النفق المظلم

فمتى قابلتنا آلام في ذلك النفق المظلم فستهدينا الحياة أضواءًا في آخره



  تحرير: ليلى ملطاوى

وأنت بالتاسعة، يأتي وقت النوم فتذهب إلى فراشك وتُطفئ الأضواء ويعم الظلام غرفتك. و فجأه ينتابك شعور بالخوف يزداد شيئًا فشيئًا ولا تدري ماذا تفعل سوى شيئًا واحدًا، و هو أن تجذب غطاء فراشك بكل سرعة لتغطي جسدك بالكامل من قدميك لرأسك حتى يجتاح الهدوء و الطمأنينة جسدك فتنام في أمن و سلام.

تتكرر تلك العادة يومًا بعد يوم وتصير شابًا ناضجًا ما زال يخشي النوم دون تغطية وجهه. مرحبًا بنقطة ضعف جديدة وهزيمة جديدة فى معركتك مع الخوف.

الكثير منَّا يمثل هذا الشخص، جميعنا لديه ما يهرب منه من مخاوف دونًا عن مواجهتها، جميعنا لديه غطاء سريره الذي يختبئ تحته من ظلمة ما في حياته ويعتقد أنه بذلك أصلح كل شئ مكررًا ” كل شئ سيكون على ما يرام”، لكن الحقيقة أننا لسنا كذلك. الحقيقة أننا بذلك نسمح للظلام أن ينتشر بداخلنا ويسيطر علينا حتى يتملكنا تمامًا.

قد يكون ذلك الظلام في حياتك هو الخوف من الفشل بأنواعه: كالخوف من التغيير، الخوف من الواقع، الخوف من أخطائك السابقة، أو أي شيء يبث الخوف و التردد فيك كي تبقي متمسكًا بمنطقك السلبي وهو أن كل شيء هكذا علي ما يرام، وأنه لا حاجة لتغير أو إتخاذ خطوة جديدة في مواجهة قد تنقل حياتك إلى ما هو أفضل.

لذا، أدعوك أن تلقي بغطاء فراشك بعيدًا عن وجهك حتي تعطي نفسك الفرصة أن ترى ظلامك التي طالما خشيت مواجهتها خوفًا من حدوث ما هو سئ.

لن أستطيع وعدك بأنه ما من شيء سيء سيحدث، فالحياة لا تعطي ضمانات. قد تعصف بك في أحيان عديدة، و تظن أنك لن تستطيع أجتياز تلك المصاعب و تحاول الهرب من جديد باللجوء لغطائك. ولكن هذه هي الحياة. إنها ذلك الطريق الطويل الملئ بالظلام و القرارات التي قد نعرف أو لا نعرف مصيرها. و عدم معرفتنا لنهاية الطريق لا يمنعنا من الاستمتاع برحلته.  فمتى قابلتنا آلام في ذلك النفق المظلم، فستهدينا الحياة أضواءًا في آخره تدعونا لكي ننسى ما عانيناه من لحظات انكسار و ألم بداخله.