاب، الوحدة، اليأس، الحياة، وغيرهم الكثير، ولكن قادت جميعها في النهاية إلى دوامة من الأفكار السوداء.

نعم، تلك هي الإجابة، أفكارك السوداء، التي تقتحم مخيلتك، فتجعلها غرفة مظلمة خالية من الأكسجين، خالية من لمحات الضوء، تسحبك إلى داخل دوامة الظلام حتى تقتنع أنها النهاية، أنك ستحيا في الظلام لبقية حياتك.

 

وإذا بك تتفاجأ بهذا البصيص، رسالة من الله أنه لا يزال الوقت مبكرًا على الاستسلام، قد تكون تلك الرسالة، كلمة قد رأيتها من أحدهم؛ صديق، أحد أفراد عائلتك، حلم، والكثير من الرسائل يرسلها الله لك، لتوقن أن تلك الغرفة المظلمة ما هي إلا دوامة أفكارك.

 

أنت الوحيد القادر على أن تدخل نفسك أو تخرجها من هذه الدوامة، كما أقول دائمًا الخيار خيارك، فاختر ما ترغب، هل ترغب في تحدي أفكارك السوداء، أم تصل إلى تلك اللحظة التي تطبق عليك الغرفة المظلمة جوانبها الأربعة ولا يكون هناك من يساعدك؟

متى سيأتي ذلك الوقت حين تخطو خطوتك الأولى وتنزع أفكارك السوداء هذه من مخيلتك، وتتحداها إلى أن تنتهي الدوامة؟

أخبرني إذًا هل استطعت تجاوز الدوامة أم لا؟

 

-أسماء الصوفاني