“هل أنت مرتبط؟”

إنه الزمن بحكمه العابث يربط بين القلوب، ويجمع بين الأرواح، إننا نناجي الليل ذاته، ونحادث النجم ذاته



يعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعًا لدى الكائن البشري عمومًا، وبالتأكيد قد وُجه هذا السؤال إليك أو إلى غيرك آلاف المرات، ولكن هل يعلم أحد معنى هذه الكلمة؟ هل يعلم أحد إلى ماذا تشير كلمة الارتباط؟ أم هو مجرد سؤال يسئله الناس لإرضاء فضول معين!

إن غيوم السماء تتلاصق، وأرواحنا تتلاقى، شمس وقمر يحيطا عالمنا، هل يقدرا على الافتراق بدون الشمس؟ لا وجود للقمر وأنت وأنا حتمًا لنا لقاء.

إنه الزمن بحكمه العابث يربط بين القلوب، ويجمع بين الأرواح، إننا نناجي الليل ذاته، ونحادث النجم ذاته، ونبعث الرسائل لأرواحنا عسى أن نلتقي يومًا ما؛ ذات ليل تحت نور النجوم الساحر أو حتى في حياة أخرى.

الارتباط أو تحت مسمى آخر “السعي إلى الكمال”، كثير منا الآن لا يعي معنى هذه الكلمة، وما تحمل في طياتها من معاني تُذهب الأذهان وتسحر القلوب، وتكوي الصدور.

خلق الله -عز وجل- الكون بحكمة ألا وهي لا وجود للكمال؛ فكل مخلوق كان في هذا العالم والعوالم الأخرى يميل إلى إكمال ما به من نقص، والبحث عن نصفه الآخر المقدر لهما أن يكونا معًا؛ لهذا مهما حاول أحد أن يخالف الفطرة التي فطر الله الكون عليها يفشل، فسيظل هنالك ما يؤرقه وينقصه، فالروح تئلوا إلى إنفها.

“الارتباط” هو أسمى العلاقات الموجودة على ظهر الدنيا، هنا توجد السكينة، هنا يكتمل المسعى الأزلي بالرغبة في الكمال.

ليس الارتباط بمعناه الحسي ما نراه الآن؛ فكل ما يحدث في أيامنا هذه يندرج تحت طاولة الشهوات، وإرضاء الغرائز الإنسانية فالارتباط ما هو إلا تجانس واستمتاع بالحياة مع شخص له نفس ميولك، واهتماماتك، أو حتى مختلف عنك، فقط شخص يعلم ما بداخلك يعلم من أنت حقًا، وليس ما تظهر للناس.

“ترابط الأرواح” البعض يدعي أنه لا وجود لمثل هذه الخرافة، وأنها مجرد مبرر لما يشعر به الأشخاص اتجاه بعضهم البعض؛ ولكن يوجد بعض العلماء الروحانيين من يؤكدون هذه النظرية، ويصرون على أن الروح عند خلقها مرتبطة برباط وثيق مع روح أخرى، ولن يكتمل مسعاها إلا ببلوغ هذه الروح المنشودة، فقد فسر أحد الحكماء تجانس الأرواح بأن الأرواح لا تحتاج إلى أوقات لتتعرف على بعضها البعض، فقد تقابلت الأرواح عند خلقها وتعرفت على بعضها.

إن الحب يجعل المرء مندفعًا متألقًا، يصارع الكون بأسره، فمشاعر المرء لم ولن تكن عيبًا على مر الأزمان، منذ أن أحب قيس ليلى، وتغنى عنتر بعبلة، وعشق العقاد مي، فقد عاش عشقهم، ونسير اليوم وتسير قلوبنا على نهج قصائدهم، ونقاء عشقهم.

لذا فالارتباط هو طبيعة البشر ليس عيبًا، ليس عارًا، فلا داعي للخوف وإخفاء الحب، أعلم أن حبك دليل على إنسانيتك.

-أحمد بدوي.

-ناريمان أنور

هذا المقال يعبر عن رأي أصحابه، وليس بالضرورة يعبر عن رأي الجريدة.