الولايات المتحدة الأمريكية…ديمقراطية محيرة

نظره متعمقه للانتخابات الامريكيه بقلم/ ماركو ماهر



لا عجب أن نري هذا الاهتمام المطرد بالانتخابات الرئاسيه الثامنة والخمسين في الولايات المتحدة لاختيار الرئيس ال 45 لهذه الدولة ذو الثقل الاقتصادي والسياسي الكبير والمقرر اجراؤها يوم الثلاثاء الثامن من نوفمبر 2016,حيث ينتظر الجميع معرفه هوية الرئيس القادم وطريقة تعامله مع مختلف القضايا العالميه والصراعات السياسية بناء علي خلفيته السياسية (الحزبية) الي جانب ما اعلنه كل مرشح في برنامجه الانتخابي عن خطوات حل مشاكل المجتمع الأمريكي ومقترحاته لتنمية الاقتصاد والأمن والسياحة…الخ.

ورغم تواجد ثمانية مرشحين مختلفين، الا أن المنافسه تنحصر بين مرشحي الحزب الديمقراطي ويمثله وزيرة الخارجيه السابقه هيلاري كلينتون و الحزب الجمهوري ويمثله رجل الاعمال دونالد ترامب. وكالعاده، كلما اقترب موعد اقتراع الناخبين كلما انتشرت اخبارا غير مستحبة عن علاقات أو عن تصريحات حاول هؤلاء المرشحين جاهدين لاخفائها عن الراي العام وغالبا ما تكون هذه الاخبار حقيقية وبالتالي تعتبر ضربة قوية لمرشح ما علي حساب الآخر. و يمكن القول أنه وقت الانتخابات تنكشف الفضائح و هذه القاعدة  يمكن تطبيقها بشكل عام علي المتنافسين في السباقات الانتخابيه لأي منصب، لكنها تظهر بشكل واضح عندما يتعلق الامر بالوصول الي البيت الابيض. ولعل جهود مرشحي الانتخابات الرئاسية الأميركية باتفتيش والبحث في أوراق سابقة للمنافسين لاكتشاف النقاط السوداء، لا يقلأهميه عن مساعيهم الشخصية لإبراز نقاط القوة في برامجهم، التي من الممكن أن تستقطب الناخبين إلى صفوفهم.

فمثلا؛في عام 1987، أطاحت “صورة” بالمرشح الديمقراطي المحتمل والسناتور عن ولاية كولورادو غاري هارت، عندما صرحت تقارير صحفية أثناء حملته لخوض انتخابات عام 1988، أنه على علاقة بعارضة أزياء شابة مما دفعه للانسحاب من سباق الرئاسة.وعلي الجانب الاخر, لوثت فضيحة رشوة كبيرة حملة المرشح أوليسيس غرانت في انتخابات عام 1872، وتورط فيها بشكل مباشر مرشحه لمنصب نائب الرئيسهنري ويلسون.

ورغم ذلك تمكن الاثنان من شق طريقهما ووصلا إلى الحكم، فأصبح غرانت الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة، وويلسون نائبا له.

وفعلا، انتشر العديد من مساوئ المرشحين في الآونه الأخيرة .منها الاخلاقية و السياسية،  لكني اليوم أريد الكتابة عن واحدة من هذه الفضائح نظرا لانعكاسها المباشر علي الكثير من آرائيومعتقداتي السياسيه. واليكم نص الخبر”من موقع سكاي نيوز العربيه”:كشفت رسائل إلكترونية نشرها موقع “ويكيليكس”، الاثنين، أن المرشحة الديمقراطية في الانتخابات الأميركية هيلاري كلينتون، تلقت مسبقا أسئلة طرحت عليها خلال مناظرات الانتخابات التمهيدية لحزبها، مما يؤكد اتهامات وجهها إليها منافسها الجمهوري دونالد ترامب.إحدى هذه الرسائل كتبتها الرئيسة المؤقتة للحزب الديمقراطي دونا برازيل، كانت موجهة إلى جون بوديستا رئيس حملة كلينتون وإلى مديرة الاتصال في حملة هذه الأخيرة جنيفر بالمييري.وتعود تلك الرسالة إلى 5 مارس، أي عشية المناظره. وفي رسالة أخرى تم الكشف عنها مؤخرا، كتبت دونا: “من حين إلى آخر، أحصل على الأسئلة بشكل مسبق”، ملمحة في الرسالة نفسها إلى أن سؤالا حول عقوبة الإعدام سيطرح على كلينتون.

صدمت بمجرد قراءتي لهذا الخبر ودارت داخلي أسئلة بوهيمية لم أجد لها اجابة واضحة..ان كان الحزب متيقن من فوزها علي منافسها بيرني ساندرز فلماذا أعطوها الاسئله؟!!

وان كان لديهم بعض الشكوك من قدرتها علي التفوق علي ساندرز فكيف جرأوا علي الانحياز لطرف دون الآخر وتضليل أنصار الحزب؟!!

أين المساواه التي تعد بؤرة الديمقراطية؟!!

أعتقد أن هذه القضيه هى الأبرز في الانتخابات؛ حيث أشعر أن الديمقراطيين يناقضون أنفسهم، مبادئهم وأفكارهم قبل أي شيء.فان كنتم لا تسيروا وفق رؤيتكم و أصول آرائكم… فكيف تطلبون من دول العالم أن تسلك نفس المسار؟!!

احدي المفارقات الغير منتظره أن هذه المناظره المشئومة قد اجريت في مدينه “فلينت” التي تعد رمزا للظلم الاجتماعي في الولايات المتحده الأمريكية بسبب شبكة مياهها الملوثة بالرصاص فأصيب معظم قاطني هذه المدينه بالتسمم والالتهاب الرئوي، لذا يبدو ان “فلينت” علي موعد مع شتيت ضروب الظلم الاجتماعي!!

بقلم/ماركو ماهر