العين، و ما خَفَي كان أعظم

العين هي أول ما يشعر بِما يكمن داخِلُنا، وكأنها تواسينا بسقوط الماء على وجهنا



يَحدُث أحياناً أن يَنتابك شعورٌ بِثقلٍ ما في عٍينيك. تلك المساحةُ السوداء تؤلِمك بشدة، حدّ التمَزُّق.

أهو ثِقَلُ تَرَغرُغ الدموع المُتكَدِّسة التي نادراً ما تتساقط بسبب عدم قُدرتك على إطلاقِ سراحِها؟
أم هو ناتج عن عدم قدرة عينيك على رؤية أشخاص تكاد تكون لا تطيق رؤيتهم؟ أم أشخاص تشتاق إليهم عيناك بشدة وفي حاجةٍ لأن ترتوي؟ أم هو ثقل الأيام، والهموم، والتعلق بما لا تحتمل فراقه؟

أحياناً، في ذروة سعادتك تشعر بسخونة ما على وجهِك تنسلُّ من عينيك خلسةً، وأحياناً اخرى في أعلى قمم حزنك تشعر بلهبٍ ينهمر على وجهك كالطوفان. إنّ الدموع لا تتساقط من بين الجفنين فقط في أوقات الحزن واليأس وتراكم الآلام. كلّا، تسقط الدموع في أي وقت، في لحظات السعادة المفرطة، ولحظات التوتر من أمرٍ ما، والخوف، والترقب لأمرٍ تنتظره بشدة، والأرق.

تسقط الدموع في أي وقت، وقد يسقط معها أشخاص تمسكت بهم حدَّ الموت، أو قد تسقط معها مبادئك الراسخة التي طالما تعلقت بها.
لَن تقرع على عينيك استئذاناً للعبور، فهي تخترق عيناك إذ فجأةً في لحظةٍ تكاد تكون فيها غيرَ مدرك تماماً سبب سقوطه.

العين هي أول ما يشعر بِما يكمن داخِلُنا، وكأنها تواسينا بسقوط الماء على وجهنا.

لذا، اُترُك عينيك، أُطلق سراحها ودعها تدمع. ابكِ يا عزيزي، دَع حزنك ويأسك يسقط مع دموعك المتساقطة، دع طاقتك السلبية تُمحى، وابكِ.

ابكِ كي تُطّهر فسادَ قلبك، كي يُمحى الوسخ المنحوت عليه، حتى تُترَك نقيّ. كالرُضع حديثي الولادة.