٣٤٥ درجة

كانت ملامحُها غريبة؛ مُرهقةٌ والسواد يملأ مُحيط عيناها، وكادت شفتاها تختفيا من شدة البياض



عادت بعد يوم طويل، وبعد أن تخلصت من ثِقل الثياب وارتاحت في ثياب نومها، اتجهت لتحضير شئ ساخن يُزيل تعب اليوم، وفي طريق عودتها اصطدمت بشئ. لم يكن هذا الشئ بجماد، بل كانت امرأة!
كانت ملامحُها غريبة؛ مُرهقةٌ والسواد يملأ مُحيط عيناها، وكادت شفتاها تختفيا من شدة البياض. شاحبة الوجه تبدو وكأنها امرأة مُسنة، ولكنها في العشرين من عُمرها.
هلعت مما رأت وتراجعت بِضع خطوات إلى الوراء، بينما كانت تتأمل يد تلك المرأة التي ترتعش وهي تتجه نحوها طالبة المُساعدة.
أمسكت بها وبدأت بسحبها نحوها، فلاحظت الفتاة تلك الهالات التي نتجت عن البكاء ليالٍ طوال على ما فقدت وعلى سقطاتها المتتالية، فتحركت عيناها لتلاحظ تلك الروح المُتآكلة التي ظهرت على ذلك الوجه الشاحب.
فزعت الفتاة وبدأت بمقاومة تلك المرأة، فبائت كل محاولاتها بأن تُفلت من بين يديها بالفشل. ارتعش صدرُ الفتاة خوفًا ولم تستطع الخلاص، فبدأت بالصراخ عاليًا وأغمضت عَيناها وقد التصقت بتلك العجوز. واذ فجأةً عمَّ الهدوء! وشعرت الفتاة بأنها تحررت أخيرًا من تلك الأيدي التي كانت ممسكة بها مثل قضبان الحديد.
فتحت الفتاة عيناها لتجد نفسها وحيدة في المنزل. قامت بالالتفات يمينًا ويسارًا باحثًة عن تلك العجوز، ولكن يبدو أنها اختفت! عادت بنظرها إلى المكان الذي كانت تقف فيه العجوز، فوجدت جدارًا مُسطحًا، وتلك العجوز ما كانت إلا انعكاسًا لِصورتها في المرآة.
-شمس وهبة