جني الديوان الجزء الثاني عشر | أرض اللجوء

تتابعت الساعات و الأيام سريعاً و كانت تنمو سعادتها و هي تستكشف العالم من حولها. عادت إلى فضولها و مرحها و شغفها...



٨ يوليو ٢٠١٦

 

برجاء الانتباه… تعلن شركة مصر للطيران عن قيام رحلتها رقم ٧٣١ المتوجهة إلى ألمانيا مطار برلين، بوابة الخروج رقم ٧…

 

  • ده احنا يا جني!

 

همست متحمسة قبل أن تتحرك و تجر وراءها حقيبة السفر. كانت أسعد من أي وقت مضى. و على مدار الخمسة أشهر الماضية، لم تكتفِ بالرماية. بل ازداد نشاطها في الجامعة و وسعت علاقتها بالمجتمع الجامعي. و مع بداية الصيف حصلت على عرضين تدريب عمل في الصيف. و كعادتها، قررت أن تنتهز الفرصتين.

 

كنت أجلس متدلياً من عقدها الطويل ممسكاً بحبيباته التي صُنعت من بذور أسوانية لتنتهي ببذرة دوم كبيرة يفوح عطرها. و عندما اشتد تأرجحها انتقلت لأجلس على حقيبتها و اتأمل المطار و أصدقاءها في الرحلة. كان يحمل كل منهم كاميرا و لابتوب في حقائب خاصة أو حقائبهم الشخصية إلى جانب حقائب السفر شبه الفارغة استعدادا لبعض التسوق “الجاد”. أوصلتها إلى بوابة الخروج و ودعتها. واعداً إياها بأنها ستجدني في استقبالها ببرلين.

 

تستغرق الرحلة الجوية من القاهرة إلى برلين حوالي ٤ ساعات. و في نفس المدة بإمكان الجني الطيار الشاب أن يذهب من الأرض إلى القمر و يعود مرة أخرى إلى نقطة بدايته. و لذلك قررت أن أسبقها لهناك لاستكشف أوروبا. و كما يختلف إنس الشرق عن إنس الغرب، فمعشر الجِن يختلف حسب نوعه و جذوره. إلا أن بكل بقاع الأرض تجد كل أنواع الجِن… الضوئي… القمري… الناري… المائي… الأرضي… و الهوائي كحالتي.

 

جِبتُ أوروبا سريعاً بادئاً بقبرص حيث معظم الجن المائي.

ثم توجهت إلى الأندلس حيث يستقر العديد من الجن القمري.

و بعد ذلك ألقيت نظرة سريعة على بلاد الروم و الفرنجة حيث يعيش معظم الجن الناري.

 

و أخيراً و ليس آخراً… لمحت أفواجاً هائلة تنزح من أرض المحشر و بلاد الشام إلى أرض اللجوء… ألمانيا.

فقد رُحِب بلاجئي الشام من الجِن بكل أنواعهم كما الإنس بكل جنسياتهم. و برغم قوة الجِن على العموم إلا أن مننا من لا قدرة لهم على أعباء الحرب النفسية و الفسيولوجية.

 

  • حمد الله ع السلامة، فراو مرسي!

 

نظرت إلي ضاحكة و هي تحمل حقيبتها من فوق سير الحقائب. سارعت في إخراج الكاميرا لتوثق كل لحظة منذ وصولها.

 

الطرق الممهدة… الغابات الخضراء… الحافلات الصفراء… المباني الحمراء… رسومات الجرافيتي… المطر الخفيف… المرور المُنظَم… بوابة الفندق… ممر الغرف… ضحكات زملائها… غرفتها الصغيرة… الحمام الأصغر…

 

و من ثم أغلقت الكاميرا تاركة إياها على السرير و نزلت إلى مدخل الفندق تتأمل ما حولها. كان معظم زملائها قد ناموا ليرتاحوا من تعب السفر. أما هي فقد كانت كمن أبصر لأول مرة بحياته…

 

تتابعت الساعات و الأيام سريعاً و كانت تنمو سعادتها و هي تستكشف العالم من حولها. عادت إلى فضولها و مرحها و شغفها.

 

إفطار الرقائق بزبادي الخوخ مع حبات الزبيب و المشمشية… مترو… قبة البرلمان… انعكاسها… حافلة… “و للمتبرعين الذين يتمنون أن يظلوا مجهولين”… عارضات أزياء… امرأة تودع أو تستقبل… باليرينا… ملصقات قديمة… رضيعة… ورد… رجل عارٍ يجري… حلب… كاميرا… دمية… قمر… بُص لي يا شريف!… وجبة “دونر” في مطعم تركي… نوم… مترو… مبنى مهجور مرصع بالجرافيتي… “اخلقوا الحب لا الهوركروكسز”… دُب كبير… “اهرب”… “اسأل عن كل شيء”… باليه في المحطة… مترو… إفطار الفواكه المجففة بزبادي الفراولة مع حبات الزبيب و المشمشية… محل بربور… مباني قدية الطراز… واجهة “بي ام دابليو”… مطعم علي بابا… فستان الفاترينا… دراجة بخارية تحت الكبري… محطة القطار… جرافيتي… انعكاسها… كنيسة أثرية… محطة ترام… انعكاسها… شاب وسيم… سجن شتاتزي… أثر حائط برلين… يوجا و استرخاء بالحديقة… الشنطة اتقطعت يا جني!… محطة القطار الرئيسية… العودة إلى الفندق… حشرة على سرير لميس… نوم… إفطار الرقائق بزبادي الخوخ مع حبات الزبيب و المشمشية… مترو… رحلة على الأقدام… غابات… أزهار… غابات… حشرات… غابات…

 

استمتعت بكل تفاصيل الرحلة و سار كل شيء على ما يرام إلى أن وصلنا إلى تويفلزبيرج… جبل الشيطان…