عِز شبابك

حملنا على أكتافنا هموم الحياة مُبكراً, شهدنا حروب في كل العالم ونكاد نرى النهاية من هنا. استلمنا بلد على حافة الهاوية، وعالم تاريخ صلاحيته أوشك علي الانتهاء, وفقط اكتفينا بالصمت



العشرينات أجمل فترات العمر عُنفوان الشباب، طموح الحالمين، سهر العاشقين وحياة المتعة والترف فأنت كما يقولون “في عِز شبابك”!
أظن أنها تنطبق علىٰ كل الأجيال إلا جيلنا جيل التسعينات، فنحن لم نر عز الشباب هذا بل سمعنا عنه فقط من بعيد. نحن جيل مريض بمرض خطير وهو مرض فقدان الهوية والسير نحو اللاشئ.

من الملحوظ أن نسبة ضئيلة جدًا منا يعرف حقًا إلى أين يتجه أما النسبة الأكبر والأعظم ينتظرون إجابة لسؤال”طب وبعدين”!

حملنا على أكتافنا هموم الحياة مُبكراً, شهدنا حروب في كل العالم، ونكاد نرى النهاية من هنا. استلمنا بلد على حافة الهاوية، وعالم تاريخ صلاحيته أوشك علي الانتهاء، ونحن لم نعش لم نر ولم نسمع ولم نتكلم.
حتى لم نعشق فالعشق في جيلنا يكلفنا الكثير ونحن “علىٰ باب الله”، فمعظمنا مصابون بالاكتئاب، والاكتئاب هو مرض خطير ما إن يظهر حتى يتفشى كالنار في الهشيم، وجيلنا يا سادة كان الهشيم بجدارة.

إذا ذكر سن العشرينات ذكر التمرد والاندفاع، ولكن علي النقيد تجدنا لا نعرف سوا الجهوم والسكون والاستسلام للواقع.
أغلبيتُنا كسالى لأبعد حد، نمتلك نظرة سوداوية تشاؤمية، ونبررها بأن ما الفائدة من بذل المجهود إذا كانت النهاية محسومة مسبقًاوغالبًا مقرونة بالفشل.

معظمنا متصدر شعار عم ضياء “كله رايح”!.


مشتتون بين ارضاء المجتمع أم الأهل أم أنفسنا ووسط كل هذه التناقضات قد ضعنا.

العمر يمضي دون أي شئ نعيش كالأطفال غير قادرين على تحمل أي مسئولية أو مواجهة الحياة ولا الدخول في أي معارك فقط نريد العيش في سلام وفي سكون.

ينظر لنا الجيل الأكبر على أننا مدللين دون منفعة، وبدلاً من احتوائنا يلومونا  على كل فعل وكأننا أحد أسباب خراب العالم ولسنا مجرد بشر من حقنا أن نرتكب أخطاء ونتعثر وننهض.

فحقيقتنا يا سادة هي أننا جيل بسيط فقط نحتاج من يحتوينا ويسمعنا ويدعمنا لننعم بمستقبل أفضل من حاضرنا المشؤم دون أي انتقاد أو توبيخ.

الحياةُ لنا وقريبًا جدًا سيكون كل شئ بين يدينا، فقط دعونا نحدد هويتنا ونستجمع قوان. اتركونا نبدع ونفكر وننشئ جيل عبقري بعيدًا عن روتينكم وطريقكم المعهود. دعونا ندبر أمورنا ونمهد طريق جديد لنا. فربما ننجح في تحقيق مالم تقدروا عليه أو لربما نلقي نفس مصيرك ونعود مكتوفي الأيدي ولكن بعد أن ننال شرف المحاولة.

لما لا تمتعونا بثقتكم ودعمكم وتوقفوا عن إطلاق الأحكام علينا؟!

وفقط دعونا نعيش.