مقال عن حياة الفنان هيثم أحمد زكي

"قِيل عنه عاش وحيدًا ومات وحيدًا، ولم يلتفت أحداً لوحدته قبل وفاته."



في تَتَابع من سلسلة الوحدة حيث فقد الفنان القدير -هيثم أحمد زكي- والدته الفنانة المعتزلة -هالة فؤاد- في عمر “35”، ليستمر طرق الفقدان لباب حياتة ليأخذ جميع أحبابه، حيث توفي جده ثم خاله الذين تربى معهم بعد موت والدته ثم أبيه الفنان الراحل -أحمد زكي- ثم ظل وحيدًا جليسًا مع حاله.
المفزع يا صديقي هو أن الخوف من الشيء يأتيك حتمًا، لقد كان خوف الفنان الراحل -هيثم زكي- دومًا من ان يموت وحيدًا، لأنه لم يعش إلا في الوحدة، لم يكن له عائلة تحتويه او أحد بجانبه سوي خطيبتة في الأشهر الأخيرة، حيث قال في اخر ظهور له في برنامج “بوضوح” مع الإعلامي -عمرو الليثي-: أنا مثل أبي مُبتلي، والإبتلاء لنا كان الوحدة.
فما أفزع الوحدة، وما أقصى الآلام التي تسببها، كشبح الخوف من قرب جميع الأشخاص والأشياء إليك لأنك ستفقدها يوم، من يجرب ذلك الشعور ويعرفة جيدا لن يريد أي أمل زائف بعدم وجودة، طعم جميع الأشياء فقد لتجربتها منفردًا، لا أحد تقاسمه مشاعرك ومخاوفك، أحلامك، أفكارك، مشاريعك، حتي جزء من يومك، فأنت تمضي للتسوق وحيدًا وتأكل وحيدًا، تستمع إلى موسيقاك وحدك وتستلقي على السرير لـ تغمض عيناك طلبًا للراحة وعقلك لا يستوعب تكرار تلك اللحظات المفزعة المليئة بالوحدة مجددًا، وروحك لا تريد العودة إلي جسمك عند خروجها في ثبات تام.
لقد خلق الله السيدة حواء من ضلع سيدنا يوسف، لـ تؤنسه وحدته، فما أدراك بحقيقة الوحدة إذا لم تجرب حقيقة شعورها يومًا؟
في آخر فترة في حياته حدث الكثير من الأشياء ربما أثارت جدل وتم ربطها بموته أو حقيقة أن الإنسان يرى ويعيش أشياء تدل على انتهاء حياته، حيث ظهر الفنان -هيثم أحمد زكي- في إعلان مع أبيه كذكري حاضرة من الماضي وظاهرة أمامه وقاموا بالتقابل بلهفة وشوق ثم الرقص معا في بهجة بالانضمام إلي بعضهما الأخر، فيما أثار الشك انها كانت علامو بتقابلهم قريبًا، كما إن في أخر ظهور له قام بإعادة الكثير من الذكريات بعين مدمعة، وتقليد أبيه في أعظم وأقرب مشاهد إلي الجمهور وإلي قلب الفنان -هيثم أحمد زكي- نفسه قائلًا أنه تدرب عليها كثيرًا، وكأنه كان يعيش فترة من حياتة بين ذكريات أبيه وأعماله السينمائية كـ إحتواء له ولـ تأثره بعيدًا عن الوحدة.
وقد لاحظ البعض منا التكرار الواضح والملفت جدا للانتباه في تاريخ وفاته.
حيث تُوفي -هيثم- عن عمر 35 عام نفس السن التى توفيت فيه والدة الفنانة -هالة فؤاد- وهو أيضًا نفس سن -أحمد زكي- عندما ولد هيثم، والملفت للانتباه هو أن -أحمد زكي- توفى في مارس الشهر الذي ولدت فيه زوجته وبعد ذكرى ميلادها بساعات.
لربما الوحدة عاملًا كفيلًا أن يًغير الجميع أو يُؤثر في حياتهم وشخصياتهم، ولكن مؤذي أن تعيش وتموت وحيدًا مجردًا من الأهل والأصدقاء.
فهل استمرت الوحدة بعد وفاة الفنان -هيثم أحمد زكي-؟ وهل يمكن أن تستمر وحدة شخص بعد الموت؟!
قد سَّرح الفنان -أشرف ذكي- رئيس نقابه الممثلين: أنه تم إستلام جثه الفنان الراحل -أحمد أشرف زكي- بنفسه وتحت اسم -نقابة الممثلين- وذلك لأن أخيه -الغير شقيق- كان مسافرًا، والذي يعيش في الشرقية ولم يكن هناك أحد لاستلامها، وتم دَفن الجثة في مقابر “أكتوبر طريق الفيوم” ليكون بجانب أبيه.
كان -أحمد زكي- يخشى أن يموت وهو وحيد لذلك كان ينام دائما في الفنادق ولكن ما لم يحدث ما الأب حدث مع متأثره (نجله)، كذلك أشار العالم الفرنسي مارك فرشية إن أجسدنا تميل للتكرار لأنها تخشى مواجهة المجهول.
برغم ذلك -بعد وفاتة- لم يكن وحيدا أبدًا الفنان الراحل هيثم أحمد زكي، فمنذ انضمامه للوسط الفني بفيلم -حليم- عام 2006 وله من الحب والتقدير والاحترام جانب في قلوبنا جميعاً، لليوم، وحتى اليوم الذي نموت فيه سيظل في قلوبنا كأبيه، دائم الذكري الطيبة وسنظل ندعو لهم مهما حيينا.
لربما ليس له والد ولا ولد يدعو له، لكن له جمهور من ملايين الأشخاص سيبقى ذكراه حاضرة بيننا، وجمعينا نعرف أن الروح لا تموت، وليس من ذهب جسده بميتًا، بل الموت لمن أحياء جسد بلا روح.

بقلم: حبيبه إيهاب وأمل العفيفي.