عوالم أخرى الجزء الخامس: كاميليا

وآخر ما رأيته هو وجوههم، التي هجرها الحب.



لي وردتي الخاصة.

 

عمري تسعة أشهر، فأنا نحلة غربية. نتميز نحن نحل الغرب عن نحل الشرق بطول العمر. جئت إلى هنا على متن سفينة حُبِست فيها، بعد أن وعدني زوجي أن يريني وردة خاصة، أستنشق رحيقها وحدي. ولا أدين بعسلها لأحد. وهنا لي وردة خاصة من نفس النوع، كاميليا.

 

تقع وردتي بجانب السيرك. يسقيها صاحبه، فأحبه، و أكرهه، لأنه يسخر من “عملاق”، صديقي الفيل. هو مغترب مثلي، من الجنوب، فجمعتنا اختلافاتنا. يشكو إليّ  ضحك الناس عليه في العروض، ولا يفهم لماذا يضحكون.

 

أحب الآدميين لأنهم متمسكون ببعضهم، فأرى نفس العشاق في نفس المكان، كل يوم. يكاد يَتَلمّسني شعاع عشقهم، وأتذكر زوجي. وأتأمل و أتعذب، متى أقابله مرة أخرى؟ متى؟ أم أننا سنتقابل في الحياة الأخرى؟

 

ربما أستريح قليلًا بالذهاب إلى الوردة، وربما أرى عملاق ويشاركني شُجوني وأفكاري. ولكنني صعقت حين رأيت حبيبًا يقطف وردتي لمحبوبته، وكأن أجنحتي تنزع عني، وأُمنع عن التحليق، مؤنسي الوحيد.

 

وفوجئت أيضَا بعملاق، يثور ودموع تتساقط منه، لا يراها الآدميون. وبينما أحاول الوصول إليه، صاح أحدهم “نحلة”، وكأن مجرمًا فارًا قد وجِد.

 

وآخر ما رأيته هو وجوههم، التي هجرها الحب.