عوالم اخرى – ١: استفتاحية

أحاسيس ، لا يستطيع التخلص منها. يحاول إخراجهم لكونه.



تحرير: ساره محمد وسلمى عبد السلام.

 

يغلق باب بيته. لا جديد.

جلسة مع الأصدقاء، قليلٌ من المزاح، بعض الكلام في السياسة، ثم الإنتقال إلى انحناء الزمكان في نظرية النسبية. لا يعرف إن كان ما بينهم محبة، أم لذة.

 

يكره رائحة البيت. و يستعد، مع خلعه لما في قدمه،  للزعيق المعتاد من أبيه مثل ” ما هو ده اللي انت فالح فيه، و آخر السنة تعيط في الامتحانات”. يقولون أن الشدة عند آبائنا دائمًا ما تنبع من الاهتمام و الخوف علينا. أما كان إبرام ليذبح ابنه؟ ألم يقل إسماعيل “سمعًا و طاعة”؟

 

سمعًا و طاعة.

 

يغلق وراءه باب غرفته و كأن كل ما كان، ما كان. يفتح دولابه و يتأمل قليلًا فوضى دماغه ثم يغلقه. يأخذ قلمه من على مكتبه ، يضعه في فتحة مفتاح الدولاب و يديره.

 

كأن بُعدًا آخر خُلق للتو. ما لا خطر على قلب بشر. عوالم من المشاهد، لها قوانينها الخاصة. أبواب مازالت مغلقة، لم يكتشفها بعد. شخصيات تطير في سماء الحب و أخريات تنمو في هطول العلم.

 

أحاسيس ، لا يستطيع التخلص منها. يحاول إخراجهم لكونه. و لكن ما إن يخرج أحدهم، يراه ينقسم بعدد أنفاس البشر. ما إن يخرج أحدهم، لا يراه الناس كما يراه هو، ولا يراه أحد كما يراه الآخر، وفي بعض الأحيان ، لا يراه أحد.

 

يعيش بلا عشق في عالمه. لكن في عالمهم، يرى حبيبته وراء كل باب، بأشكال ، لم تراها عينٌ من قبل.

 

يتكلم ، فيَسمع صداه من الأبواب ، بأصواتٍ مختلفة ، لم تسمعها أذنٌ من قبل.

 

ثم ينظر بداخله ليصير، شفافًا ، ألوانه كألوان ما حوله. لا يعرف إن كان يطير أم يغرق.

يقترب من بابٍ لم يُفتح. فتتغير المواقيت، و معها هيئته. أهو سابحٌ في عقل محبٍ لا يعرف مشاعر حبيبته. أهو عابرٌ ينظر لفتاة مبتسمة تعصرها مشاعرها، أم هو قاتلٌ بسكين تترك آثارًا حبرية ، يشق بها سماء العبودية.

 

 فجأةً، يُلفظ خارجًا.