كأس العالم: الحلم يتحقق

حلم المونديال أصبح حقيقة، وأصبح لدينا الحق أن نطمح في الأكبر

حلم المونديال أصبح حقيقة، وأصبح لدينا الحق أن نطمح في الأكبر

تحرير:ساره محمد

المكان: روسيا. الزمان: يونيو ٢٠١٨.

“محمود تريزيجيه يمرر تمريرة ساحرة لمحمد صلاح، محمد صلاح يتجه إلى مرمى الخصم، يسدد الكرة…. الهدف الأول للمنتخب المصري، محمد صلاح  يسجل أولى أهدافه وأولى أهداف المنتخب المصري في كأس العالم.”

 

      في شهر أكتوبر الماضي، تأهلت مصر إلى كأس العالم بعد مباراة صعبة مع الكونغو انتهت بفوز مصر بهدفين لهدف، ومنذ ذلك الحين وهذه الجمل السابقة تدور في رؤوس الجماهير المصرية بأصوات مختلف المعلقين، هذا الفوز بث فرحة عارمة في القلوب، وامتلأت الشوارع بالاحتفالات والهتافات. ومنذ ذلك اليوم، بدأ الشعب المصري يستعد للسفر إلى روسيا بكل طريقة ممكنة، وأصبح الحديث السائد في كل مكان هو “كيف نسافر إلى روسيا؟” و “متى يتم حجز تذاكر المباريات؟” ومن هنا جاء السؤال الأهم: “من سنواجه في كأس العالم؟” و “ما المجموعة التي ستتواجد مصر فيها؟”

 

      منذ أن تم الإعلان عن موعد سحب قرعة دور المجموعات وتوقعات الناس لا تتوقف، منهم المتشائم الذي توقع وقوع مصر مع منتخبات البرازيل، أسبانيا وأستراليا، ومنهم المتفائل الذي توقع روسيا، سويسرا وبنما مع مصر في نفس المجموعة. العديد من التوقعات تم تداولها من لاعبين، فنانين، طلاب وعمال، منها الساخر ومنها الجاد. اختلفت الآراء لكن الدعوة كانت واحدة: “يا رب مجموعة سهلة ونتأهل.”

 

      وجاء اليوم المنتظر، العيون جميعها على روسيا، بدأت التحضيرات الأخيرة للحفل. الساعة الآن الخامسة، الجميع في مكانه، وبعد التذكير بالاثنين وثلاثين منتخب المشارك في هذه النسخة من كأس العالم، بدأ اللاعبون الذين سيقومون بسحب القرعة بالصعود على المسرح. ولأن المنتخبات مقسمة إلى أربع تصنيفات حسب ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم ولأن المنتخب المصري في التصنيف الثالث، فكان علينا الانتظار. بدأت نبضات القلب تزداد بقوة، والعقول تتساءل: هل هي البرازيل أم ألمانيا؟ أم أنها بلجيكا؟ قد تكون روسيا، لا أحد يعلم. ظلت الأسئلة تدور دون إجابات والحيرة والقلق يزدادان، حتى حانت اللحظة الحاسمة. حان وقت سحب الاسم الأول من قائمة التصنيف الثالث وهو الفريق الثالث للمجموعة الأولى، “إذن مصر في المجموعة الأولى مع روسيا وأوروجواي”، هكذا صاح جاري لينكر عندما رفع اللاعب كافو الورقة حاملة اسم مصر عليها.

 

  إن ظهور اسم المنتخب المصري في قرعة كأس العالم شرف كبير وحلم تمناه الكثيرون، خاصة الذين يتابعون أحداث هذا الحفل كل أربع سنوات. ظللنا نحلم بالمشاركة، ونتمنى تسجيل الأهداف ومواجهة الفرق الكبرى، وها هو الحلم يتحقق، أصبحنا نقترب أكثر فأكثر، وكلما اقتربنا كلما زاد الطموح وأملنا في الأكبر. ولما لا، فالحلم لم يعد مستحيلًا مثلما كان وأصبح أسهل بعد وقوع مصر في مجموعة تعتبر سهلة مقارنة بالمجموعات الأخرى. لما لا، وقد أصبح لدينا لاعب موهوب جعل جميع الصحف العالمية تتداول أخباره وإنجازاته. كنا نرى العديد من الصور محتواها: البرتغال لديها رونالدو، الأرجنتين لديها ميسي، بلدك من لديها؟، في السابق كانت الإجابة سهلة حتى رحل أبو تريكة فلم نجد البديل. ولكن الآن لدينا بديل ينافس اللاعبين في الخارج وتهابه الفرق المنافسة.

 

   حلم المونديال أصبح حقيقة، وأصبح لدينا الحق أن نطمح في الأكبر، ولكن يجب ألا ننسى أننا مازلنا بحاجة إلى الكثير من العمل حتى نحقق انجاز كبير في كأس العالم يكتب في تاريخ هذا المنتخب وينقله هذا الجيل للأجيال القادمة. بعد الفوز على غانا في نوفمبر ٢٠١٦ ، قلنا كأس العالم خيال اقترب من الواقع، الآن نقول  كأس العالم واقع يقترب من المستحيل.