نحتاج إلى بطل خارق!

إذا كنا قد افتقدنا القدوة في كثير ممن سبقنا ، فلنتحول جميعاً إلى أبطال خارقين يساعدون العالم بدلاً من أن يطلبوا مساعدته



تحرير: عبد الرحيم نصر

 

من أكثر الأفلام شيوعًا و انتشارًا في العالم بأسرهِ هي أفلام “الأبطال الخارقين”.

و السبب في هذا ليس فقط مجموعة من المؤثرات البصرية، و القصص المثيرة؛ فإنه يرجع إلى افتقاد القدوة، و المثل الأعلى، ورموز الكمال، و الاشتياق إلى مراقب قادر بصير،يستطيع حماية الأبرياء، من الشرور الخفية في العالم؛ فينتج عن هذا كله حب شديد، و تعلق لا إرادي بشخصية البطل الخارق .

 

و من منا لا يتمنى أن  يظهر له “توبي مجواير”، أو من يعرف بشخصية الرجل العنكبوت، بزيه الأزرق الأحمر اللامع،و هو يتعرض إلى السرقة في زقاق مظلم؟!

و من منا لا يحلم بأن يرى الرجل الوطواط، في حلته السوداء الراقية، و هو يوقف سرقة في بنك فيدرالي؟!

 

إننا جميعًا نعشق هذه الأشكال المثالية، الفدائية، و التي تجمع كل الصفات العليا؛ حتى أننا نشعر أنهم وصلو ا لحد الكمال. نرى كل هذا تحت غطاء براق من الدراما، و الإثارة، و أحيانًا الكوميديا، و نشاهد تطور الأحداث دائمًا في اطمئنان، إلى أن الخير سينتصر و لو بعد وقت طويل .

و لا يمكنني تجاهل ارتباط هذه الحالة بالفجوة الروحية التي يعاني منها جيلنا، و تحرمه من أن يجد كمالاً أو مثالية، سوى التي يراها في إخلاص “كابتن أمريكا” ،أو قوة “سوبر مان”،  أو شجاعة “أيرون مان”، أو تحدي ” كات وومان”…

 

إننا من ناحية نسينا الكثير من المعاني الإلهية، و الروحانية، و النبوية في حياتنا و انقطعنا عن حبل المدد السماوي، و من ناحية أخرى افتقدنا النماذج الراقية في عصرنا، خاصة مع تشويه كل رمز ذي وزن في القلوب أو العقول .

و دفع هذا بجيل كامل إلى التعلق بأبطال “مارفل” و ” دي سي”؛ هروبًا من واقع ممل كئيب، يتسم بالعجز، و الخوف، و القلق، إلى واقع به نوع من القوى الخارقة، التي تؤكد توازن كل شيء، و انتصار القيم العليا .

 

فهل يمكن أن نعود بهذه القيم إلى حياتنا، فننظر إلى الإله البصير القدير حقًا، و نطمئن إلى رحمته، و قدرته، ثم نتحول إلى أبطال خارقين لدينا من الإخلاص، و الشجاعة، و القوة، و التحدي، ما يغنينا عن المؤثرات البصرية؟

أعتقد أن بإمكاننا ذلك إذا عدنا إلى الواقع . و بدلاً من الهروب من هذا الواقع الذي نمقته ، فلنحوله إلى واقع جميل يستحق أن نعيشه، و إذا كنا قد افتقدنا القدوة في الكثير ممن سبقنا، فلنتحول جميعًا إلى أبطال خارقين، يساعدون العالم بدلاً من أن يطلبوا مساعدته، فلنكن القدوة التي نبحث عنها.