الجامعة المثالية بالقاهرة

يجب فقط التنويه أن هذا المقال خيالي لا يمت للواقع بأي صلة، وأن أي تشابه بينه وبين أي أحداث حقيقية هو مجرد خيال وافتراء وابتلاء من القارئ

MUC - Design by: Doha Ayman

تصميم: ضحى أيمن

         أفنيت عمري في البحث عن “الجامعة المثالية”، أو بمعنى أدق، مواصفات الجامعة المثالية، وبعد سنوات من التحليل والجنون، توصلت إلى طريق واحد فقط، التفكير بالعكس!
وعليه – وبما إنها كده كده مش فارقة -، قررت أن أضع مذاكرة الميدتيرم جانبًا، وأقوم بإعداد قائمة مبدئية بالعناصر التي (لا يجب) أن تتواجد، حتى يُطلق على أي جامعة لقب “مثالية”.

يجب فقط التنويه أن هذا المقال خيالي لا يمت للواقع بأي صلة، وأن أي تشابه بينه وبين أي أحداث حقيقية هو مجرد خيال وافتراء وابتلاء من القارئ، عاقبوا القارئ وخياله الفظ.

 القائمة:

١) لا يجب أن تجعل الجامعة المثالية من الحضور إجباريًا، فمن المفترض أن تكون الجامعة منبرًا لتحصيل العلوم، منبر يلتحق به الطالب الشغوف بكامل إرادته، ولهذا إن كان الطلبة يحضرون فقط لأنهم مجبرون، فإن هذا يدل على خلل جسيم في المنظومة التعليمية ومتعة وكيفية ما يتم تدريسه.

٢) لا يجب أن يتواجد أي شخص اسمه “ماركو” في المدينة التي تتواجد فيها الجامعة المثالية، أو حتى على قطر ٢٠٠ كيلومتر، مع اقتراح بحذف مصطلح “نيو ستار” من قاموس اللغة الإنجليزية المستخدم من سكان المدينة، فطلاب الجامعة المثالية لا يحتاجون لأي ماركو ليجتازوا امتحاناتهم التي يتقنون موادها جيدًا.

٣) لا يجب أن يتأذى أي طالب داخل الحرم الجامعي المثالي، وخاصةً بدنيًا. وإذا حدث ذلك فيجب أن تقطع الجامعة المثالية جذور هذا الإهمال وأن تقوم الجامعة بتعويض المتضرر تعويضًا عظيمًا، تخيلوا لا قدر الله أن شخص يتأذى داخل الجامعة المثالية بسبب إهمالٍ من أي نوع، ما يصحش طبعًا!

٤) لا يجب أن يوقف الطالب سيارته في مكان عشوائي داخل الـ(باركينج)، بل يجب أن تُحدد الجامعة المثالية مكان انتظار محدد وثابت لكل طالب، ولكم أن تتخيلوا أن هناك “إحدى الجامعات” التي قد يحتاج فيها الطالب لربع ساعة أو أكثر حتى يتمكن من إيجاد موقف لسيارته، كفانا الله وإياكم.

٥) لا يجب أن تطبق الجامعة المثالية نظام (الضغط العصبي) على الطلبة على “الفاضي والمليان”. فأسسالتعليم الجامعي مبنية على البحث العلمي والاستكشاف والتلذذ بالتعلّم، وليس إهمال كل هذا على حساب إنجاز ما هو مطلوب حتى يتم تجنب الضغط، وأنا هنا لا أشير إلى أن (الضغط) غير مفيد وأن الدلع هو الحل، بل أن الضغط الدائم والغير هادف لشيء واضح سوى “السادية التعليمية” لا يفيد.
ولسيادتكم أن تتخيلوا أنه في إحدى الجامعات، يفخر الأساتذة بإعلان أنهم يطبقون “استراتيجية الضغط العصبي” دائمًا وأبدًا، الحمد لله نحن أحسن من غيرنا بمراحل.

٦) لا يجب أن تهمل الجامعة المثالية أبطالها ورموزها، ويجب أن تضع لهم نُصبًا تذكارية داخل الحرم الجامعي، هذا طبعًا بالإضافة إلى النصب التذكارية لمن لقوا حتفهم غدرًا أو استشهدوا نظرًا للإضطراب الأمني في البلاد، نصب تذكارية لمن ماتوا حالمين بغدٍ أفضل، غدٍ لم يعيشوه ولم يأتِ بعد..


ما هذا؟! ما أكتبه ليست محظورات جامعة مثالية، هذه الأمور  لا يجب أن تحدث حتى تصبح الجامعة “عادية”، كتبت ما لا يجب أن يحدث حتى يحصل الطالب الجامعي العادي على حقوقه، يبدو أنني – وبدون وعي – أصبحت مثلي مثل كل من حولي، أرى الحقوق وأهلل لها كأنها أقصى الرفاهيات، هذا إن تحصّلت عليها من الأساس. 

حفظ الله لي جامعتي المثالية، التي تضاهي هارفرد في طول مبنى مكتبتها، وستانفرد في سعة قاعة مؤتمراتها، وكامبريدج في رفعة معاملها العلمية وإصداراتها الأدبية، وماساتشوستس في ابتكاراتها الهندسية وأبحاثها، وأكسفورد في رفاهية خدماتها الطلابية، والسوربون في توافر بكرات المناديل في الحمامات.