إستثمار العقول أكثر إفادة أم “الزبالة” ؟

دشّن مجلس مدينة الحسينية الحالي حملة بعنوان "حلوة يا بلدي" لتنظيف الشوارع بالمدينة وضواحيها، وبمجرد سماعي عن تلك الحملة قبل تنفيذها غمرتني سعادة تلقائية بوجود قيادة تنزل للشارع وتلمس مشكلات حقيقية، رغم انها ليست



بقلم، عبدالحميد وهيدي الطحاوي.

عرض مغري،  فقط في الحسينية،…………. إستغل أجازتك ، وشيل زبالة!

تلك أول جملة طرأت بذهني فور صدمتي برؤية صور لشباب عشريني او أقل قليلا يحمل “مقشّة” و “جاروف” ويقوم برفع “الزبالة” وتنظيف الأعمدة وأرصفة الطرقات بمدينتنا الحبيبة “الحسينية”

دشّن مجلس مدينة الحسينية الحالي حملة بعنوان “حلوة يا بلدي” لتنظيف الشوارع بالمدينة وضواحيها، وبمجرد سماعي عن تلك الحملة قبل تنفيذها غمرتني سعادة تلقائية بوجود قيادة تنزل للشارع وتلمس مشكلات حقيقية، رغم انها ليست بجديدة على طاقم العمل الحالي بمجلس المدينة برئاسة اللواء “يحي برجل”،
فبجانب خلفيته الشُرَطية، لمسنا له عدة مشاريع وحملات قوية تذكر كـ إزالة الإشغالات بموقف  “سعود” و رصف وتجديد الشوارع الرئيسية والفرعية بمدينة الحسينية،
وإزالة التعديات على الاراضي الزراعيو بأكثر من مكان متفرق…….. وغيرها من أعمال ملموسة مشكور عليها وجميع الطاقم،  ولكن………

تخيل نفسك شاب حسينياوي يتراوح عمرك مابين ال 15 الى ال 30 عام، وتملك من الطاقة والحماس والوقت قدر كبير جدا، يجب عليك إستثمارها،  ثم بنهاية المطاف تجد نفس  حامل أدوات نظافة وتقوم برفع زبالة من الشوارع وتنظيف أعمدة !
إذا فما دور عمّال النظافة الذين يتقاضون أجر أسبوعي من الدولة ؟
وهل بهذا نكون إستثمرنا في عقول شبابنا ؟

إذا نحمد المولى ان “البنت” ليس لها دور في مجتمعنا، وإلّا لوجدنا من يدشن حملة ان البنات “يعملوا شاي لموظفي المؤسسات الحكومية ” في الحسينية!

تخيل عزيزي المواطن، اننا فعّلنا تلك المبادرة باستمرار، ثم جئنا الى هؤلاء الشباب بعد 10 سنوات، وسألناهم
“إستفدت إية من المشاركة في تنضيف الشوارع ؟ ”  هل تتخيل إجابة ؟

من المفارقات الجلية ان مجموعة شبابية أرادت تمكين واستثمار عقول الشباب فذهبوا الى مجلس مدينة الحسينية لإستخلاص الأوراق اللازمة فوجدوها معقدة الى وليس بإمكانهم إستخلاصها إلا بضمانات وسندات هم بعيدين كل البعد عنها، ولكنهم وبمرور الوقت إستطاعوا إثبات فائتهم وحيادهم وقدرتهم على قيادة الشباب وإستثمار عقولهم وتمكينهم،
فلماذا لا نجد مبادرة من السادة المسؤلين تهدف لتوفير الامكانيات اللازمة لهؤلاء الشباب حتى يستطيعون تدشين حملات مفيدة على ارض الواقع كـ حملات تثقيفية، وحملات تدريبية، وتوعوية، وحملات تنمية مواهب ومهارات!
فيخرج علينا شاب ذو قدر عظيم من العلم والثقافة والدراية بأحوال مجتمعه المحيط، وتخرج علينا فتاة تمتلك من القدرة ما يمكنها من قيادة مجتمعها.

بصفة شخصية، أعرف بنات من الحسينية في وقتنا الحالي إحداهنّ تترأس لجنة بإتحاد طلاب جامعة  عين شمس، وأخرى تدير مبادرة إعلامية تابعة لقنوات عالمية، واخرى تقود فريق رياضي بجامعتها بالقاهرة، وأخرى تقود مجموعة شبابيبة حزبية تمارس العمل السياسي بالقاهرة، وأخرى حصلت على درجة الدكتوراه  فى الطب فى الزقازيق …….وغيرهن من القياديات المتمرسات من بنات الحسينية.

امّا من الشباب، فنجد شاب قاد إتحاد طلاب جامعة القاهرة، وأخر قاد إتحاد طلاب جامعة الزقازيق، وثالث  ترأس إتحاد طلاب الجامعة الروسية سابقا، ورابع مقد برامج تلفزيونية شهير، واخر قاد مشروع لحماية الطفل تابع لمنظمة الامم المتحدة……. وغيرهم من قادة المجتمع.
أحدّثكم عن قادة في العمل المجتمعي وليس في المناصب او الوظائف، فهل لهؤلاء ذوي العقول  ان يعودوا الى الحسينية  بهدف “تنظيف ارصفة الطرقات” ؟

الى سيادة رئيس مجلس مدينة الحسينية “وطننا الام”، والى جميع القيادات الحالية والقادمة  بها، نرجوكم نحن “كشباب” ان تفعّلوا مبدأ “الإستثمار في عقول الشباب” وليس  الاستثمار في الشوارع  والطرقات، حتى نصل بوطننا الاصغر والأكبر الى تمكين شبابي حقيقي،
ونحن مستعدون لتوفير الأفكار اللازمة لسيادكم بهدف إستغلال قوة عقول الشباب.

ونهاية، كلماتي  نابعة من هول صدمتي برؤية عقول تدفن تحت تراب رصيف، وقيادات تستثمر في إتجاه خاطىء، فسامحوني اذا أخطأت، وقوّموا مديتنا ان إستطعتم.