نماذج ملهمة لعالم أفضل

نحتفل في الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة



تحرير: رغدة أشرف

 

شكلت المرأة دوماً صمام أمان المجتمع و الحل الأمثل  لمعادلاته الصعبة عبر مشاركتها الجادة و الفعالة في كافة الميادين وانتصارها عن جدارة و استحقاق في أغلب معارك الحياة. بدءاً من كونها مربية أجيال، مروراً باقتحامها أغلب المجالات العملية كمعلمة أو مهندسة  أو طبيبة ، إضافة إلى كونها مزارعة تعمل تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات أو في الثلوج الكثيفة أو بالمناجم، وصولا إلى سدة الحكم و رئاسة الدول.

 

تكدح المرأة في كافة أدوارها و تحارب ظروف الحياة القاسية و الضاغطة  من أجل تأمين قوت يومها و استمرار حياتها و حياة أسرتها دون الحاجة إلى ذل السؤال.و لذلك،نحتفل في الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة .هنا في هذا التقرير سنسلط الضوء على بعض النماذج الملهمة، التي فاجأتنا بقوة حضورهم و صلابة شخصياتهم و إصرارهم على تغيير عالمنا إلى الأفضل.

 

إلين جونسون سيرليف -أو كما يلقبها مؤيدوها- “إمرأة أفريقيا الحديدية”. هي رئيسة ليبريا السابقة و تعتبر أول امرأة تنتخب انتخاب حر مباشر كرئيسة دولة أفريقية لدورتين متتاليتين. نجحت إلين في إنهاء حرب أهلية مدوية استمرت في بلادها لحوالي 14 عاماً، و ساهمت في عودة السلام لبلادها، و عملت بقوة على تعزيز وضع النساء و مكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة خلال فترة حكمها.

 

استحقت عن جدارة الفوز بجائزة نوبل للسلام عام 2011 بمشاركة مواطنتها ليما غبوي و اليمنية توكل كرمان.

 

و كما هو متوقع، لم تخل قائمة “فوربس” لأكثر 100 شخصية نسائية مؤثرة لعام 2011 من وجود سيرليف ، و ذلك تقديراً لمجهوداتها في مدواة جراح بلادها و العمل على إعمارها بعد سنوات عديدة من الخراب. واجهت سيرليف التحد تلو الاخر، ونجحت في تسجيل نجاحات كانت محل تقدير دولي بعد نجاح سياستها الواعية في احتواء فيروس “إيبولا” الذي كان وباء يهدد العالم قبل سنوات، وكانت ليبيريا أول الدول التي نجحت في القضاء على الفيروس، وكان أخر نجاحات إيلين قبل انتهاء رئاستها.

 

 الين جونسون  أثناء تسلمها جائزة نوبل للسلام

 

نموذج أخر هى ملالا يوسف زاي، لم تكن سوى فتاة باكستانية في الثانية عشر من عمرها ، تدافع عن حقها و حق جميع فتيات بلدتها في التعليم حين حاولت طالبان  اغتيالها قبل سنوات.تعرضت ملالا لإطلاق عدة أعيرة نارية في رأسها، في طريق عودتها إلى منزلها من المدرسة، بعد أن كتبت مذكرات باسم مجهول على مدونة خاصة باللغة الباشتونية على BBC عن الحياة تحت حكم طالبان شمال غربي باكستان.

 

اكتسبت ملالا شهرة عالمية واسعة بعد تلك الحادثة، ونالت إشادة عالمية على دورها في الدفاع عن حقوق الفتيات في التعليم ،  فحصلت على العديد من الجوائز أههما جائزة نوبل للسلام  لعام 2014 وأصبحت أصغر فائزة بالجائزة على مر السنين، فضلا عن حصولها على جائزة سيمون دو بوفوار لحقوق المرأة ، و هي الآن سفيرة للنوايا الحسنة. كما أنها  افتتحت منظمتها الخاصة لرعاية شؤون الإنسان والمرأة وتدعى “Malala Fund”.

 

أصدرت ملالا كتابها الخاص ” أنا ملالا”، و يسرد  في صفحاته قصة مثيرة لعائلة بأكملها تواجه الإرهاب و نضال فتاة من أجل الحصول على حقها في التعليم. في التاسع من اكتوبر لعام 2017 ، نشرت ملالا صورة على حسابها الشخصي بتويتر و كتبت معلقة ” من خمس سنوات ، تعرضت لمحاولة اغتيال لمنعي من المطالبة بحق الفتيات في التعليم، اليوم أنا أحضر أولى محاضراتي في جامعة اوكسفورد”. فجسدت ملالا مثالاً حيا للصوت الواحد القادر حقاً على تغيير العالم.

الأمثلة كثيرة ، و النماذج المشرفة عديدة ،و النجاحات النسائية متوالية ، و لا تزال المرأة تحمل على عاتقها مواجهة تحديات أشرس ،و لكننا نثق في قدرتها على التغلب عليها و على  مواصلة كفاحها و نضالها  و إبهارنا بنجاحات أعظم ترفع من شأن المرأة في مجمتعنا.