سأدَّعي العمق

ببساطة يتردد في عقلي أني كنت مدعية للعمق، و أنا الآن أمام حقيقتي المجردة. أنا تائهة لا أستطيع الكتابة، لا أستطيع التعبير، ربما فقدت القدرة على رص الحروف بجانب بعضها البعض.



  • تحرير: أحمد توفيق

يأتي عليّ فترات يجف فيها مداد قلمي، و أظل أحاول الكتابة في مواضيع شتى، وأقرأ مما كتبته سابقًا ليصيبني الاندهاش كيف كنت أستطيع تكوين هذه الجمل؟ كيف استطعت الكتابة بهذه الطريقة يومًا من الأيام؟ ببساطة، يتردد في عقلي أني كنت مدعية للعمق، وأنا الآن أمام حقيقتي المجردة. أنا تائهة لا أستطيع الكتابة، لا أستطيع التعبير، ربما فقدت القدرة على رص الحروف بجانب بعضها البعض.

كثيرا ما أفكر أن الكتابة دائي و دوائي، كنت أظن أنها موهبة أن تستطيع تحويل حروفك لمرآة تعرف بها خفايا الروح، تفهم بها، تعبر بها، و تعالج بها جروحك العميقة التي لا يستطيع غير قلمك أن يكتشفها.

حين غرقت في موجات من أعراض الاكتئاب، غرقت في الكتابة بالتوازي، و كنت أظن أنها دوائي، وأنها بعمق ما تعبر عنه فهي المنقذ لي من التيه، و أني حين أكتب فأنا على طريق الرجوع إلى نفسي.

كنت أظن أن الكتابة هي المهرب من الحياة، هي وسيلة لبناء عوالم أخرى نريد العيش فيها، و ربما كانت آداة ناقلة للبشر الذين يعيشون بداخلنا في أوطان لن نكتشفها إلا من بين الحروف الصغيرة التى تملأ عقولنا بالضجيج، ولا تهدأ إلا على الورق حيث تنتمي.

لكن الآن، لم تعد الكتابة تريحني، صارت وجعًا فوق الوجع، صارت دائي الذي أحاول علاجه و لا أدري كيف؟

هل أحرق الأوراق القديمة التي تدَّعي العمق حتى لا أرى لما كنت أكتب؟ هل أكسر قلمي وأكتفي الماضي؟ هل يمكنني فعلا أن أكف عن الكتابة التي كنت أعتبرها ملجأي و دوائي؟

كل هذا لم أستطع الإجابة عليه، و لا فك أسراره، و ربما كنت فقط أدَّعي العمق لأعود للكتابة، فهأنا ذا هنا أكتب، لأعلم لماذا لا أريد الكتابة بعد الآن.