المولد النبوى

فإنه من الجدير أن يعتز المسلمين جميعهم بيوم مولده، وأن يقوموا بتمجيد وتعظيم ذلك اليوم. ولكل بلد عاداته وتقاليده في الاحتفال بذلك اليوم المميز



يحدث أن تسير في الحياة في دروب مظلمة، وأن يعم الظلام على كافة الطرقات، تبحث عن مخرج فلا تجد، تلتمس أي دليل فلا تجد نفسك إلا وقد سقطت في قاع الظلمات واختلطت عليك شئون حياتك. هنا حرب وظلم واستبداد، وهناك خراب في الأرض ونفوساً يستباح قتلها. أرواح تزهق وفساد يعم الأرض بأكملها، وإذا بشعاع لامع يلوح في الأفق من بعيد؛ قد أضاء مولود جديد بحسنه مكة المكرمة. بعثه الله ليكون نوراً بعد ظلام، واطمئنان بعد تشتت، وسلاماً بعد حرب. بعثه الله حاملاً نبراس الهدى للبشرية.

ولذلك فإنه من الجدير أن يعتز المسلمين جميعهم بيوم مولده، وأن يقوموا بتمجيد وتعظيم ذلك اليوم. ولكل بلد عاداته وتقاليده في الاحتفال بذلك اليوم المميز في حياة البشرية، فتجد هنا الناس يبتهجون بذلك اليوم، ويقومون باحتفالات عدة في الشوارع، كأن يسيروا بالجمال في بعض الأزقة مهللين ومنشدين. تدق الطبول ويمرح الصغار خلفهم، وتعقد مجالس الذكر ويكثر الناس من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم يقومون بشراء حلاوة المولد كنوع من أنواع الاحتفال، والتي تشمل السمسمية وخلافه من تلك الحلوى الشهية.

وقد تجد في إحدى المساجد شيخاً كبيراً يستند بظهره إلى عمود كبير ويلتف حوله الكثير من الصغار والشباب، يحدثهم عن رسول الله وعن سيرته وهديه، وأنه هدية من الله مرسلة للعالم أجمع. في تلك البيوت المصرية قد تجد التلفاز يضج بالعديد من الأفلام التي تحكي سيرته صلى الله عليه وسلم، ويتسارع الناس في عمل الخيرات والصلاة على النبي لنيل شفاعته.

إن الناس قد اجتمعوا على أمر واحد، وهو الاحتفال بتحررهم من أسر وقيد الظلمات لبراح طريق النور -طريق الله- حتى ينعموا بعيش رغد، إلى أن ينتقلوا لمثواهم الأخير، ثم إلى جنة الخلد ليلتقوا برسول الله ويشربوا من يديه شربة هنيئة مريئة لا يظمئوا بعدها أبدا، وينعموا برؤيته وصحبته.

بقلم :افنان الحفناوى