ماذا يحدث للجنيه المصري؟

- وزير التموين: قرار البنك المركزي لن يؤثر سلبا على المواطن البسيط و لا على أسعار السلع في الأسواق".



دولار-جنيه

“أنت تعرف الدولار وصل كام في البنوك النهاردة؟”

“ده قرّب على 9 جنيه دلوقتي”

 “يااه!! ازاي كده؟! ده كان أقل من 8 جنيه الأسبوع اللي فات”

 “أصله بيقوللك البنك المركزي خفض سعر صرف الجنيه قصاد الدولار 112 قرش مرة واحدة”

” آه صحيح، أنا كنت سمعت الموضوع ده في راديوالعربية وأنا رايح الجامعة من كام يوم. الخبر كان بيقول إن البنك المركزي عمل الإجراء ده عشان يحارب السوق السوداء ويشجع الاستثمار وكده. الموضوع ده عامل ضجة بقاله كام يوم وشكله كده موضوع كبير”

“إنما أنت إيه اللي مخليك مهتم بموضوع سعر الدولار يعني؟”

” لازم أهتم طبعا، سعر الدولار ده بيأثر في اقتصاد البلد جدًا لإننا بنستورد سلع كتير من بره وبندفع ثمنها بالدولار. فلما الجنيه قيمته تقل قصاد الدولار، ده معناه إن الحاجات اللي مصر بتستوردها هتغلى. وبالتالي فأسعار الحاجات دي هتغلى برضه؛ يعني طلبات بيتك اللي كنت متعود تشتريها من السوق قبل كده وبتدفع فيها مبلغ معين، بعد اللي حصل للجنيه ده هتلاقي نفسك بتشتري نفس الحاجات بالضبط بس بفلوس أكثر؛ ده اللي بتوع الاقتصاد بيسموه التضخم.”

” شكلك سمعت الكلمتين دول في محاضرة الاقتصاد بتاعة الأسبوع اللي فات”

“أيوه صح. المحاضرة اللي أنت كنت غايب فيها”

 كان هذا جزءً  من حوار تخيلي بين طالبين جامعيين يبدومن سياق حديثهما أنهما على دراية بالتطورات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال الأيام القليلة الماضية. حيث شهد هذا الأسبوع اتخاذ البنك المركزي المصري قرارًا استثنائيا بخفض سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار بمقدار 1.12 جنيهًا، ليصل سعر صرف الدولار الواحد إلى ما يقل بمقدار كسور عشرية فقط عن تسعة جنيهات. وقد لاقى هذا القرار ردود أفعال واسعة في العديد من الأوساط داخل مصر. لكن قبل أن نتطرق إليها دعونا أولا نتعرف على بعض الأسباب الرئيسية لهذا القرار، أوبالأحرى أهم سببين من وجهة نظر الخبراء في مجال الاقتصاد:

1- حاجة الاقتصاد المصري إلى زيادة حجم “العملة الصعبة” في السوق لتعويض النقص الحادث في احتياطي النقد الأجنبي؛ هذا النقص الذي يرجع لعدة أسباب، أهمها تراجع أداء المصادر الأساسية له والتي تتمثل في: السياحة، قناة السويس، تحويلات المصريين بالخارج، المعونات الخارجية، حجم الاستثمارات الأجنبية داخل مصر، وحجم الصادرات. جدير بالذكر أن الحكومة المصرية اتخذت بعض الخطوات في الآونة الأخيرة لتقليل الطلب على الدولار، منها على سبيل المثال قرار وزير التجارة والصناعة بتخفيض أسعار الغاز المستخدم في صناعة الحديد وذلك لتقليل تكاليف الإنتاج والاستغناء عن استيراد بعض مدخلات الإنتاج من أجل تصنيعها محليا.

2- ارتفاع الفجوة بين السعر الرسمي لصرف الجنيه وسعر السوق السوداء (التي يتم تداول أغلبية الدولارات بها) إلى حوالي 20%. مما أدى إلى امتعاض المستثمرين الأجانب داخل مصر بسبب أن الأرباح التي يحصلون عليها بالجنيه المصري تكون بسعر الصرف الرسمي (الذي يضعه البنك المركزي). ولكن عندما يرغب هؤلاء المستثمرون بتحويل أرباحهم إلى الخارج بالدولار، يجدون أنفسهم أمام حتمية تحويل العملة بسعر السوق السوداء (المبني على مبدأ العرض والطلب). وبما أن المعروض من الدولار في مصر قليل (نتيجة لنقص العملة الصعبة كما ذكرنا في النقطة رقم 1) فإن ذلك يؤدي إلى زيادة سعر الدولار في السوق، وبالتالي يكون المستثمرون عرضة لخسارة نسبة لا يٌستهان بها من أرباحهم نتيجة لفرق العملة. وبالطبع هذا يؤدي الى نفور المستثمرين الأجانب من استثمار أموالهم في السوق المصرية. فلذلك جاء قرار خفض سعر الصرف كرسالة تطمينية للمستثمرين الأجانب مفادها أن قيمة أرباحهم محفوظة.

بعد أن تعرفنا على الأسباب وراء القرار، دعونا الآن نجري نظرة سريعة على بعض ردود الأفعال عليه من خلال هذه الأخبار:

– قال باسكال دوفو، محلل الاقتصاد الكلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ببنك بي إن بي باريبا أن “حوالي 70% من عمليات تحويل العملة في مصر تتم في السوق السوداء” كما يرى أن البنك المركزي يجب ألا يكتفي بتخفيض سعر الصرف وإنما يجب أن يأخذ قرارا ب”تعويم” الجنيه بشكل كامل هذا العام من أجل القضاء على تلك السوق.

– أرجع محمد رضوان، مدير المبيعات بشركة فاروس لتداول الأوراق المالية، ارتفاع البورصة في الأيام القليلة الماضية إلى “تفاؤل المستثمرين بتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، فقد طالب المستثمرون بهذه الخطوة.

– ذكر تقرير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية أن القرارات التى اتخذها البنك المركزى مؤخرًا، وآخرها خفض قيمة الجنيه بحوالي 14.5% ليقترب من قيمته الفعلية تعد بداية حقيقية للإصلاح الاقتصادي فى مصر فمن شأنها أن تزيد من ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى، ولكن يجب أن يتلازم معها إصلاحات مكملة على صعيد بقية المجالات الاقتصادية لإزالة عوائق التصدير والاستثمار.

– صرح وزير التموين في مؤتمر صحفي عقد بداية هذا الأسبوع في مجلس الوزراء أن قرار البنك المركزي “لن يؤثر سلبا على المواطن البسيط ولا على أسعار السلع في الأسواق”.

في النهاية لا يسعنا إلا انتظار النتائج المترتبة على قرارات البنك المركزي الأخيرة، آملين أن تكون خطوةً إيجابيةً على طريق استعادة الاقتصاد المصري لعافيته بإذن الله.