“رقابة” تعليمية بقسم العمارة بالجامعة الألمانية بالقاهرة؟ – تحقيق صحفي

تمزيق بعض اللوحات من داخل مشروعات معمارية بحجة المحتوى الجنسي، تشدد فكري أم حفاظ على العادات والتقاليد؟ تحقيق شامل من وجهة نظر الدكتور والطلبة المضارين من جهة، وعميد قسم العمارة ممثلًا للإدارة من جهة أخرى.

مبنى البريميير تاور بميلبورن، أستراليا. المبنى من تصميم الينبيرج فريزر، الصورة توضيحية وليست من ضمن الصور المستخدمة داخل المشروعات المذكورة

 

  • – الواقعة حدثت في شهر يوليو.

 

  • – تم منع الأستاذ الدكتور طارق نجا من التجول داخل الحرم الجامعي.

 

  • – السفارة الألمانية بالقاهرة تدخلت بالأحداث. 

 

يشهد قسم العمارة بالجامعة الألمانية بالقاهرة مؤخرًا العديد من الأحداث الساخنة، فعلى مدار الأسبوعين الماضيين انتشرت العديد من الأقاويل عن “رقابة تعليمية” تحدث داخل القسم، بدأت بمعلومات عن إزالة وتمزيق بعض الصور من داخل أحد معارض المشروعات المعمارية داخل الجامعة، وانتهت برحيل الأستاذ المعماري، الدكتور طارق نجا، أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة.


وبين إشاعات وأحاديث عن أن الصور والمشاريع التي تم إزالتها كانت تحتوي على “صور عارية ومحتوى جنسي” من جهة، وأقاويل عن أن المشروعات كانت جميعها علمية وداخل الإطار القانوني من جهة أخرى، قررت جريدة إنسايدر التوجه لسؤال جميع الأطراف المعنية، إيمانًا مننا بدورنا في تقصي الحقائق وكشف الحقيقة كاملة.

نستعرض لكم في هذا التحقيق أقوال كل من:
– حسين سالم ومينا جورج، الطالبان اللذان تم تمزيق أجزاء من مشاريعهم المعمارية داخل الجامعة.
– الأستاذ الدكتور طارق نجا، المسؤول الأكاديمي عن مشروعات الطلبة السالف ذكرها، والذي قررت إدارة الجامعة إنهاء التعاقد معه بنهاية الأحداث.
– الأستاذ الدكتور تامر الخرزاتي، عميد قسم العمارة بالجامعة الألمانية بالقاهرة.

 

شهادة الطلبة:

 

في البداية توجهَّت جريدة إنسايدر إلى الطالب حسين سالم، والذي أخبرنا أن الدكتور طارق نجا ترَّك لطلبته حرية اختيار مشاريع تخرجهم، وإنه – أي حسين – قام باختيار موضوعه عن (الألوهية الأنثوية على مدار التاريخ)، بينما قام الطالب مينا جورج باختيار موضوعه عن (العري في تاريخ الإنسانية)، الأمر الذي وافق عليه الدكتور طارق بعد ذلك، وأعطى الطلبة إشارة البدء في العمل على المشروعات.

 

يُكمل حسين حديثه بإنه استمر بالعمل لمدة ٦ شهور متواصلة، إلى أن ذهب الطالب مينا في أحد المرات لجمع بعض أشيائه من مكان عرض المشروعات بعد تسليمها، ليفاجأ بإنه تم تمزيق عدد من اللوحات التي كانت بداخل مشروعه ومشروع حسين، فقام الطلبة بإبلاغ الدكتور طارق، والذي أخبرهم إنه خارج البلاد وسيحقق في هذا الموضوع عندما يعود.

 

أكمل حسين حديثه إنهم بعد ذلك قاموا بنسيان الأمر، إلى أن فوجئ الجميع بانتشار الأنباء عن إقالة الجامعة لدكتور طارق بسبب هذه القضية، حينها قام حسين ومينا وبقية الطلبة المتضامنين بنشر الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، حفاظًا على حقهم في حرية التعليم وكشفًا للحقائق، وأكّد على إنه لم يتم التواصل معه من إدارة الجامعة حتى هذه اللحظة.

 

وفي ختام حديثه، أوضح حسين إنهم قاموا بمقابلة الدكتور طارق نجا بعد ذلك في الستوديو الخاص به، والذي أكّد للطلبة إنه لن يتراجع عن موقفه أو يتنازل عن مبادئه تحت أي ظرف، بينما رفض حسين التعليق على موقف عميد القسم، الدكتور تامر الخرزاتي.

 

تصميم مبنى "تيرنينج تورسو" بمالمو، السويد. المبنى من تصميم سانتياجو كالاترافا. الصورة توضيحية وليست من ضمن الصور المستخدمة داخل المشروعات المذكورة.

[/media-credit] تصميم مبنى “تيرنينج تورسو” بمالمو، السويد. المبنى من تصميم سانتياجو كالاترافا. الصورة توضيحية وليست من ضمن الصور المستخدمة داخل المشروعات المذكورة.

 

شهادة الأستاذ الدكتور طارق نجا:

 

توجهَّت جريدة إنسايدر بعد ذلك إلى الدكتور طارق نجا والذي بدأ كلامه بأنه قام بالتدريس لأحد عشر طالبًا في الفصل الدراسي الماضي، وأوضح أن نظام تدريسه يعتمد على الطالب، حيث يختار موضوع المشروع الذي يرغب في العمل عليه، بدون أن يكون هناك أي موانع أو خطوط حمراء، وأن يكون موضوعًا يستهوي الطالب في المطلق، وليس بالضرورة موضوعًا معماريًا بالأساس، ثم يقوم الطالب بعد ذلك بعمل بحث علمي وفني عن موضوعه في المجتمعات والأزمنة المختلفة، فتتبلور الفكرة إلى مشروع معماري، عن طريق الإلهام الذي يحدث خلال البحث، وهو ما يساعد على تحويل الصور الفنية وفراغاتها إلى مشاريع معمارية – كما هو موضح بالصورتين المرفقتين في هذا المقال -. يتم هذا بمساعدة المناقشات العلمية العديدة طوال الفصل الدراسي، بالإضافة إلى دور الدكتور في توجيه الطالب أكاديميًا بحكم خبرته.

 

وبسؤاله عن الواقعة المثارة مؤخرًا، أوضح دكتور طارق أن طلابه اختاروا مواضيعًا مختلفة، من ضمنها على سبيل الذكر لا الحصر مشروعًا عن أزمة السوريين ومعاناتهم في مدينة حِمص، أما المشروعين المثار حولهم الجدل فهما مشروعا الطالب حسين سالم والطالب مينا جورج، واللذان تناولا الألوهية الأنثوية في الحضارات القديمة، والعري في تاريخ الإنسانية بالترتيب، وبدأ الدكتور حديثه بأن المشروعين تناولا مواضيعًا ممتازة من وجهة نظره، وبأنه بالضرورة سيتم عرض أعمال ورسومات فنية تتعلق بفكرة المشروعين على مدار التاريخ الفني، لغرض خدمة أغراض البحث الفني والعلمي، وليس لغرض الدعوة للعري أو للابتذال الجنسي.


وشدد الدكتور طارق على أن العلم هو العلم في أي مكان في العالم، ولا يجوز السماح للطالب في الخارج بالإبداع والدراسة بدون أي خطوط حمراء، ويُمنع الطالب هنا من التميز والإبداع فقط لإنه في مصر، فلا حرج في العلم.

 

وبالرجوع إلى الواقعة، أوضح الدكتور طارق أن الاستديو الخاص به داخل الجامعة، والذي كان يحتوى أعمال طلابه الأحد عشر، كان مفتوحًا طوال الفصل الدراسي أمام أي طالب أو أستاذ للمناقشة، وأن الستوديو استضاف جلسات التحكيم في يومي ١٤ و ١٥ يونيو، وهي الجلسات التي يتم خلالها التقييم النهائي لكل مشاريع الطلبة، بما فيها المشروعين المذكورين، وعُقدت هذه الجلسات بحضور عدد كبير من أساتذة العمارة من خارج وداخل الجامعة، بالإضافة لحضور عميد قسم العمارة بالجامعة الألمانية، الدكتور تامر الخرزاتي، والذي كان قد حضر أيضًا بعض المناقشات في فترة مبكرة من الفصل الدراسي، ومنها على وجه الخصوص مناقشة مشروع الطالب حسين سالم، الخاص بالألوهية الأنثوية، وقتها أبدى عميد القسم نفسه انبهارًا وإعجابًا شديدًا بكل المشاريع، ولم يعترض أي أستاذ على محتوى أي مشروع!

 

وأضاف دكتور طارق أن الطلبة قاموا بترك جميع أعمالهم معلقة على جدران الستوديو بعد انتهاء جلسات التحكيم، على أن تعرض على مدار ثلاثة أسابيع على الأقل، كما هو معتاد لكل مشاريع التخرج، وظلت الأمور هكذا حتى النصف الثاني من شهر يوليو، حين دخل الطالب مينا المعرض ليجد أنه تم تمزيق عدد من لوحات مشروعه ومشروع زميله حسين فقط، بعدها قام مينا بسؤال فرد الأمن المسؤول عن المعرض والذي أكد له عدم معرفته بأي شيء، وأن جميع لوحاته عند أحد قيادات الأمن الكبيرة بالجامعة، وقتها قام مينا بإبلاغ الدكتور طارق بالوضع، وأوضح دكتور طارق لمينا بأنه لا علم له بأي من هذا، وطلب الدكتور من مينا عدم الدخول في أي مناقشات من أي نوع مع أي شخص، حفاظًا عليه وعلى حقه، وأن الدكتور طارق سيتحدث مباشرةً مع عميد القسم.

 

استكمل الدكتور طارق حديثه بأنه كان متيقنًا أن الأمن هو من أخطأ وقام بهذا التصرف المشين –على حد وصفه- من تلقاء نفسه، وقام الدكتور طارق بعدها بالاتصال بعميد القسم هاتفيًا، إلا أنه لم يرد على مكالماته، فتوقع أن العميد خارج البلاد، وقرر إرجاء أي مناقشات حتى بدء الفصل الدراسي في سبتمبر، وخلال هذه الفترة لم يتحدث الدكتور طارق أو أي من الطلبة مع أي شخص من داخل الجامعة أو خارجها بخصوص الموضوع، فالجميع اتفق على انتظار العميد.

 

واستمر الوضع كذلك حتى يوم ٢٤ أغسطس، حين تلقى الدكتور طارق رسالة إليكترونية من إدارة الموارد البشرية بالجامعة الألمانية بالقاهرة تُخطره فيها بأن الجامعة قررت إنهاء تعاقده، وبضرورة حضورة إلى الحرم الجامعي للتوقيع على قرار إنهاء تعاقده واستلام قيمة الشرط الجزائي، بدون ذكر أية أسباب، ورد الدكتور طارق بأنه لا يعلم أي شيء عن ما تم ذكره في هذا الإيميل، وقام بإرفاق هذه الرسالة إلى البريد الإليكتروني لعميد القسم طالبًا منه تفسير ما يحدث.


يُكمل الدكتور طارق حديثه بأنه تلقى مكالمة هاتفية من عميد القسم بعد ذلك، أخطره فيها بأنه عاد إلى مصر، وبأن العديد من المناقشات قد دارت على مدار الأسابيع السابقة لهذا الإيميل بينه وبين إدارة الجامعة، مناقشات بخصوص المشروعين المُثار حولهما الجدل، حيث أخبرته إدارة الجامعة أن مثل هذه المشاريع غير الأخلاقية – على حد وصفهم – لا تتناسب مع الجامعة، وأنهم قرروا إنهاء التعاقد مع الدكتور طارق، كل هذا بدون أن يقوم أي شخص بمناقشة أو سؤال الدكتور طارق عن أية تفاصيل.

 

استنكر الدكتور طارق ما حدث، وسأل العميد كيف تتم إزالة اللوحات بدون إخطاره هو أو الطلبة حتى وإن افترضنا جدلًا أنها منافية للأخلاق، وكيف لم يقم العميد بإخبار الدكتور طارق بأي من هذا، ليرد العميد بأن هذا كان قرارًا من الإدارة، وبأن العميد على المستوى الشخصي يدعم الدكتور طارق دعم كامل.

 

في نهاية المكالمة طلب العميد من الدكتور طارق محاولة التحدث مع إدارة الجامعة لحل الأمور، وهو ما رفضه الدكتور طارق احترامًا لتاريخه الأكاديمي، حيث أنه اعتبر أن ذلك سيكون مساومة على حرية الطلبة في التعليم، خاصةً وأنه لم يخترق أي قانون من قوانين الجامعة برعايته لهذه المشاريع.

 

ذهب الدكتور طارق بعدها إلى الجامعة لإنهاء تعاقده، ليفاجأ بمنع الأمن له من الدخول منفردًا، وأن التعليمات هي أن يرافق فرد أمن الدكتور طارق حتى يذهب إلى مكتب إدارة الموارد البشرية ليوقع الأوراق ومن ثم يعود معه إلى بوابة الجامعة، وعندما اندهش الدكتور من هذا التصرف وأخبرهم بأنه يحتاج إلى الذهاب إلى مكتبه حتى ينهي إجراءات توقيع درجات طلبة المشاريع وحتى يجمع بقية متعلقاته، أخبره الأمن بأنه ممنوع من التجول داخل الحرم الجامعي أو الذهاب إلى أي مكان غير إدارة الموارد البشرية.

 

ذهب الدكتور طارق بعد ذلك إلى المكان المطلوب وبمرافقة فرد الأمن، ولكنه أخبر ممثلة إدارة الموارد البشرية أنه لن يقوم بتوقيع أية ورقة قبل أن يذهب لمكتبه ليقوم بتوقيع درجات طلبته، ليطمئن أنه لن يتم التلاعب بها لاحقًا، كل هذا وفرد الأمن ملاصق لدكتور طارق، حتى أنه لم يتركه بعد أن أوصله إلى المكتب، بل رافقه في الداخل!


وبعد أن طلبت ممثلة إدارة الموارد البشرية من الدكتور طارق أن يقابل رئيسة إدارة الموارد البشرية حتى يتناقش معها في طلبه بالذهاب إلى مكتبه، رفض بشدة وقال إنه يرفض التعامل معها نظرًا للمهانة التي يتعرض لها، لتتركه ممثلة الإدارة بعدها وتعود  بعد ربع ساعة لتخبره بأنه يستطيع الذهاب إلى مكتبه، ولكن بشرط مرافقة فرد أمن له أيضًا، على أن يعود بعد ذلك مباشرةً إليها لينهي الإجراءات، وبالفعل ذهب الدكتور طارق إلى مكتبه وقام بإدخال درجات الطلبة وجمع ما يستطيع من متعلقاته، عاد بعدها إلى مكتب إدارة الموارد البشرية بصحبة فرد الأمن، حيث قام بتوقيع كل الأوراق وبعد ذلك رافقه فرد الأمن إلى خارج الجامعة مباشرةً.


يختتم الدكتور طارق كلامه بالتأكيد على أنه لم ولن يتفاوض أو يساوم على أي حق من حقوق الطلبة، وأنه لم يسبق لإدارة الجامعة أن طلبت منه تغيير سياسته التدريسية، أو أي طلب آخر، مشددًا على أن كل حزنه يكمن في التعدي على حرية وإبداع الطلبة، وليس على ما حدث معه، مضيفًا أنه يعرف قدر وقيمة نفسه جيدًا.

 

شهادة عميد قسم العمارة، الأستاذ الدكتور تامر الخرزاتي:

 

ختامًا، قامت جريدة إنسايدر بمحاورة الأستاذ الدكتور تامر الخرزاتي، والذي قال إنه كان قد قرر عدم الحديث عن هذه الأزمة نهائيًا، نظرًا لرغبته في عدم إشعال الأحداث، ولكنه في النهاية وافق على الإدلاء برأيه.

بدأ الدكتور تامر حديثه بإنه يعتبر الدكتور طارق أبًا روحيًا له في العمارة، وإنه مدين له بالفضل ويحبه كثيرًا على المستوى الشخصي، وإن اختلاف الآراء طبيعي ويحدث في أي مكان بالعالم، ولكنه أكّد على إنه ورغم حُب الدكتور طارق للآراء المتحررة والمختلفة، إلا إنه – أي الدكتور طارق – لا يحب المختلفين معه في الرأي، وعادةً ما يتهمهم بالجهل، مؤكدًا أن طريقة الدكتور طارق في التدريس ليبرالية بشكل كبير، ولا تحكمها أي خطوط حمراء.

 

استرسل الدكتور تامر في حديثه، موضحًا إنه حضر بالفعل الامتحان الشفوي لكل الطلبة في معرض الدكتور طارق، ولكنه لم يلحظ الصور المخالفة حينها – على حد قوله -، وإن الصور التي شاهدها وقت الامتحان لم تستفزه ولم تستوقفه، ومرت الأيام على هذا الحال، حتى وصلت أنباء إليه تُخبره أن هناك صورًا فاضحة وشديدة العري موجودة في المعرض، فذهب بنفسه لتفقد الموقف، وبالفعل قرر أن هذا غير مقبول، نظرًا لأن الصور كانت خادشة للحياء، خاصةً أن المعرض ليس بمنأى عن البنات، وأيضًا لأن الصور التي رآها كانت مُخالفة للقانون، ويُعاقب عليها القانون المدني بالسجن – على حد قوله-، نظرًا لإخلالها بالأخلاق العامة.

 

اتبع الدكتور تامر حديثه بإنه كان يخشى أن يقوم أي شخص بتحرير محضر بالواقعة، حينها سيكون المسؤولون عن الواقعة هما عميد القسم ورئيس الجامعة، طبقًا للمسؤولية السياسية، وهو الأمر الذي لم يقبله، ولهذا قرر إزالة الصور وأصدر قرارًا بذلك، وإنه لم يُخبر الدكتور طارق قبل إزالة الصور نظرًا لاستفزازه الشديد وعدم وجود مساحة من الوقت لتعطيل القرار، فأي تأجيل كان سيعتبر خطرًا على المؤسسة بأكملها.

 

أوضح الدكتور تامر إنه تواصل مع الدكتور طارق تليفونيًا بعد ذلك، وقام الدكتور طارق بإيصال اعتراضه الشديد، وبعد انتهاء المكالمة تيقن الدكتور تامر أن طريقة تدريس وتفكير الدكتور طارق لن تتغير، ولهذا قام الدكتور تامر بإبلاغ إدارة الموارد البشرية بقراره عدم تجديد تعاقد الجامعة مع الدكتور طارق، وأن إدارة الموارد البشرية قاموا بإخطاره بهذا لاحقًا، وبالفعل تم إنهاء التعاقد وتم دفع قيمة الشرط الجزائي للدكتور طارق، أما بسؤاله عن سبب التعجل في اتخاذ هذا القرار، أكّد إنه كان عليه التعجل لأن الفصل الدراسي الجديد كان على وشك البدء، وأن عليه البدء في تكليف مواد الدكتور طارق الدراسية لشخص أخر.

 

وفي بقية حديثه، أكّد الدكتور تامر إنه لا دخل للطلبة بهذه القضية، وإنه لن يقع أي ضرر عليهم من أي نوع، وبأن درجات الطلبة المضارين كما هي دون تغيير، مصحوبة بتوقيعه الشخصي وتوقيع الدكتور طارق، وأن الدرجات ستُعلن في القريب العاجل، والتأخير ليس له أي علاقة بالقضية من قريب أو بعيد، موضحًا إن علاقته جيدة جدًا بجميع الطلبة، ويحبهم كثيرًا على المستوى الشخصي، خاصةً مينا وحسين، الطالبان المضاران في القضية.

 

وبالتطرق لوجود رقابة تعليمية بالجامعة، نفى الدكتور تامر كل هذه الأحاديث تمامًا، حيث أكّد أن أبلغ رد على هذه الأقاويل هو أن المعرض استقبل جميع المشروعات قبل أن تأخذ موافقة من عدمها، وبإنه لم يكن يعلم بوجود مثل هذه الصور من الأساس، ولم يكن ليعلم لولا إبلاغه بالأمر عن طريق أفراد الأمن، وهذا معناه إنه لو لم يكن المحتوى بهذه الفداحة لما حدث أي إجراء، وبما إن الصور عُرضت في بادئ الأمر بحرية، فهذا ينفي تمامًا شبهة أي رقابة، وأكّد على إن الجامعة ليس لديها أي خطوط حمراء، فقط المعيار الوحيد هو الالتزام بحدود وأخلاق المجتمع والقانون المدني، فلا يصح أن تُعرض صورًا بها مشاهد خارجة واقعية داخل الحرم الجامعي.
وفي ختام حديثه، فجّر الدكتور تامر مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أخبرنا أن السفارة الألمانية بالقاهرة قامت بمخاطبته شخصيًا، وأوضحوا قلقهم من الأنباء المتواترة عن وجود رقابة تعليمية وتضييق للحريات، ولكن الدكتور تامر قام بطمأنتهم وإيضاح الصورة كاملة – على حد قوله -، وأوضح لهم إنه لا داعي للقلق.