خطاب لأحمد خالد توفيق

قُدّر لنا أن يظل لقاؤنا مجرد حلم مستحيل يزورني فيملأ قلبي بمزيج من السعادة والحزن، فيحتار قلبي وأحتار أنا، ولكني برغم ذلك قررت أن أكتب لك هذا الخطاب



 

تحرير: مارينا نادر

عزيزي وصديقي اﻷقرب: د.أحمد،

تأخرتُ كثيرًا في كتابة هذا الخطاب، وكيف لي أن أعرف أنني لا أملك رفاهية الإنتظار؟ بل كيف لي أن أعرف أنه قُدّر علينا الفراق؟ من قبل حتى أن نلتقي، كثيرًا ما تخيلت اليوم الذي سأقابلك فيه، أقف أمامك منبهرًا ولا تجرؤ الكلمات على مغادرة شفتيّ، يخفق قلبي بسرعة لم يخفق بها يوماً..حتى تطمئنني أنت بابتسامتك اﻷبوية الحنونة. ربما تهبني إمضاءك على إحدى روايات “ما وراء الطبيعة” التي لم تفارقني في سنين مراهقتي، أو على إحدى كتبك التي أقتنيها كلها والتي حفظت ما فيها من كثرة قراءتي لها، ولكن قُدّر لنا ألا نلتقي.  قُدّر لنا أن يظل لقاؤنا مجرد حلم مستحيل يزورني فيملأ قلبي بمزيج من السعادة والحزن، فيحتار قلبي وأحتار أنا، ولكني برغم ذلك قررت أن أكتب لك هذا الخطاب، أكتب لك ما تمنيت أن أقوله لك وجهاً لوجه، أكتب لك لأقول أنك بقلمك وبقلمك فقط، كنت صديقي الذي لم يخذلني قط، كنت ملجأي حين يضيق بي هذا العالم، كنت ملهمي وأبي الروحيّ وقدوتي، كنت ولا تزال أفضل من قرأت له في حياتي، وأقربهم لقلبي.

لا أتذكر كم مرةٍ مكثت في غرفتي أتظاهر بالدراسة بينما أنا استكشف عوالم إحدى رواياتك البديعة، كم مرة تركت فيها واقعيّ الممل الرتيب لأرافق “رفعت إسماعيل” العجوز الملول في إحدى مغامراته التي يقوده إليها سوء حظه الذي لا يتركه، كم مرة رحلت مع “عبير” إلى “فانتازيا” حيث تتحول اﻷحلام إلى حقيقة، أتذكر حين جلبت لي أختي الكبرى إحدى روايات “ما وراء الطبيعة” وأخبرتني أن أجربها، لم أعرف أنني على أعتاب أجمل سنين عمري، لم أعرف أنني على وشك الوقوع في حب شخص لم أره قط، أحببت “رفعت إسماعيل” وأحببتك لأنه وليد خيالك، وكلما قرأت أكثر زاد تعلقي به، وتعلقي بالقراءة.

لك أدين بكل كتابٍ قرأته وكل روايةٍ استمتعت بها، لك أدين بكل حرف كتبته وكل حرف سأكتبه، ولا يسعني إﻻ أن أؤمن أنه وبكيفيةٍ ما لا أعلمها، سيصلك خطابي هذا، وسأراك يوماً ما، ربما في أحلامي، ربما في عالم آخر، فإلى أن نلتقي……….

 

محمود