التفاحة ( part 2)

مر التاريخ واختلاف المجتمعات وبشكل تحكمه العادات والتقاليد والأعراف والقدرة المادية كذلك، يتخذ أصحاب كل طبقة ما يدل على قدرتهم وطبقتهم، ولمّا كان هذا الاختلاف،



في علم الاجتماع هناك عدة مفاهيم، منها مفهوم “الطبقية”؛ والذي يُقَسّم المجتمع لعدة طبقات، وتختلف النظريات حول طريقة التقسيم والتصنيف، ولكن أكثرها شيوعًا هي التقسيم ما بين (طبقة غنية، وطبقة متوسطة، وطبقة فقيرة)، وعلى مر التاريخ واختلاف المجتمعات وبشكل تحكمه العادات والتقاليد والأعراف والقدرة المادية كذلك، يتخذ أصحاب كل طبقة ما يدل على قدرتهم وطبقتهم، ولمّا كان هذا الاختلاف، اختلفت معها الرفاهية التي تستطيعها كل طبقة منهم، وعلى أساسه انتشر مفهوم “الموضة”، وانساقت حوله الشركات التجارية محاولة أن تطبق أحدث صور الموضة لضمان المكاسب المادية، مع اختلاف الجودة والتي بالتبعية تحدد الأسعار، ومع انتشار الإعلانات في الشوارع وعلى الهواتف وكل منصات التواصل الاجتماعي والتلفاز الذي لا يخلو من إعلان أو خمسة إعلانات على مدار ساعة واحدة بل ويزيد، ما دفع الشباب للرغبة في المحاكاة والتقليد وشراء هذه السلع التي قد تفوق قدرتهم المادية، ما قد يدخلهم في دوامة من الديون رغبة في التشبه بطبقة الأغنياء، ليكون المظهر المرفه الباهظ الثمن مرشدًا لغناه وثقافته.

على سبيل المثال: شركة “شانيل” والتي أسسها “كوكو شانيل” بلغت مبيعاتها في منتصف عام (2018) إلى (11.1) مليار دولار، وأرباحها (2.2) مليار دولار.

شركة “إل في إم إتش مويت هينيس” التي تمتلك عدة علامات تجارية وماركات مثل: (لويس فيتون، وكريستيان ديور، وفندي) بلغت إيراداتها نحو (51) مليار دولار.

قد وُصف إدمان التسوق لأكثر من (100) عام، وعلى الرغم أنه يشمل الدوافع المرضية والقائم على رد الفعل، تم تجاهل إدمان التسوق والاقتناء إلى حد كبير في منتصف أرباع القرن العشرين، وحتى اليوم “التسوق القهري” مرض عقلي ومؤلم وغير معروف حتى الآن تقريبًا.

يوجد اضطراب الشراء القهري بنسبة (5.8)% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، وتشكل نسبة إلاناث منهم حوالي (80)%.

يقتصر بعض الاقتناء، باقتناء الماركات العالمية، وهو ما يضعنا أمام مرض آخر من أمراض الشراء؛ ولكنه خاص بالماركات، وكأنه مرض لطيف في بدايته لينقلب عليك، وهو مرض “هوس الماركات العالمية”، ولديه أسباب كثيرة مثل:

1- المكانة الاجتماعية:

يعتبر الكثير اقتناء الماركات يدل على رقيهم الاجتماعي ويكسبهم احترام الآخرين كما يكسبهم الثقة بالنفس فضلًا عن كونه دليلًا لمواكبة الموضة.

2- الحملات الدعائية:

الحملات الدعائية المنتشرة في الشوارع والجرائد والمجلات والتلفزيونات تجذب انتباه الناس لشراء الماركات وخاصة الشباب، وإن لم يتحمل سعرها ممكن أن تتحول الرغبة في ارتدائها إلى هوس يدفعهم لشراء الماركات المقلدة أحيانًا.

3- مواقع التواصل الاجتماعي:

تعلب دور كبير بالتشارك مع الحملات الدعائية؛ حيث تزيد اهتمام وهوس شراء الماركات وخصوصًا “انستجرام”؛ حيث تحرص معظم النساء في العالم العربي لمتابعة أحدث الصيحات واقتنائها.

4- المشاهير يرتدون الأزياء العالمية:

يتابع الكثير النجوم والمشاهير باعتبارهم أيقونات للموضة، لذلك يحرص الكثير على ارتداء نفس ملابسهم، وهو ما يدعو مصممين الأزياء للمشاهير للمشاركة في عروض الأزياء الخاصة بهم.

5- الجودة:

يعتقد الكثير أن ارتفاع أسعار الماركات يرجع إلى اسم الماركة وليس جودة المنتج، فيما يؤكد آخرون أن الماركات لها جودة مميزة وهو ما يزيد من سعرها.

ووفقًا لإحصائيات الصادرة عام (2016)، فإن السبب وراء شراء (66)% من الأشخاص بالولايات المتحددة الأمريكية الماركات العالمية يرجع إلى الجودة والتصميم.

6- الضغوط النفسية:

وفقًا لعدد من علماء النفس، يلجأ بعض الأشخاص إلى التسوق وشراء المركات العالمية غالية الثمن، هروبًا من الضغوطات النفسية وحالات الاكتئاب التي يمرون بها؛ حيث أكدت الدراسات أن عند التسوق يفرز الجسم هرمونًا يعطي شعور بالرضا والسعادة.

7- مستوى الخدمة:

يفضل (89)% من الأشخاص شراء احتياجاتهم من المحلات الخاصة بالماركات الشهيرة؛ بسبب مستوى الخدمة الجيدة الذي يشجعهم على تكرار التجربة مرة أخرى.

انتقاء الأشياء هو بشيء جميل؛ ولكن كأي شئ آخر فإذا زاد عن حدة أصبح مضر بل تحول إلى مرض، البعض يريد أن يقتني تلك الأشياء الجميلة، وربما يصبح الرغبة بامتلاكهم شيء فشيء، فأنت تصبح سعيد حين ترى الكثير من الأشياء الجميلة تتواجد معًا في موضع رؤيتك، عينيك تتطلع دائمًا لمزيد من الأشياء، وروحك تطمع في امتلاكها، كما يقولون كل جميل يتطلع إلى ما هو جميل، وأحيانًا نريد أشياء جميلة حولنا لنشعر فقط بالجمال المنعكس منها علينا.

أو ربما نسعد دون سبب محدد، ولكن إذا تحول الأمر إلى اقتناء الأشياء الجميلة إلى أن لا تشعر بالسعادة إلا بامتلاكها فهذا خطر، وأن الأمر لم يتوقف عن شعورك بالسعادة بل أيضًا أُصبت بالاكتئاب وزادت نوبات الحزن حين لا تستطيع اقتناء إحدى الأشياء التي رغبت بامتلاكها.

 كتابة: أمل العفيفي-سارة القاضى.