دخول التاريخ من بوابة الإعدام

"كانت المخلوقات التعسة تنتقل بأبصارها من الخنزير إلى الرجل، ومن الرجل إلى الخنزير ، ومن الخنزير إلى الرجل مرة أخرى، واختلط عليها الأمر، فما عادت تُميز بين هؤلاء وهؤلاء"



تبدأ القصة بمشهد سينمائي قاسٍ: أثناء مرور موكب لسيرك (سباركس) تسحق ماري رأس مدربها، وتنتهي بمشهد سينمائي أخر لكن سريالي عندما يقرر الناس في مدينة (كينغسبورت) إعدام تلك الفيلة.

قد يبدو لك مشهدًا عبثيًا، لكن إعدام الحيوانات كان شائعًا في ذلك الوقت في أوروبا (التي انتقل بعض سكانها لأميركا لبناء الحضارة)

ومع تطور العلم أصبح للإنسان الأبيض القدرة علي فرض السيطرة على الفِيَّلَة حتي رغم ضخمتها، لكن ما لم يبدو من القصة هو أن مدرب ماري كان غير مؤهل، اول يوم له في التدريب، واختار تعنيف ماري بمنتهي القسوة.

يبدو أنك تظهر مظاهر تعاطف مع ماري هذه، بسبب أن هذا المدرب رغم أنه من جنسك البشري لكن مر قرن علي وفاته، وهو أيضا ليس من عرقك غالبًا، لكن هذا لا ينفي قسوتنا علي الحيوانات واستخدامتنا لها لأغراض التسلية، الأمر الذي يبدو ساديًا جدًا.

لم يقتصر الأمر علي الحيوانات فهناك قصة مأساوية لرجال مصريين من النوبة تم اتخاذهم كعبيد واستعمالهم في فقرات ترفيه في قبلة العالم المتحضر (أميركا)، فهل يمكننا اعتبار ما فعلته ماري انتصارًا لجميع الحيوانات ولنا كشعوب ظُلِمَت؟

واتذكر ما كتبه (جورچ أوريل) في مزرعة الحيوان “كانت المخلوقات التعسة تنتقل بأبصارها من الخنزير إلى الرجل، ومن الرجل إلى الخنزير ، ومن الخنزير إلى الرجل مرة أخرى، واختلط عليها الأمر، فما عادت تُميز بين هؤلاء وهؤلاء”

ما فعله السكان من وجهة نظري يمكن اعتباره رسالة ما يريد الرجل الابيض الذي يحكم العالم -وقتها والى الان- ارسالها لجميع الكائنات -وتشمل البشر الأقل الاهميه و قوة منه في مستعمرات الرجل الابيض وقتها- أن الإنسان الأبيض هو من يحكم الآن بقواعده وقوانينه و إرثه.