إلى هذا الساكن بين أضلعي

أنا أعلم أنك لا تتحمل النفاق لذا لم أطلب منك أن تتلون بالرمادي العفن لون النفاق، مزيج من الأبيض والأسود لا إلى هذا ولا إلى ذاك



إلى هذا الساكن بين أضلعي

 

أتتذكر في الطفولة عندما كنت منبهرًا بلعبة مذهلة في شكلها الخارجي، وما هي إلا جماد في الحقيقة، كانت تلك هي خيبة الأمل بالنسبة لك.

تذكرت هذه القصة عندما تحسست قلبي ليلة أمس عندما وجدته أكثر تحجرًا من صخره في باطن الجبال حاولت أن أوقظه، ولكني رجعت بخيبة أمل أصعب من تلك التي تذكرتها في الصغر، خيبة صديق ذهب إلى رفيقه عند قبر أبيه ليقنعه بالرجوع معه للمنزل. حاولت مرارًا، لكني لم أجد إلا جزء مني ينبض فقط لا يئن، لا يثور، ولا يتضجر، ماذا دهاك يا فؤادي؟! ماذا دهاك يا قلبي؟! هل أنت خدعة منذ البداية وأنك لست إلا مجرد عضو يضخ ويقوم بواجبه على أكمل وجه؟ أهذه وظيفتك حقًا؟ هل أنت بهذا السفه؟!

إلى هذا العضو الغريب الساكن ها هنا في اللا مكان، أتمنى ألا تستيقظ من غفلتك أبدًا أتمنى أن تظل هكذا حجر مصمت تضخ دم في ثبات وسكون، لا أريد حتى أن اسمع صوت لدقاتك، أنت سبب تعاستي وحزني منذ البداية. لم يكن الضعف يومًا من شيمتي، ولكن عندما تركت لك القرار أصبح الضعف هو غاية قوتي.

 

أيا قلبي لقد دمرت عالمي لا ألومك فهذه وظيفتك؛ خلقك الله لتكون أبيضًا ناصعًا لا تشوبك الشوائب، ولكنك كنت أضعف من أن تتحمل شوائب هذي الناس وهذا العالم، عليك أن تتوقف عن كونك ناصع البياض فلتختر لنفسك الأسود لونًا فالأسود لا يكسر ولو تجمعت عليه الدنيا، الأسود يليق بكَ.

أيا قلبي، تمنيت أن تعيش معي هكذا لكني الآن بين أمرين، إما أن نموت سويًا أو أن تصبغ الأبيض بلون آخر، اصبغ أبيضك بالسواد افعلها من أجلي لا أريد الموت هنالك الكثير يتعلقون بي لن أخذلهم، أفضل أن أخسرك على أن أغرق كل من في سفينتي.

أيا قلبي أنا أعلم أنك لا تتحمل النفاق لذا لم أطلب منك أن تتلون بالرمادي العفن لون النفاق، مزيج من الأبيض والأسود لا إلى هذا ولا إلى ذاك أنصت إلي أنت ملكي أنا! أنا من أملكك لا يمكنك أن تتمرد عليّ، لم تخلق لهذا لا يمكنك فعلها اعلم أني اطلب منك أن تخالف فطرة الله التي فطرك عليها، لكن لا تخف سيسامحنا الله، إن الله يعلم ما مررنا به كل هذه السنوات.

أيا قلبي، لقد حان الوقت لقد أحضرت لك ثوبًا أسود جديد، هيا اخلع هذا الأبيض المخلوط بالدم وارتدي الأسود فالأسود لا يمكنه أن يختلط بالدم، أعدك أن ترتدي الأبيض قريبًا في يومٍ ما عندما يصطفيك الله ويقربك إليه، يمكنك عندها خلع السواد والعودة لفطرتك فعند الله كل شيء أبيض أما هنا فكل شيء مملوء بالبغض والعفن.

-أحمد بدوي.