رسائل طواها الزمان الرسالة السادسة –والأخيرة :-الوصول

هل حانت اللحظة لكي أقول أني حقًا عشت مغامرة سأتذكرها لآخر عمري؟



 

 

عزيزي قارئي/قارئتي

 

كم أكره النهايات و كم خادعة هي….

حان وقت الختام، و إخطارك بما انتهت عليه رحلتي، و ما مصير تلك الرسائل التي دخلت بها إلى حياتك فجأة…..

 

نعم، كما قرأت، وصلت إلي القمة في آخر المطاف، و لكن بعد عناء لا مثيل له….

 

 

أتذكر كيف ظللت أندب نفسي، و كيف وجدتني فجأة أقف و أتحرك، بكل طاقات الغضب التي كانت تملؤني…..

 

صعدت ما تبقي و أنا حانق، و لا أعي لم أفعل هذا! لم أتحدي جبلاً من جماد لمدة ٤ ساعات من التسلق و التعب؟ أين المغامرة في شيءً يقضي عليّ كلما تقدمت فيه!

 

خطيت إلى القمة و أنا أنظر إلى من حولي، أتمعن النظر في أعينهم، هل لديهم نفس مشاعر الغضب و الألم التي تعتريني؟

 

وجدت أناسًا كثيرين و زحام في كل جانب، و لكن لم أتحمل فتركت كل من أعرفه من رحلتي، و ظللت أطوف وسط الجموع، حتى وجدت مكانًا خاليًا، وقفت فيه لبرهة، و من ثم رأيت أروع منظر قد أراه لبقية حياتي….

 

كنت حرفياً فوق السحاب!! أنا فوق و السحاب من تحتي…

 

رأيت الشمس و هي تشرق من بيتها….

 

رأيت منظرًا امتصّ كل غضبي، و جعلني أشعر أن كل لحظة معاناة واجبة؛ لأجل هذا الجمال….

 

 

الشمس تشرق من جانبي، و تحتضن السحاب من تحتي،ماذا أريد بعد؟

 

ابتسمت و ضحكت كثيرًا، أحقًا فعلتها؟ أأخيرًا حطمت تلك القيود التي كادت أن تدمر روحي؟

 

هل حانت اللحظة لكي أقول أني حقًا عشت مغامرة سأتذكرها لآخر عمري؟

 

لم ألتفت للوقت، و هو يمضي، فقد ظللت واقفًا مدهوشًا أمام ذلك المنظر، و كأنني أريد أن أشبع منه، و أخشى عليه من الزوال….

 

وودعت ما كنت أخشى فقدانه….

 

و انطلقت أبحث عن رفاقي في الرحلة حتى وجدتهم، و صرنا نضحك، و نحتفل كأننا حققنا انتصارًا حقيقيًا….

 

نعم لقد انتصرنا! و لكن على من؟

هل انتصرنا على أنفسنا؟ أم الطريق المميت؟ أم مخاوفنا التي دائمًا ما تقتل ما نريد؟

 

حقًا لا أعلم….قد نكون انتصرنا عليهم كلهم جميعًا….و لكن بعد هذة الرحلة الشاقة، أدركت أهم مرحلة، المرحلة التي تختم كل شيء….

 

و هي لحظة “الوصول” إلى حلمك، لحظة النشوة و تحقيق ذاتك…..

 

لحظة تقول لك أن كل ما بذلته و عانيته دومًا يستحق العناء….

 

يا قارئي العزيز، قد يكون مر عشرين عامًا على تلك الرحلة أو حتي أكثر، و لكن ما تعلمته حقًا، و أريدك أن تعيه هو أن الحياة نفسها هكذا….

 

لا نختار أين وجدنا أنفسنا، ولكن بيدنا دائمًا تغيير ما نريد….

 

قد ننحت الجبال، و نشق الأراضي؛ للوصول إلى هدفنا، و لكن تذكر أنه دومًا هناك ما سيعوضنا عن أي عناء، ليس بالضرورة الآن و لكن في يوم ما….

 

فقط تذكر تلك المراحل الست، فسوف يرافقوك أينما كنت…..

 

بدر