محفل القراء

أشعر و أنا أسير بين هذه الكتب كلها بشعور غريب من الفخر بما خلفه البشر من الموروث العقلي الجبار



تحرير: أندرو إدوارد

سوف أذهب غدًا إلى معرض الكتاب. تجتاحني مشاعر عديدة و أنا ذاهب إلى هناك؛ شوقٌ و فخر… ذهولٌ و حيرة … أملٌ و أسى!. يوجد بلا شك شعورٌ بالشوق إلى المعرفة اللانهائية. كما أشعر أيضا، و أنا أسير بين هذه الكتب كلها، بشعور غريب من الفخر بما خلفه البشر من الموروث العقلي الجبار.

 

أشعر بالذهول أمام هذه الكنوز الثمينة من المعارف العظيمة و التي تتنوع أشد التنوع حتى لأحتار بحق فيما هو أحق بالقراءة بين كل هذه الكتب الرائعة! فيحتار عقلي بين كتابٍ تراثيٍ لابن الجوزي و رواية حديثة لأحمد خالد توفيق أو مجموعة قصصية لنجيب محفوظ أو أحد إبداعات أفلاطون النفسية الفلسفية! و قد اشتاق لمواجهةٍ بين ماركس و الدكتور مصطفى محمود أو الرافعي و طه حسين أو أحمد شوقي و حافظ ابراهيم. و هناك أشياء لا تفقد رونقها أبدًا، مهما طال الزمان، كأحد مجموعات “ج.ك. رولينج”. و لربما شعرت بحنينٍ إلى الوطن فعرجت على جمال حمدان يحدثني عن شخصية مصر، أو دفعني حنيني إلى طفولتي فعرجت على “ديزني” تحكي لي حكاياتها التي لم تتوقف عن إبهاري ببراءتها و خيالها المبدع و الشيق و رقة مشاكلها و حلولها.

 

و قد يدفعني شوقي إلى أحد أصدقائي القدامى، الذين لا تبرح كتاباتهم يدي، و كأنهم جلسائي الدائمين؛ مثل الأستاذ الموسوعي عباس محمود العقاد و إمام الدعاة الشعراوي. أو ربما اشتقت إلى المحقق العبقري “هركيول بوارو” في روايات أجاثا كريستي، فأردت كتابًا أرى فيه مرةً أخرى جريمةً عبقرية و حبكة لا تُصدق على بساطتها! أم أني أحتاج إلى جولة جديدة في عالم الأسرار و التجليات في كتب الصوفية و إبداعهم في حب الإله و تصانيفهم في منازل السائرين؟ أو أحتاج إلى معرفة ما وصل إليه العلم الذي يتقدم بسرعةٍ تجعل من المستحيل الإحاطة بما يصل إليه البشر و عليَّ أن أقرأ المزيد من النظريات القديمة والحديثة؟. لربما أردت الدخول في ملحمة رومانسية أخرى لعنترة بن شداد، يختلط فيها الحب بالدماء.أو أردت أن أعيش في عالم مميز من عوالم جورج أورويل!

 

لا تكاد الاختيارات تنتهي بين هذه الكتب الرائعة!، و إني لأشعر بالأمل عندما أجد أن أسعارها لم تتخط المعقول، الذي يمكن أفقر الفقراء من القراءة. لكنني أشعر بالأسى عندما أفكر أن أعظم موارد القلب و العقل و أجمل مراقي الضمير لم تثر اهتمامًا كافيًا لجعلها غالية كالملابس و الأفلام و الأطعمة و غيرها!حتى أنه يمكنني أن أشتري كل ما ذكرت أو أكثر، و لا أدفع أكثر مما سأدفعه مقابل وجبتي المفضلة!. هذا قد يعني الأمل و قد يعني الأسى. هو يعني- على كل حال – دعوة عامة إلى كل من يريد أن يضيف أعمارًا إلى عمره و يذهب بقلبه و عقله إلى أبعد مما يمكن أن يتصوره عندما ينهل من المعارف المختلفة.

 

إنها دعوة… دعوة لكل من يريد أن يعرف المزيد و أن يفتح لنفسه بوابات عبر الزمان و المكان. تذكرة مجانية يصطحبك الكاتب بموجبها إلى عالم المتعة الحقيقية.

و أنا قد قبلت الدعوة !