و تعيشي يا ضحكة مصر

ففي هذه اللحظات الفارقة من عمر هذا الوطن العظيم مصر لا يملك الملايين من الشعب المصري إلا أن يرفعوا أيديهم للسماء داعين لأبطال مصر بالنصر و الثبات.



منذ صباح أمس و مركز العمليات الدائم للقوات المسلحة لم يعد على طبيعته. فقد عاد مركز العمليات إلى شبابه مرة أخرى حيث تذكر أيامه الخوالي حينما إجتمع فيه قيادات عسكرية من مقام رفيع تتابع سير عمليات حرب أكتوبر لتحرير أرض مصر. فبعد عدد من السنوات و كأن المشهد يتكرر مرة أخرى وصل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في بدلته العسكرية الأنيقة ليعطي إشارة البدء لواحدة من أكبر العمليات العسكرية في تاريخ مصر الحديث منذ حرب أكتوبر المجيدة ”العملية الشاملة سيناء 2018“

القصة بدأت في نوفمبر 2017 عندما وجه القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عبد الفتاح السيسي السيد الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة بالقضاء على قوى الشر و الإرهاب في فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر. منذ ذلك التاريخ و أجهزة الإستخبارات و المعلومات داخل مصر و على رأسها المخابرات الحربية تقوم بجمع المعلومات و تدقيقها و تقديمها إلى القيادات المعنية بعملية التخطيط. و في الوقت نفسه كان الأبطال من أبناء القوات المسلحة يتسارعون إلى التدريبات القتالية لرفع درجة إستعدادهم لتنفيذ المهام الموكله لهم.

منذ أكثر من أسبوع قررت القيادة العامة للقوات المسلحة ساعة الصفر لبدأ العمليات العسكرية و قد تقدمت بذلك للسيد الرئيس لإعطاء الضوء الأخضر لبدء العمليات. بدأت الخطة للدخول في حيذ التنفيذ منذ 72 ساعة حينما تم رفع حالة الطوارئ في كافة المستشفيات داخل سيناء و كذلك مدن القناة. تم أيضا مراجعة الخطة النهائية مع القوات المقاتلة و إبلاغهم بساعة صفر العمليات.

منذ صباح الأمس و حينما أعطى القائد الأعلى إشارة بدء العمليات قام نسور الجو بقصف مخازن الأسلحة و كذلك مناطق تمركز العناصر الإرهابية. و في الوقت نفسه كانت القوات الخاصة من القوات البحرية تقوم بعملية تمشيط كاملة للسواحل الشمالية لقطع أى إمدادات للعناصر الإرهابية و كذلك تأمين المناطق الاقتصادية الحيوية بالبحر المتوسط. قامت قوات حرس الحدود بإحكام السيطرة على مناطق الأنفاق الحدودية لتدميرها و محاصرة العناصر الإرهابية و منعها من الهروب. كما قامت عناصر القوات الخاصة بعمليات إنزال بري للقيام بمهام إقتحام أوكار الإرهاب للقضاء على من توهموا أنهم قادرون على إسقاط الدولة المصرية.

لم تقتصر المواجهات فقط على أبطال مصر على حدودها. بل إن القوات المسلحة و الشرطة المصرية قاموا بالإنتشار في مختلف المحافظات المصرية لتأمين الأهداف الحيوية و الإستعداد التام لمواجهة أى محاولة لرد الفعل من قبل قوى الشر و الإرهاب.

إن ما يحدث اليوم على أرض مصر هو ملحمة عسكرية وطنية للرد على كل هؤلاء المشككين في الجاهزية القتالية للجيش المصري. إن أبطال مصر من أبناء الجيش المصري العظيم يحاربون بكل بسالة و صلابة و عزيمة و إيمان بأن الله ناصرهم. يدركون أن شهدائهم في جنة الخلد و أن قتلى الإرهاب هم كلاب أهل النار. يؤمنون أن الله مولاهم و أن قوى الشر لا مولى لهم.

إن الجيش المصري هو مدرسة العقيدة الراسخة التى تعلم طلابها معاني التضحية و الفداء و تجعل منهم مقاتلين أشداء يحافظون على سلاحهم لا يتركوه قط حتى يذوقوا الموت.

ففي هذه اللحظات الفارقة من عمر هذا الوطن العظيم مصر لا يملك الملايين من الشعب المصري إلا أن يرفعوا أيديهم للسماء داعين لأبطال مصر بالنصر و الثبات. ففي لحظة ليست بالبعيدة سيعود رجال مصر المخلصين من خطوط النار يحكون لنا كيف ألهمهم الله أن يردوا إلى مصر كثيرا من الكرامة.

إن هذا النصر العظيم سيتحقق بفضل عقيدة الشعب المصري الذى أدرك أنه لا مفر من الإصطفاف الوطني و إعطاء الثقة الكاملة في رجال القوات المسلحة المصرية الذين يبذلون أغلى ما يملك الإنسان ليحافظوا على أمن و إستقرار هذا الوطن و يسطروا بالعرق و الدم أغلى الإنتصارات الوطنية. يتحقق النصر حينما ندرك أن الأبطال الحقيقين يخرجون من وسط جموع هذا الشعب يؤمنون بأن عليهم مسؤوليات وطنية تحتم عليهم بناء جسور من الأحلام و الطموحات و العمل و الأمل يعبر من خلالها باقي الشعب من يأس التشاؤم إلى رجاء البناء و التقدم و الحضارة.