“الحالة صفر.. الزم بيتك”

لتعيش الباقي من عمرها دون أن تعلم لماذا اختارتها المشيئة لتكن سببًا في أبشع جريمة تهدد البشرية الآن دون أي ذنبٍ يُذكر



تم التعرف على “الحالة صفر”؛ أوّل من أُصيبت بفيروس كورونا وبدأت العدوى في نشر وباء تصل إصابته لأكثر من مليون حالة، والقيام بقتل أكثر من (70) ألف مريض حتى الآن على مستوى العالم.
السيدة “ويي جويزيان” البالغة من العمر (57) عامًا بائعة القريدس في سوق مدينة ووهان الصينية، التي شُفيّت بالكامل في شهر يناير الماضي بعد شهر من العلاج؛ لتعيش الباقي من عمرها دون أن تعلم لماذا اختارتها المشيئة لتكن سببًا في أبشع جريمة تهدد البشرية الآن دون أي ذنبٍ يُذكر، أو ربما بذنبٍ بسيطٍ للغاية، ببساطة الخروج من المنزل والذهاب لعملها المُعتاد وهي مصابة بما تعتقده بردًا عاديًا لا يمكنه التسبب في أي شيء.

قد نتفق أو نختلف في تقييمنا للحالة صفر كشهود أو ضحايا في محاكمة أخلاقية لشخصها بعينه، ولكن إن كان لابد من أن تتأثر أحكامنا على الأخرين بدرجة شعورنا بالتعاطف أو الخوف؛ فلابد أن تقيد أحكامنا على أنفسنا بمنطقية ومسئولية اختياراتنا وقراراتنا البسيطة، ودورها في نجاة أو هلاك أنفسنا والآخرين في محاكمة إنسانية جنائية.

وكم من حالةٍ بيننا تقوم بقتل الآخرين كل يومٍ، وتسلمهم لبراثن جائحة طبيعية تقتل البشر بلا تمييز ولا شهوة ولا أهداف، وأصحابها يموتون ويقتلون لأسباب بسيطة تمامًا ظنًا منهم أنهم بلا ذنوب تمامًا أو بذنوبٍ بسيطة ببساطة الخروج من المنزل أو الملل من التزامهم بغسل أيديهم باستمرار، أو عدم الاقتراب من الآخرين أو تغطية أنوفهم.

إن هذا العام الذي تنقلب فيه الموازين؛ لتحمل الذنوب الصغيرة هول الخطايا الأولى التي اقترفها البشر.

فلو كنّا جيلًا أمِن في طفولته بالصورة الجميلة من أن (2020) هو العام الذي ستطير فيه السيارات، ويعيش الإنسان في منظومة من الذكاء الاصطناعي والروبوتات، فعلى الأقل قد أثبت لنا العالم الآن هزيمتنا أمام رأي الذكاء الاصطناعي، وأن التهاون في الاحتمالات وحسن الظن والأمل هما الخطأ البشري الأكبر الذي قد يودي بهذا الجنس للهلاك.
-محمد حسن