دفعة 28- بين التخرج وكأس العالم

"بالتأكيد حلم، لا أستطيع التصديق أو الاستيعاب"



  “حقيقة أم خيال ؟ هل حقًا اليوم هو حفل تخرجي من الجامعة الألمانية ؟ بالتأكيد لا، سوف أستيقظ غدًا لأجد نفسي وسط موجة جديدة من الامتحانات. مهلًا، هل حقًا انتهت نتيجة المباراة بفوز المنتخب المصري؟ هل يعني هذا أن مصر تأهلت رسميًا إلى كأس العالم؟ هل هذا اليوم حقيقي أم هو مجرد حلم، بالتأكيد حلم، لا أستطيع التصديق أو الاستيعاب. كيف أصدق أن خمس سنوات من العمل والضغط المستمر قد انتهوا؟ أو أن لعنة 28 عامًا انتهت؟ لا، هذا غير صحيح. أنا الآن متأكد، هذا مجرد حلم و سأفيق منه غدًا.”

   لا  يا صديقي إنها حقيقة وليست حلم، اليوم هو حفل تخرجك الذي انتظرته طوال سنوات الكفاح، و شاء الله أن يكون هذا اليوم ليس يومك وحدك بل هو يوم تاريخى لمصر بأكملها بعد أن تأهلت رسميًا إلى كأس العالم عقب الفوز على منتخب الكونغو بهدفين لهدف أحرزهما الفرعون الصغير محمد صلاح.

   بعدما علمت هذه الدفعة أن موعدحفل التخرج الخاص بهم يصادف يوم مباراة مصر والكونغو، تلك المباراة التي ستحدد مصير المنتخب المصري في التأهل لكأس العالم، شعرت بالعجز والحيرة، أهي حفل التخرج التي انتظروها لخمس سنوات أم كأس العالم الذي طالما حلموا به ؟

 

   حضر الطلاب وبدأ الحفل، الجميع حاضر ولكن العقول في برج العرب، بدأت الجماهير في دخول المدرجات وفي نفس الوقت يتوافد الطلاب والاهالي إلى الجامعة الألمانية. بدأت أحداث المباراة ومعها كان تكريم الطلاب. كانت أحداث المباراة فىتزامن مع أحداث حفل التخرج، كلما هدأت أحداث المباراة سار الحفل كما هو مخطط له، وإذا اشتدت المباراة، نسي الناس الحفل وهمُّوا بالبحث عن المباراة حتى لا يفوتهم هجمة أو هدف.

 

  لقد أصبح رقم 28 رقم خالد في ذاكرة خريجي دفعة 2017، دفعة 28- والتي صادف حفل تخرجها يوم تأهل المنتخب المصري لكأس العالم بعد 28 عامًا، ليقرر دكتور أشرف منصور تسمية هذه الدفعة بدفعة كأس العالم. دفعة ارتبط كأس العالم بها ارتباطًا لن يمحى من الذاكرة، فإذا تذكروا خطاب دكتور سليم، تذكروا صياح الحضور أثناءحديثه بعد تسجيل الهدف الأول للمنتخب المصري  في الدقيقة 63 من زمن المباراة، سيتذكرون الصمت المخيم بعد تعادل الكونغو في الدقيقة 87، ويتذكرون الفرحة الهستيرية والهتافات والرقص والغناء بعد فوز مصر في الدقيقة الأخيرة بركلة جزاء سجلها محمد صلاح. فور احتساب الحكم لركلة الجزاء، حمل محمد صلاح الكرة ووقف يحدثها ويرجوها ألا تخيب آمال هذه الجماهير، وقف صلاح منتظرًا تحت أنظار الملايين، وفي ثواني مرت كأنها ساعات سلكت الكرة طريقها إلى شباك الكونغو لتعلن مصر رسميًا في كأس العالم وتبدأ معها موجات الصياحوالهتاف : ” كاس العالم كاااس العاالم كااااس العااااالم “. أصوات ظلت تعلو وتملأ كل مكان حتى الجامعة الألمانية، فقد نسي الحضور أن سبب تواجدهم في الجامعة هو حفل التخرج ليتحول الحفل إلى احتفالات بتأهل مصر لكأس العالم وفك العقدة.

   احتفالات صاحبتها مشاعر مختلطة من الفرحة، الدهشة، البكاء والضحك. ليلة خلدت في تاريخ مصر بشكل عام وفي تاريخ هذه الدفعة بشكل خاص. دفعة هندسة 28- بالجامعة الألمانية لعام 2017، كانت محظوظة بالقدر الكافي الذي يجعل اليوم المنتظر لها هو عيد سنوي لكل المصريين، نفخر فيه باللاعبين، المدرب، الجماهيرالتي لم تفقد الأمل ولم تتوقف عن تشجيع بلادها، نفخر باللعنة التي انتهت أخيرًا بأقدام أحسن لاعب في منتخب مصر، نفخر ببطولة حلمنا بها لسنوات، نفخر بانتهاء حقبة مجدي عبد الغني لتبدأ حقبة جديدة هي حقبة الفرعون الصغير محمد صلاح.  

 ليلة للتاريخ، ليلة لتفرحقلوب انتظرت الفرحة طويلًا، قلوب ظلت تعاني خمس سنوات وعندما حان وقت فرحتها لم تكن فرحة عادية بل كانت فرحة تليق بفترة صعبة قضتها هذه الدفعة في الجامعة.

“ليلة حفل التخرج ، ليلة كأس العالم.”