رسائل طواها الزمان-الرسالة الرابعة: النكبة

"أي مغامرة مميتة هذه التي وضعت نفسي فيها؟"



تحرير: ندى أبو اليزيد وآلاء محمد

 

 

 

عزيزي قارئي/قارئتي

 

كيف حالك؟

 

دعني أبدأ سريعًا و لأخبرك أننا وصلنا إلي نصف رحلتنا، و حان وقت الإفصاح عن المشاعر المتضاربة، و الصعاب التي أوشكت على تدميري…..

 

ظللت لمدة ساعة و نصف كاملة أصعد و أصعد بلا توقف، أصعد مع أناس لا أعرفهم، و نتبادل أطراف الحديث، و لكني لم أجلس قط….

و بالطبع تعبت، و أحسست أن نفسي بدأ يضيق فهممت بالجلوس علي ما يشبه الصخرة، و أخذت نفسًا عميقًا، و رفعت رأسي لأرى سماءً مليئة بالنجوم، لم أرى في جمالها قط….

صعقت من جمال هذا المنظر، و ظللت أتفحص تلك النجوم الساطعة و أنظر إلي الجبال الشاهقة من حولي….

 

و شعرت كأني وسط كون كبير من الجمال و العظمة، و أن هذا المنظر الخلاب يحيي روحي من جديد، و هممت بالانطلاق مرة أخري، بعدما امتلأت روحي جمالاً من هذا المنظر الخلاب….

 

لم يكن لدي الحماس ذاته، كنت أصعد و لكني كنت قد مللت، فأنا أصعد على قدمي هكذا منذ ساعتين، و كلما أشعر بالوصول أجد المزيد و المزيد من الجبل لتسلقه، مع ازدياد الوضع صعوبة….

 

شعرت أنني أحارب الفراغ، لا شيء يحدث و الناس من حولي يسبون و يلعنون من التعب، و هناك من قال أن الأصعب لم يأتِ بعد…

 

شعرت بالتشتت و التيه…

 

حقًا ماذا بعد؟ ساعتين و أكثر من التسلق في طريق مظلم لا آخر له….

 

شعرت أنني في مصيدة

 

لا بيدي الرجوع ولا يوجد لدي طاقة للتسلق…..

 

فماذا بعد؟ لا أعي

 

و شعرت تدريجيًا أنني أمقت كل شيء من حولي و حتى نفسي…

 

ظللت أتمتم “أي مغامرة مميتة هذه التي وضعت نفسي فيها؟”

 

و حينها عرفت أنني في مرحلة منبوذة تُدعي “النكبة”….

و هي شعورك أن حلمك لا أهمية له و لا طعم، مرحلة تُقلل فيها من جميع مجهوداتك السابقة، مرحلة تعلمك ما هو التشتت الحقيقي، أنك تحارب في حرب سوف تخسر فيها لا محالة….

 

بدر