التشبُث

الحياةُ و المَوت ليسَتْ فقطْ حالةَ جسد.... قد يكون شخص، الحياةِ والموت فُقدانه....



يمنح الفِكرُ المُستمِر صاحِبه الكثير مِن الأشياء و يسلُب أيضاً الكثير مِن الأشياء، و يُلَقّن الإنسان أهم الأشياء.

أنتَ دائماً ما يكون عقلُكَ مُنشَغِلاً، و الصُداع رَفيقُ دربَك، و الأرَق يغلُبَك في معظم الليالي. أنتَ دائماً تتعلَق بأشخاص عقلُكَ يقول لَك أنَهُمعابرون و قلبُكَ يرفُض ذلِك. أنتَ مازلت مُتعلقٌ بأشخاصٍ عَبروا مِن حياتِك، أشخاص لا يُمكِن إطلاق مُسمّى عليهم سوى أنهم ‘مؤقتون’،أشخاص مروا على حياتِك مُرُوْر الكرام و لكِنَك تعلقتَ بِهم حدّ المَوت، حدّ أنك حتى هذه اللحظة التي تقرأُ فيها كلِماتي تشتاقُ إليهم بشدة،حتى و إن تظاهرت بِعكس ذلك، حتى و إن هززتَ رأسك نافياً ذلك.. أعلَمُ يا صديقي أنك تبغَضُ ذلك، أعلم.

أنك تبغض إشتياقَك لهُم بالقدر الكافي الذي يجعلني أكتِبُ إليكَ هذه الكلِمات

و لَكِن..

مِن المُفترَض أن تبغضَهُم، أتدري لِما؟

لأنهم شغلوا جزءاً ليس بهينٍ مِن حياتكَ و قلبِك، كانوا جزءاً مِن روتينَك اليومي المُمِل، فعلوا كل ذلك بِك و فرّوا، فرُوا تارِكين قلبُكَ شاغراًو عقلُكَ غيرَ متقبلاٍ لذلك الواقع.

لماذا أكتُبُ إليك؟؟

لأقول لكَ أنَّ التعلُق هو المَوت، هو غياب جُزءٍ مِن قلبِكَ و رفض عقلِكَ تقبُل ذلك الجزء المفقود. أن تستيقظ يوماً لِتجدهُم غير متواجدين،لِتجد صوتهم الذي كان يوماً صاخباً،فانٍ الآن.

و الاستسلام، إياك والاستسلام.

الاستسلام لذلك الوضع، لقلة حيلتك و عدم قدرتك على الوقوف و المُثابرة، الاستسلام لِلسلبية مِن حولِك و غياب رغبتك في التغيير.الاستسلام هو الضعف، و الضعف قَد يؤدي في أغلَب الأحيان للموت.

مواجهة الاستسلام للماضي هو الحَل الأمثل كي تُثبِت لنفسك لا لِمَن حَولك أن تلك اللكمة التي تلقيتُها لَم تَكُن كَفيلة بإنهاكك، بل بالعكس، تلك اللكمة هي التي جعلَتك الشخص الذي أنتَ عليهِ الآن.