الأبواب المغلقة

كبرت وصادفت أبوابًا أكثر تعقيدًا وغموضًا، كقلب حبيبتي في المدرسة الإعدادية، كفيزياء المدرسة الثانوية، كزميلي الصموت الغامض...



عدسة : وليد ويلسون

تحرير : ريم محمد

 

يُحكى أن رجلًا عاش مع زوجته في قصر به مائة غرفة، أعطاها مفاتيح تسع وتسعين غرفة وأبقى الأخيرة مغلقة دائمًا. هكذا ظلت الزوجة تتعذب طوال حياتها، محاولة أن تعرف ما بداخل الغرفة، ولم تنعم بلحظة سعادة واحدة في القصر الفسيح، هذه هي قصة حياتي…

منذ صغري وانا أكره الأبواب المغلقة، يثيرني الغموض الذي تمثله، ولكن يقتلني الفضول في معرفة ما يكمن خلفها، هكذا لا أجد حلًا أمامي سوى فتحها مهما كلف الأمر، ومهما كانت العواقب. كبرت وصادفت أبوابًا أكثر تعقيدًا وغموضًا، كقلبِ حبيبتي في المدرسة الإعدادية، كفيزياء المدرسة الثانوية، كزميلي الصموت الغامض، حتى كانت اللحظة التي أدركت فيها أن الحياة كلها سلسلة من الأبواب المغلقة، تنتظر من يقدر على فتحها، وكلما فتحت فيها بابًا فوجئت بباب آخر يتحداك في كِبر أن تفتحه، وكأنه يعلم يقينًا أنك لن تقدر، يولَد البعض وكل الأبواب في طريقهم مفتوحة على مصراعيها، بينما يولَد آخرون فلا يجدون سوى أبواب مستحيلة الفتح، وبين هذا وذاك كنتُ أنا.

تعلمتُ ألّا أُركِز مجهودي على باب واحد، فلربما لست قادرًا على فتحه من الأساس، ربما تكون الكلية التي أريدها لا تتناسب مع قدراتي، وربما كانت الفتاة التي تعجبني واقعة في حب شخص آخر، ربما ستجعلني هذه الوظيفة البراقة تعيسًا، وربما سيجعلني هذا البيت الواسع الجميل وحيدًا، ربما أريد أكثر مما أستحق، أو ربما أستحق أكثر مما أريد..

الحياة سلسلة من الأبواب المغلقة، نقضيها في محاولات جاهدة لفتح كل باب يقابلنا. نظن أننا سنجد خلفه كل ما حلمنا به، سنجد السعادة والراحة والحب وكل ما نحارب من أجله، نبذل أقصى ما بوسعنا ونقضي الأيام والليالي نحاول فتح الباب المغلق، حتى إذا ما فتحناه بعد عناء طويل، لن نجد سوى مزيد من الأبواب.

لكن ما معنى الحياة دون الباب المغلق؟ ما معنى الحياة دون سبب يجعلك تنهض من سريرك في الصباح؟ ما معنى الحياة بدون هدف، بدون نجاح وفشل؟ إن الباب المغلق هو الحياة نفسها، وبدونه سنعيش حياة بلا أمل، سنعيش دون أن ننتظر الغد في لهفة، سنعيش وكأننا لا نعيش، لذا تعلمت أن أبحث في شغف عن مفتاح الباب المغلق، ولكني أيضا تعلمتُ أن أستمتع بالتسع وتسعين غرفة.