حق العودة مسيرة لا تنتهي

سبعون عامًا على النكبة الفلسطينية تساوي سبعين عامًا من الصمت العربي المقيت، هذه هي المعادلة المنسية، وهذا هو واقعنا الذى نعيشه ما بين حق العودة التاريخي، ومسيرات العوده المشتعلة أجزاء وفصول من روائع القضيه



فبينما تضرب أمريكا بقرار مجلس الأمن الدولي عرض الحائط وتستعد لبدأ احتفالًا صاخبًا احتفاءً بفتح المستوطنة الأمريكية فى القدس الشريف حضره محبي الاستعمار، وتجار الشعوب وعلى رأسهم إيفانكا ابنة ترامب وزوجها سليل عائلة كوشنر، و تبدو على وجوههم علامات الانتصار المزيف، والعته الواضح.

 كان على الجانب الآخر وفى عالم موازٍ ملئ بالشرف والكرامة، خرج الالاف من أبناء القطاع المحاصر فى مسيرات وصفت بأنها الأكبر منذُ سنوات خرجوا وتركوا ورائها اطفالهم ونسائهم وتحركوا نحو أملهم المنشود ومبتغاهم “حق العوده” خرجت الجماهير على اختلاف أطيافها وتوجهاتها فى مسيرة لم ترفع فيها الرايات الصفراء، ولا الخضراء، ولا الحمراء، ولا أى لون مما تعدون، لم يخرج سوى ألوان العلم الفلسطيني بأخضره لون شجرات الزيتون التى تتجاوز أعمارها ميلاد الاحتلال وأبيضه الذى يمثل حق العودة وأحمره الذى يمثل الدماء الطاهرة التى سالت ومازالت تسيل من أجساد الشهداء “وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”

كان أحدهم الشهيد الغزاوي المقعد فادى أبو النصر الذى”زحف للعودة بنصف جسد وعاد شهيداً” وكان فادى الذى فقد كلتا قدميه فى العدوان الإسرائيلي على القطاع المحاصر عام ٢٠١٨ جالسًا على كرسيه المتحرك يدفعه أشقائه فى الكفاح والأسي؛ ليذكر العالم بعدالة قضيته ومدى إيمانه بها ويذكرنا بالخذلان العربي وكم تناسينا بأن “القدس هى مهد االعروبة  والقبلة الأولى ووعد الحق من رب السماء”
لم يكن فادى الأول فسبقه الشهيد ابراهيم أبو ثريا الذى ارتقى بنيران الاحتلال عام ٢٠١٤،ولم يكن فادى وابراهيم وقبلهم الياسين وآخرين إلا مثالًا يحدثنا أن إعاقه الجسد ليست هى العائق ولا هى الحجه التى تمنعهم من كفاحهم المقدس، ومقاومتهم المشروعة، لم يكن العجز أبدًا عجز الجسد العجز دائما عجز العقول، ووهن القلوب. فالقضية حية ولم تمت يقول الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان فى قصيدته الشهيره ” موطني”
”  موطنـي  موطنـي الشبـابُ لــن يكـل همُّـه أن يستقلَّ أو يبيد.”

يا الله سبعون عاما !!

سنوات وسنوات وحق العودة لا يموت ولا يهدأ وصمت عربى مقيت لا يتخلله سوى محاولات يائسة كالأخيرة فى اسطنبول حيث شهدت البيان الختامي لقمة منظمة التعاون الإسلامي والذى دعا إلى “توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني بما في ذلك إرسال قوة لحفظ السلام” وطالب الكويت بانعقاد مجلس الأمن الدولي ورغم علمنا أنها محاولة  يائسه “فإذا كان رب البيت بالدف ضاربًا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص” فأمريكا هى رب المجلس ولن يخرج قرار مندد من تحت أيدي الفيتو، ولكن دعاءنا سلاحنا، ورب البيت الحرام هو رب المسجد الأقصى، وللبيت رب يحميه. قد تكون هذه إحدى المحاولات ولكن بطبيعة الحال اعتدنا الصمت العربى الرسمى غير بيان هنا يشجب، وآخر يندد، وآخر يدعو لضبط النفس لكن ماذا حل بالشعوب العربيه؟ أليست هذه الشعوب هى من انتفضت مرارًا وتكرارًا؛ رفضاً للمذابح بحق هذا الشعب هل هذا الصمت غير مبرر ام ان الانشغال بالأوضاع الاقتصادية الخانقه ورغيف الخبز أثقل كاهل المواطن العربي؟ لك عزيزى القارئ حريه التفسير والاعتقاد ولكن قبل أن يذهب خيالك بعيدًا تذكر أنك أحد هؤلاء العرب، وتذكر موقفك من القضية.

شهيد ورائه مئة شهيد بقلوب راضية ومحتسبة تودعهم أمهاتهم نحو مثواهم الأخي، فالأم الفلسطينية تختلف عن سائر الأمهات؛ فهي تحمل أبنائها مرتين مرة أثناء طفولته وأخرى أثناء تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، فهي منذ اللحظة الأولى كانت بجانب وطنها كتف بكتف مع الرجال حاملة هموم وطنها وشاهدة على نكباته.

مهما زادت الأوجاع، وطال المدى، وساد ليلٌ قاحلٌ سيأتى النهار.
“فالليل جسر للصباح، وخطوة نحو الرجوع، والشمس دارت، واستدارت، واستعدت من جديد للسطوع.”

“طالعلك يا عدوى طالع من كل بيت وحاره وشارع” نعم أنه شعار الانتفاضة الأولى ومسيرات العودة هى سلسلة من الانتفاضات التى لا تنتهى، مسيرات حق العودة ورمزيتها لم تكن الأولى، ولن تكون الاخيرة، وكذلك تضحيات الشعب الفلسطيني الشقيق.

حق العودة هو حق مقدس، ثابت، جماعي وفردي، ولا يجوز لأي شخص أيا كان أن يفاوض عليه أو يساوم أو يقايض” ليأتي لنا ببديل عن حقّنا.” كلمات يقولها الحاج حسن صرصور من قرية جسير ذو الثمانين عامًا وهو ممسكًا بحفيده بيد، ويده الأخرى تحمل مفتاحًا أثريًا يقول أنه مفتاح داره فى القدس المحتلة قبل الترحيل الذى مارسه الاحتلال اجباريا فى حق أبناء شعبى.

ويضيف: “حق العودة هو أساس القضية الفلسطينية وهو المحور الأهم فيها، فكل لاجئ مكفول له حق العودة ويجب أن يُعوض عن معاناته.” ؛ معتبراً أن من يؤمن بغير ذلك، ومن يستعد للتنازل عن حق العودة، أو يرضى بأي بديل عنها هو “إما أنه  غير فلسطيني، أو غير مخلص لوطنه.”

لا نملك لهم غير الدعاء فسبحان ربي الذي أسرى بخير عباده من ساحة البيت الحرام لساحة خير جنوده فتزينت بالأنبياء، فكم تتوق نفوسنا جميعًا للقبلة الأولى ووعد الحق من رب السماء.

” فالقدس تجمعنا إذا عز اللقاء، القدس عنوان السماحه والاباء، وهى الجليله بوركت ارجائها
القدس نهر عروبتى شط الإخاء.”

*بعض الجمل مقتبسه من “اوبريت القدس تجمعنا”