“التذكرة”

الشباب دول هم اللي قاموا بثورة عشان يحققوا (4) مطالب، كانوا بينادوا بيها (عيش-حرية-عدالة اجتماعية-كرامة إنسانية)



كل حاجه في حياتنا بقت ماشية بالتذكرة، تذكرة لمواصلة، أو حفلة لحد بنحبه، أو ماتش كورة، أو لدخول مكان، أو سفر واللى كلنا بنسعي ليها .

كل تذكرة بنقطعها فى أي حاجة من دول مش عارفين هل هنرجع بيها بيتنا زى ما خرجنا منه، ولا هنرجعه وإحنا فينا إصابة ولا هنرجعه وإحنا متشالين على نقالة!

 

في السنين الأخيرة في مصر بداية من ثورة (25) يناير لحد الوقت ده كتير جدًا خرج من بيته ومارجعش، اللي منهم في ماتش كورة زى ماتش الأهلى والمصري البورسعيدي اللى مات فيه (74) شخص، وماتش الزمالك اللى مات فيه (20) شخص، وغيره.

كان آخر حادثة معروفة حادثة قطر (إسكندرية- الأقصر) اللي مات على أثرها شخص بسيط بيسترزق من القطر ومكانش معاه حق التذكرة وعشان خايف الكمسارى يناديله الظابط، خيره بإنه يا يدفع يا ينط من القطر وهو ماشي!

اختار ينط على أمل إنه ممكن يعيش ولا إنه يتقبض عليه ولكن النهاية كانت موته .

تخيل يبقي تمن حياتك أو موتك هي تذكرة ماتسواش، كام جنيه يحددوا مصيرك والباقي من عمرك في بلد بقى يجوز تسميتها بدلًا من (جمهورية مصر العربية) لـ(جمهورية التذكرة العربية).

المحبط فى الموضوع إن أغلب اللى مات بسبب(التذكرة) كانوا شباب في أول عمرهم، اتخطفت منهم أحلامهم في طرفة عين، اتوجع عليهم أهلهم وناسهم واتحسروا عليهم، كان منهم أكيد الطبيب اللي هيداوى مرضى، والمهندس اللي هيأسس بيوت تأوي غلابة، والمحامي اللي كان هيجيب حق الضعفا والفقرا، والمعلم اللي كان هيربي أطفال على الأخلاق والفضيلة ويطلع منهم جيل صالح يفيد مجتمعه…إلخ .

 

شبابنا اللي ماتوا واللي بيموتوا واللي لسه هيموتوا بسبب إحباط المجتمع وخذلانه ليهم، هم هم نفس الشباب اللى يقدر يعمر ويبني ويصلح فى البلد دى بس لو إديته فرصة لده فعلًا، إن حست بحقوقه ومتطلباته كإنسان زيه زي غيره، أقل حقوقه دي إنه يعيش عيشة كريمة، وإنه يلاقي وظيفة كويسة بعد تخرجه في مجاله اللي تعب فيه، أو حتى في غيره، إنه يقدر يعبر عن رأيه من غير ما يخاف إنه يتمنع من الكلام للأبد، الشباب دول هم اللي قاموا بثورة عشان يحققوا (4) مطالب، كانوا بينادوا بيها (عيش-حرية-عدالة اجتماعية-كرامة إنسانية) واللي لسة لحد النهاردة ماتحققوش .

بقلم: دينا زيدان