لن أنسى

المواقف التي في ظاهرها العذاب لكن في الحقيقة هي باطنها الرحمة، لأنك ما كان ليشتد عودك و ينضج فكرك دونها



تصوير: محمد مدحت

 

إن الحياة مليئة بالمواقف والأحداث التي تترك أثرًا في القلب وتضع بصمة في العقل وتُحفر بسطور في الذاكرة، وربما تذهب لتدوينها في مفكرتك اليومية لأنك لا تريد أن تنسى هذا الحدث مهما طال الزمن، وبالتأكيد لأن الحياة ليست دومًا عادلة وقد تكون قاسية فهي مليئة بالمواقف المؤلمة التي طالما أوجعتك و طرحتك أرضًا من قوتها؛ التي ظننت أنت من شدتها أنك لن تسطيع بعدها النهوض والاستمرار.

 

المواقف التي في ظاهرها العذاب لكن في الحقيقة هي باطنها الرحمة، لأنك ما كان ليشتد عودك و ينضج فكرك دونها، هي جنود وُجدت لتصقل روحك وتهيأك أيضًا لمواجهة هذا العالم المرعب.

 

ولكن مع جنون الحياة هناك أيضًا المواقف المبهجة التي تضفي النور على أرواحنا كي لا تتركنا نضيع في عتمة الذكريات المؤلمة، ولا يشترط أن تكون هذه الذكريات مرتبطة بفقد أحد من الأحبة أو رحيل صديق مقرب لك عن حياتك ليعود غريبًا مرة أخرى أو إنجاز شخصي قد حققته، فهي بالطبع لحظات لن تنسى.

 

لكني أتحدث هنا عن الأشياء الصغيرة التي أعادت لك توهج روحك بعد انطفائها، كالكعكة المفضله لديك التي تعدها والدتك خصيصًا عند رجوعك من سفرك بعد طول غياب، والتي بها تكتمل مراسم استقبالك التي تبدأ بداخل أحضانها، تلك الابتسامة التي قابلك بها شخص ما لا تعرفه ليتغير يومك العاصف ليصبح أكثر هدوءً، مداعبتك لطفل رضيع لترتسم على وجهه تلك  الابتسامة الملائكية الجميلة، كلها أحداث لن تنسى لأنها جعلت عالمك مكانًا أفضل.

تحرير: آلاء محمود