ماذا نفهم من حكم المحكمة بخصوص مصروفات الجامعة الأمريكية؟

حكم واحد وتفسيرات متعددة.. والجامعة تؤجل الرد



أصدرت محكمة القضاء الإداري اليوم حكماً من الدرجة الأولى بأن يصدر وزير التعليم العالي قراراً لوقف إلزام طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة بأداء 50% من المصروفات بالدولار الأمريكي أو ما يعادله بالجنيه المصري، على أن يتم تحديد المصروفات بالجنيه المصري دون أي مكون للعملة الأجنبية.

وقبلت المحكمة شكلاً الدعوى من 58 ولي أمر لطلاب في الجامعة ضد وزير التعليم العالي ورئيس الجامعة الأمريكية بصفتيهما.

من جانب آخر، نشرت بعض المواقع الإلكترونية أن على الجامعة في المستقبل أن تحصل على موافقة وزارة التعليم العالي قبل تغيير قيمة المصروفات الدراسية، ولكننا لم نجد في حيثيات ومنطوق الحكم ما يفيد ذلك.

 

وزارة التعليم العالي: الوزارة تشرف على كافة أنشطة الجامعة

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي أنه تم التواصل مع د. عمرو عزت سلامة مستشار الجامعة الأمريكية بالقاهرة وممثل الحكومة المصرية فيها، وقد أكد أن “الجامعة الأمريكية تحترم أحكام القضاء المصري، وسوف تلتزم بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بحق الطلاب في دفع المصروفات بالجنيه المصري،” و أكد احترام الجامعة لكافة القوانين المصرية، وكذلك “التزام الجامعة الأمريكية بإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على كافة الأنشطة الأكاديمية والثقافية للجامعة.”

 

الجامعة: التعقيب بعد قراءة الحكم.. ومجلس الشعب: ليس للوزارة أي سلطة على تلك الجامعة

وقد صرح كريم عبد اللطيف لإنسايدر، مستشار الجامعة القانوني، بأنه “من السابق لأوانه التعقيب على الحكم القضائي قبل قراءة منطوق الحكم وحيثياته بشكل دقيق من أجل استيضاح الصورة الكاملة للحكم الصادر من قضاء مجلس الدولة في جلسة اليوم.”

ومن ناحية أخرى، قال اللواء هاني أباظة، وكيل لجنة التعليم بمجلس الشعب، في تصريح خاص لإنسايدر أن الحكم الصادر اليوم هو حكم ملزم لوزير التعليم العالي الذي لا يملك أي سلطة على الجامعة الأمريكية، “فهو حكم صادر على غير ذات الصفة فكأنه لم يكن”.

 

اتحاد الطلبة: الحكم يحمي مستقبلاً من التقلبات الاقتصادية

وعن رد فعل مجتمع الجامعة والطلاب للحكم، يقول عمرو الألفي، رئيس اتحاد الطلبة، أنه كان مزيجاً من الفرحة والقلق، “وهذا حقهم وإن شاء الله كل أسئلتهم يتم إجابتها في أقرب وقت..”.

وعن الخطوة التالية يقول أنهم بصدد تنظيم “حملة توعية قوية عن الحكم نفسه وحيثياته وبنوده.. كل ذلك لابد أن يشرح بوضوح..”.

null

وتقول حيثيات الحكم أن ما تم دفعه من قبل لن يسترده الطلاب حتى لا يؤثر ذلك على ميزانية الجامعة: “ودون أن يكون من آثار وقف تنفيذ القرار المطعون فيه استرداد المدعين أو غيرهم من المتدخلين لما سبق أداؤه من مبالغ للجامعة قبل صدور قرار تحرير سعر الصرف بموجب القرار الصادر في الرابع من نوفمبر 2016، وذلك حتى لا تتعرض ميزانية الجامعة للخلل وحتى تستمر في أداء رسالتها بحسبان أن القاعدة الأصولية أن ” الضرر يُزال ” كما أن القاعدة الأخرى المكملة لهذه القاعدة أن ” الضرر اليسير يُحتمل “”..

لكن بيان اتحاد الطلبة يقول أن الطلبة ستسترد ما سبق صرفه، ويؤكد الألفي: “جئنا بذلك من نص كلام القاضي ومعناه واضح جداً بأن أي شيء تم دفعه على معدل الدولار بعد التعويم المفروض مخالف لأحكام الدستور والقانون المصري،.. وبخصوص اللغة المكتوب بها تلك الفقرة (من حيثيات الحكم)، فسأعلق عليها بعد أن أسأل شخص [يوضحها] لي.”

وأضاف: “الموضوع واضح وصريح، الحكم ملزم للجامعة بأن تحاسب الطلاب على معدل سعر الدولار الذي كان معمولاً به عندما بدأت السنة الدراسية وهو ٨،٨٨، إذن لا يمكن للجامعة أن تحاسب على أي معدل آخر، وأيضاً بعد أن أن تباشر الوزارة بعملية الإشراف (المنصوص عليها في الحكم) ستصبح الأمور عند التنفيذ مختلفة (عما سبق).”

وأكد محمد جدالله، المسئول السياسي لاتحاد الطلاب، أن “القدرة العالية عند محامي الآباء والخبرة والمعرفة بالقوانين كانت واضحة في مرافعاتهم بالمقارنة حتى بمحامين الجامعة.”

وحول دور اتحاد الطلبة في القضية، قال أن الاتحاد هو من تقابل مع الأهالي عند بداية الأزمة وقام بتعريفهم بالموضوع، وساعدهم بعض الشيء في عمل الطلاب لتوكيلات لهم لرفع القضايا باسمهم.

ويؤكد جدالله أن الخطوة التالية مرتبطة برد فعل الجامعة، متسائلاً: “هل الجامعة ستسعى لتطبيق الحكم مباشرة؟ أم ستسعى للاستئناف أو ما شابه؟ وما هو أثر ذلك على الميزانية؟ سنرى ذلك في اجتماعات الميزانية التي نقيمها مع إدارة الجامعة خلال الأسابيع القادمة.”

وبسؤالنا عن أهمية إزالة المكون الدولاري من المصاريف، يقول جدالله أنه حماية من تقلبات المستقبل الاقتصادية: “ممكن لا قدر الله أن يصل الدولار لـ 40 جنيه، ساعتها إحنا بنخلي نفسنا عرضة للأذي وتضاعف المصاريف عدة مرات”، مؤكداً على أهمية تحديد المصاريف بالجنيه المصري “بغض النظر بكام مصري عشان أي مساوئ بعد كده في المستقبل نكون مسيطرين عليها بشكل كبير.”

 

رد فعل مجلس الآباء: ننتظر رد الجامعة

وسألنا علياء عبد الغفار، رئيسة مجلس الأباء، عن تفسيرها للحكم فأكدت أنها لا تزال تسأل محامين وتسمع كلاماً مختلفاً منهم، ولكنها في انتظار رد الجامعة لأنه هو الانعكاس الحقيقي وأي شيء الآن سابق لأوانه.

وبسؤالها عن البدائل لحل الأزمة، قالت أن مجلس الآباء في انتظار رد من بريان ماكدوجال الذي أبلغهم بأن ما آلت إليه اجتماعات لجنة الموازنة budget committee سيعرض على مجلس الأمناء في أمريكا ثم يعود إليهم بالرد.

واختتمت بقولها: “أتمنى أن يعزز حكم اليوم موقف وطلبات مجلس الأباء أمام مجلس أمناء الجامعة”.

 

ما الخطوات القادمة المتوقعة من الجامعة؟

وفي محاولة للمزيد من الفهم، طلبنا من محامي متابع للقضية – ولكنه رفض ذكر اسمه – أن يفسر لنا حكم اليوم، وقال لنا أن أحكام الدرجة الأولى غير نهائية لأن من حق المدعي عليه أخذها للدرجة الأعلى وهي هنا المحكمة الإدارية العليا.

وأكد: “الحكم لم يلزم الجامعة بأي شيء، ولكنه ألزم وزير التعليم العالي بإصدار قرارات معينة، ومن هنا فمن المتوقع ألا تقوم الجامعة بأي عمل. ولو حدث أن أصدر الوزير قراراً إدارياً، فالجامعة غير ملزمة به لأنها غير خاضعة للمجلس الأعلى للجامعات،” بحسب ما قال.

 


الفيديو نقلاً عن هالة فتوح

 

تم تحديث الموضوع ليتضمن تفاصيل أكثر ورد فعل وزارة التعليم العالي