أزمات بعض طلبة الجامعة الأمريكية بعد زيادة المصروفات الدراسية

طلبة الجامعة الأمريكية يكشفونا عن التأثير السلبي علي اوضاعهم المالية بسبب زيادة المصروفات بالجامعة الأمريكية.



بالرغم من الصورة الموجودة فى أذهان الكثير من المصريين عن أن مجتمع الجامعة الأمريكية منفصل عن الأزمات الاقتصادية التى تمر بها البلاد ، إلا أن الزيادة الأخيرة فى المصاريف شكلت عبء مادى على الكثير من الطلبة. فبعد زيادة المصاريف الجامعية حوالي 12% عن السنة السابقة لتصل إلى 125 ألف جنيه أو أكثر سنوياً، تضرر الكثير من الطلبة ماديا و فكر الكثيرون بترك الجامعة. قررنا البحث عن الطلاب الأكثر تضرراً من الزيادة وأثرها على أسرهم حرصا على توضيح موقفهم لمن يهمه الأمر من إدارة الجامعة و إتحاد الطلبة. بعض الأسماء قد تم تغييرها لإخفاء شخصية أصحابها بناءً على طلبهم للحفاظ على خصوصيتهم.

الكثير من الطلبة أدركوا أن الزيادة ستسبب لهم فى أزمات مادية عند معرفتهم بالزيادة منهم يمنى, طالبة أجنبية بالسنة الرابعة بالجامعة و الفصل الدراسى الأخير لها. قالت أن الزيادة الأخيرة فى المصاريف أدت الى زيادة مصاريفها الى الضعف لتصل الى 155 ألفا و أنها فعليا لا يمكنها دفع هذا المبلغ خاصة أن شقيقها يدرس بجامعة بالولايات المتحدة الأمريكية. قالت يمنى أن الزيادة أذتها لأن تطلب منحة دراسية، و هى لا يمكنها أن تذهب لجامعة أخرى لأنها فى فصلها الدراسى الأخير. قدمت سارة طلبا لمكتب المنح بالجامعة و قالت أنها حصلت على منحة جزئية من متبرع لبنانى و لكن بالرغم من ذلك شقيق يمنى مضطر لأن يقلل عدد مواده الدراسية هذا الفصل الدراسى من 6 مواد الى 3 لكى تتمكن هى من التخرج. قالت يمنى انها لو كانت لم تتمكن من الحصول على هذه المنحة لكانت اضطرت الى بيع سيارتها, و هى السيارة الوحيدة التى تملكها أسرتها حاليا.

مروة، طالبة في السنة الثانية بكلية الهندسة، و قد لجأت أيضا للمنح الدراسية .والدها أصر على إلحاقها بالجامعة الأمريكية مثل أخواتها. زيادة المصاريف شكلت عبئاً كبيراً على الأسرة حيث أن والدها قد تم تسريحه من عمله كمدير تنفيذي لشركة كبرى خارج مصر منذ أربع سنوات مما يجعله يحمل مؤهلات تفوق متطلبات سوق العمل “overqualified”، مما اضطرهم لبيع فيلا بالتجمع الخامس والبقاء في شقتهم بمدينة نصر لسد احتياجات المعيشة بما فيها مصاريف الجامعة لمروة. لكن مع الصرف المستمر لهذا المال، اضطرت أختها الكبرى لمشاركة والدها بدفع جزء من المصاريف.تقول مروة: “لما المصاريف زادت قعدت أعيط اليوم كله لأني عارفه إن أهلي مش هيقدروا يخلوني أكمّل في الجامعة..”، وتضيف أنها عملت على التحويل إلى جامعة أخرى قبل أن تأتي أخبار جيدة، حيث أنه بفضل درجاتها المرتفعة استطاعت الحصول على منحة “عبد الله الغرير” والتي لولاها لتركت الجامعة. وختمت مروة: “أنا مديونة [لأهلي] بكل شئ أنا عملته و كل شئ أنا هعمله”.

السياسات المالية الأخيرة للجامعة لم تتسبب فى صعوبات للطلبة الجامعة فقط، ولكن لطلبة المدارس الذين يرغبون فى الالتحاق بالجامعة. عمر، طالب أنهى لتوه مرحلة الثانوية العامة بتفوق و حصل على مجموع 99%. قال عمر أنه يجتهد منذ عامين فى أكثر من مجال ليزيد من فرصه فى الحصول على منحة بالجامعة الأمريكية، و أنه بالاضافة لاجتهاده بالدراسة، فأنه يمارس رياضة كرة السرعة و كان يتعلم اللغة الإنجليزية ليكون بمستوى جيد فى امتحان TOEFL. قال عمر عند تقديمه بالجامعة أن تم اخباره انه مستحيل أن يحصل على منحة دراسية بناء على مجموعه بالرغم من تفوقه، وأن المساعدة المالية المتاحة أمام طلبة الثانوية العامة أصبحت تنحسر فقط فى التفوق الرياضى و المعونة المالية. قال عمر أنه حصل على القبول من الجامعة و لكنه سيطلب التأجيل الى فصل الربيع حتى يصل لقرار. فهو يفكر بالالتحاق بجامعة أجنبية. “مستحيل أدخل الجامعة بعد ما المصاريف غليت بالشكل ده خاصة أنها مش مستاهلة. لو مضطر أدفع ده كله يبقى أروح جامعة بره مصر مستواها أحسن من AUC ,و عالعموم أى حد يفضل أنه يسافر و ميعيش فى مصر”

ماجد، طالب في السنة الثانية بالهندسة المعمارية مات والده متأثراً بمرض السرطان منذ كان ماجد في الصف الخامس الابتدائي ووالدته ربة منزل. وكان والده قد قام ببعض الترتيبات في أواخر حياته لزوجته وابنه، ليحقق رغبته في أن يلتحق ابنه بأفضل جامعة في مصر ليصبح مهندساً تقدم ماجد للحصول على مساعدة مالية من الجامعة ولكن طلبه قوبل بالرفض بسبب ممتلكاتهم ومنها شاليه في الساحل الشمالي يقول ماجد: “مقدرش أسيب والدتي لوحدها وأسافر لجامعة بره مصر..” كونه في السنة الثانية، يتوقع ماجد تضاعف المصاريف في السنين التالية وهو أمر لم يخطط له هو وأسرته ولذا يخطط جدياً في التحويل لجامعة أخرى بالرغم من إصرار والدته.

مريم طالبة في السنة الثانية بكلية الاقتصاد وكبرى أخواتها الثلات. اجتهدت أثناء المدرسة للحصول على منحة من الجامعة، ولكن في سنة تقديمها علمت أن المنحة الأكاديمية قد ألغيت. بعد أن علمت أسرتها بزيادة المصاريف أبلغوها أنهم “هيتصرفوا”، ولكنها تؤكد أنها تعلم يقيناً أن الزيادة كبيرة وستشكل عبئاً لا يحتمل، فقررت التحويل لجامعة أخرى ولكنها تفاضل بين الجامعة الألمانية GUC حيث ستضطر لتغيير مجال دراستها أو الاحتمال الأكثر ترجيحاً وهو استكمال الدراسة بجامعة خارج مصر.

مينا، طالب في السنة الأخيرة بهندسة بترول، كان الأول علي دفعته بالمدرسة بأسيوط قبل التحاقه بالجامعة. رفض هو وأسرته التقديم للحصول على منحة دراسية حيث توقعوا أن يكون هناك طلاب آخرين أشد احتياج لها عنهم. وحتي بعد زيادة المصاريف، يقول مينا أنه غير نادم على هذا القرار: “بعد ما دخلت الجامعة وشوفت الناس اللي بتاخد منحة وإزاي حياتهم بتتغير اقتنعت بموقفي أكثر”. مينا حالياً يعمل مع طلاب آخرين في الجامعة للوصول لحل وسط يرضي جميع الأطراف. ويوضح أنه يجب الوصول إلي هذا الحل حتى لا يوضع الأهالي تحت في ضغط شديد من أجل توفير أفضل تعليم لأولادهم. ويؤكد: “لو كل واحد فكر في نفسه بس عمرنا ما هنتقدم ولا هنحس ببعض”.