جني الديوان الجزء الثامن | أصحاب الضوء

كِنا في قلب الحرب… كل الأيام عم تتشابه و تتشابك



تحرير: ندى كوتة وريم عبد القادر.

 

ديسمبر ٢٠١٥

 

بيكفي… ما عاد فيني قوة…

حرب الشام و مصر ما عم تهدى…

الحرب بكل هالكوكب ما عم تكن…

و حرب الإنس متلا متل حرب الجن…

أو هيك كنت مفكر

لحد ما شفت ضو القمر…

 

كِنا في قلب الحرب… كل الأيام عم تتشابه و تتشابك… قبل كل حَرب بندعي و نتشاهد ع أرواحنا لأنه يمكن نروح و ما نرجع. هلأ أكيد ما حدا ما بيتمنى الشهادة… بس من بشاعة اللي عم نشوفه أحيانا عم ندعي الله ما نموت ميشان نقدر نكمل. و منا اللي بيتمنى يموت لأنه ما عاد فيه يتحمل… كنت أحيانا مُر ع بيتها بس ما لاقيها و ما كنت بقدر ضل كتير لأنه الحرب ما بتوقف… في شي غلط… مو بالعادة تختفي كِل هالمدة… مو معقول تكون نسيتني… كان لازم طير ع القاهرة

 

كنت بعرف إنا ما راح تكون بالبيت. طرت ع الجامعة و لاقيتا واقفة معه قصاد اوضة واجهتا اِزاز كأنه شي مرسم بالجامعة. ما حكوا كتير و صَمتنُ وترني… كان بدي أقرب بس راسي صار يفتل من كِتر التعب بالحرب و السفر.

 

دِب !

 

و وقعت ع الأرض.

 

جدو… مين هدول ؟

 

  • عن مين عم تحكي ؟
  • هدول اللي ما بيشبهونا ولا عم يشوفونا !
  • هدول معشر الإنس يا حبيب جدك
  • و ليش ما عَم يشوفونا ؟
  • لأنه هيك بِدك ربك… ما بيقدروا يشوفونا بمنظرنا الحقيقي. بيموتوا م الفزع !
  • ليش نحنا شكلنا بيخوف ؟؟!
  • بالنسبة إلُن، ايه. بنخوف. بس ممكن يشوفونا في شكل بشر أو طير أو حيوان… هيك يعني. شكل بيعرفوه و معوَدين عليه.
  • و ليش هِنِّ مانٌ جِن متلنا ؟
  • ليك… الله خلق تلاتة. الملايكة من نور. و الإنس من طين. و نحنا من النار.
  • و البشر مِنٌ أنواع متلنا ؟
  • ايه طبعأ. في مِنُن الميح و مِنُن اللي مش ميح… مِنُن القوي و مِنُن الضعيفــ
  • و مين أقوى ؟ نِحنَ و لا البشر ؟
  • هاهاهاهاهاهاها ! يا فصعون ! دايماً عم تسأل “مين الأقوى؟” في كل شي ! أولاً: الأكبر و الأقوى هو الله. ثانيا: و بعرف إنك ما راح تفهمني هلأ… بس شو مفهوم القوة ؟

 

 

فِقت.

بالأول ما فتحوا عيوني م التعب. بس من كتِر ما الجو كان هادي فكرت الكِل راحوا ع بيوتن. أصلاً الشمس بدأت تغرب…

 

دِب !

 

نَفس الصوت اللي كنت بسمعه كِل يوم ببيتا لما ترجع م الجامعة. صوت شَنطتها التقيلة اللي بترميها ع الأرض قبل ما تجري ع أوضتها و ترن ضحكتها بأركانه. بس هالمرة كانت ع أرض الجامعة بنفس المطرح قدام الواجهة. ها المرة مشت للواجهة كأنها راحة تودع حدا. ها المرة ما كانت عم تضحك ولا حتى عم تبتسم…

 

ها المرة كانت عم تبكي

الكحل ع خدودا

و ضوَّا كان عم يشع و يخفت مع كِل دمعة…

 

 

  • شايف هداك الإنسان اللي عم يشع ضووه؟ بس نحن بنشوف ضووه. البشر بيقولوا له “عم يضوي” بس بالحقيقة هِنِ ما بيشوفوا “ضو حقيقي”
  • لكان ليش بيقولوا إنه عَم يضوي ؟
  • الضو بالنسبة إلُن “كناية” عن إشا كتير حلوة متل الأمل و الصفاء و الطيبة و القوة… يعني هداك البشر بيعني إلُن شي. و الله عطاه شي مميز. بس خليني قِلك شي… كل البشر بِيخلقوا جواتم ها الضو و مع الوقت بيزيد أو بيقل حسب إِشا كتير متل رضا الله و متل حبُن لغيرُنـ
  • جدي…أنت عم تقصد إن أصحاب الضو عندن قوى خارقة ! ما هيك ؟

 

 

كان الجو كتير بارد بس هي ضَلِت واقفة بمكانا لتبكي. ما حسستا بوجودي. جمعت اللي بقى لي من قوتي و مشيت لمطرحها. لقيتا عم تحكي مع حالها بعيونا… بدفع نص عمري لأعرف شو عم يدور براسا… ممنوع علينا نحن الجِن إنه حتى نلمس الإنسان…

 

بس شو ما صار يصير. أنا خَدت قراري.

 

 

  • هاهاهاهاهاهاهاااا ! لا يا جدو ما حدا عنده قوى خارقة إلا اللي الله عطاهم ياها. بس بما إنه رجعنا لمسألة القوة من جديد، راح أقل لك كيف أصحاب الضو بيشوفوا القوة القوة هي إنك تسامح اللي غلطوا بحقك و لو كانوا بيقصدوا يئذوك و إنك ما تأذي حدا أو تنتقم و لو معك الحق و معك القوة و بدال هيك، تصلي و تدعي إن ربك يهديُن و يعطين القوة القوة هي إنك تمنح المحبِة و الكرم و المُساعدة و ما تستنى شي من حدا لأنه كل شي لرب القوة القوة إنك تجازف بكل شي مِشان اللي بتحبُن و إنك تخسر كل شي و تبدأ م الصفر بِنفس القوة !

 

 

 

  • جدو… ممكن أصحاب الضو ضَوُّن ينطفي ؟؟

 

 

يُتبع…