تـــقـــول لــمــين لأ؟!

من بعد ثورة 25 يناير فى كلمات طعمها بقى حلو أوى بعد ما كنا نسيناها من قلة الاستخدام، وبعد ما كانت الإعلانات بتعتمد بشكل أساسى على صورة فنان مشهور أو بنت حلوة دلوقتى بقى



من بعد ثورة 25 يناير فى كلمات طعمها بقى حلو أوى بعد ما كنا نسيناها من قلة الاستخدام، وبعد ما كانت الإعلانات بتعتمد بشكل أساسى على صورة فنان مشهور أو بنت حلوة دلوقتى بقى مقياس الإعلان القوى هو إذا كان بيفكر الناس بثورتهم وبفخر كونهم مصريين. صحيح بعضهم مستفز ومفتعل لكن أنا مش هقول لأ لأى حاجه تفضل تفكر المصريين بعظمة اللى عملوه.

الكل كان بيفكر إن قيام الثورة نفسه كان التحدى الأصعب لكن الحقيقة وضحت بعدها إن التحدى فى الحفاظ عليها. أحد الأساتذة اللى بيدرسوا لنا السنة دى دايماً كل ما يشوف طالب بيعمل حاجه مش عجباه أو تيجى سيرة درجات الامتحانات – اللى الظاهر علطول مش كويسه – يقول: «يا ترى هى دى أخلاق الثورة؟ هما دول شباب الثورة؟ الثورة علمتنا كده؟ ياخسارة!»، وبصراحة فى كل مرة بيقول الكلام ده ببقى متوقع أحد المجادلين يقوم يقول له لأ ويناقشه فى مدى ارتباط الثورة بالحاجات دى، أو أسمع كلمة عابرة من واحد لزميله «برطمه» يقول فيها: كل حاجه يقولولنا الثورة! لكن الحمدلله ظنى بيخيب فى كل مرة وده معناه كبير، وهو إن هناك حالة من الاحترام والتقدير للثورة مسيطرة على الجميع وإن إحنا لسه محافظين على طموحنا فى إن بروح الثورة هنصلح كل حاجه غلط وهنبدأ بنقد الذات وتقبل نقد الآخر.

إحنا كنا بنلوم على النظام البائد لأن كانت من أكبر أخطائه وضع رؤوسهم فى الرمال زى النعام والادعاء بإن «كله تمام» وبكده مكانش بيبقى فيه نية لأنهم يحلوا مشاكل مزمنة لأنهم أصلاً بينكروا وجودها. العهد القديم كانت سياسته تسيير الأمور وحل المشاكل التى تصل إلى مرحلة عدم احتمال تركها غير محلوله، لكن إنهم كانوا يسعوا للتنبأ بمشكلة ما أو وضع خطط طويلة الأجل، لأ إنسى!

غير كده، للأسف كان يتم ترك أمور كثيرة تخص حياة المواطنين دون مرجعيات قانونية واضحة تبت فيها وتعطى الناس الكلام النهائى اللى يمشى على الكل وعلى الكل احترامه ثم فعلاً تطبيقها على الكل، لكنهم اعتمدوا على المعالجة الفردية لكل حالة على حدا – إن عالجوها أصلاً – أو إخضاع الأمر للتقاليد والأعراف اللى الاختلاف عليها مفيش اكتر منه.

إيه مثال على الكلام ده؟ تغيير شخص لديانته أو زواج اثنين وكل منهم له ديانة مختلفة عن الآخر واللى ادينا شايفين بينتج عنه أحداث مؤسفة زى اللى فى إمبابة أثرت على البلد كلها بسبب جهل جاى من ناحية قابله جهل من الناحية التانية. الموضوع ثقافى من الدرجة الأولى! ثقافتنا مفيهاش أى تقبل للإختلاف، فلو واحد أبيض اتجوز واحدة بشرتها سوداء يبقى أكيد فيه حاجه غلط! أو لو اكتشفت إن صحبك له رأى مغاير لرأيك تقول لأ وتسعى لعدم إنهاء المناقشة إلا بعد ما تقنع صحبك بوجهة نظرك وتقول له «يا تقنعنى يا أقنعك» وكأن الحل الوحيد هو إنكم يكون لكم نفس الرأى وخلاص!

نفس المبدأ ده هو اللى وقعنا فى نكبة سودا اسمها الفتنة الطائفية. حب السيطرة والاقتناع دايماً إن اللى مش معايا يبقى عليا بيكون نتيجة عدم التعود على الاندماج وسط فئات مختلفة لها أفكارها وظروفها، فمن هنا الواحد بيتكون عنده فكرة إنه «العادى» إن يكون الناس مقتنعة بفكرة معينة وتؤمن بدين معين وتفعل أشياء بعينها.

امتى يبقى عندنا قانون محترم وقوى محدش يقدر يقول له لأ من كتر ما هو بيحافظ على الحقوق وبيعرض الحلول العملية والسليمة للمشكلات. امتى هنعرف إن كلمة لأ هى بتفرق أكتر ما تجمع وإن بغض النظر عن إن ليا حق فى شىء معين فالتوقيت عامل فى غاية الأهمية وإذا لم يراعى فمن الممكن أن يتحول الحق إلى باطل.

كل واحد فينا عنده مجموعة «لاءات» لكن أتمنى قبل ما أى حد يقول لأ فى شىء يفتكر إن موقفه مش هيأثر عليه لواحده، ويفتكر إن مصر فى غرفة العمليات وأى نزيف ممكن يودى بحياتها، وبالتأكيد يفتكر القاعدة الأولى فى علم الجريمة ويقيس عليها حقيقة الوضع:
«ابحث عن المستفيد»