مصر في الأولمبياد: خلف الكواليس

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال متضاربة حول الخسارات الكثيرة والمتتالية للرياضيين المصريين في طوكيو، غلب عليها السخرية و الميمز



     شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ردود أفعال متضاربة حول الخسارات الكثيرة والمتتالية بين الاحباط والتشجيع، وبين التهكم والأسف. تحامل الكثير على ممثلي مصر في الأولومبياد، وكان للاعبي الرياضات الفردية النصيب الأكبر في السخرية و “الميمز”.

  في بلد تحظى فيه كرة القدم الحظ الأوفر من اهتمام الدولة وتشجيع الجماهير، يسقط أبطال الألعاب الفردية من رادار الاهتمام. ومع ذلك، يتأهل كل عام الكثير منهم في البطولات المحلية والدولية حاصدين ألقاب وميداليات ولكن أيضا خيبات أمل متتالية. لكن ماذا نعرف عن هؤلاء اللاعبين؟ ولماذا يجب أن نهتم؟

 

      “٥٠ ثانية وتبقى بطل أوليمبي يلا”هكذا صاح الكابتن(محمد مجدي) في البطل (سيف عيسى) الذي حصد برونزية التايكندو بالأمس، لكن وقبل أشهر قليلة فقط من الأولومبياد، كان (عيسى) هو من يصيح ليرعاه من يسمعه من المسؤولين، اشتكى (عيسى)، كما صرح الكابتن (أحمد شوبير)، أنه يعاني ولا يستطيع المران في ظل ظروف فيروس كورونا المستجد.

     (عيسى) لم يكن الوحيد، اشتكى أيضا فريق المنتخب المصري لكرة اليد وعدد من اللاعبيين المشاركين في الألعاب الفردية من عدم حصولهم على طائرة كبيرة تضم جميع أفراد البعثات المصرية وسفرهم لليابان بالطيران العادي الذي تسبب في إرهاق اللاعبين الذين وصلوا متأخرين عن أقرانهم.

    وقد صرح الأمين العام للألعاب الأوليمبية (طارق العريان) أن ساعات الترانزيت الطويلة في الطائرات العادية وفرق التوقيت الذي يبلغ 7 ساعات بين مصر واليابان ساهما في تراجع نتائج اللاعبين. بين الضغط النفسي للجائحة، وبين الصعوبات التي واجهت اللاعبين بالمقام الأول، وبين الرغبة الصادقة في رفع العلم المصري في الأولومبياد، لم يتاح للاعبين فرصة كافية للراحة من السفر عوضا عن التعود على فرق التوقيت بين البلدين.

  صرح (طارق العريان) أيضا أن مصر أنفقت 200 مليون جنيه لتجهيز البعثة بالكامل في جميع الألعاب بينما تنفق الدول الأخرى أكثر من 5 ملايين يورو على اللاعب الواحد. وبرغم صحة هذا التصريح إلا أنه تجاهل حقيقة أن كثير من اللاعبين تم تمويلهم بشكل مستقل في أغلب مسيرتهم الرياضية. ماذا يعني أن تٌمول بشكل مستقل؟ يعني أن المؤسسسات الرياضية لا تعترف بوجودك من الأساس.   فبدلا من أن توفر لك الدولة مصدرًا للدخل بحكم أنك تهب أغلب وقتك ومجهودك ومواردك للرياضة حتى ترفع علم بلدك، تكون معرض للجوع، بكل ما تحويه الكلمة من ألم، إذا قررت أن تعتزل أو في حالة إصابتك.

    والإصابة قصة محزنة أخرى، فلاعبي الرياضات الفردية يصرخون من الإهمال الطبي الذي يتعرضون له، والإهمال ليس في حالة الإصابة فقط، حيث يحتاج اللاعب متابعة دورية متخصصة لنظامه الغذائي ووزنه ولكن حتى الحد الأدنى من الاهتمام لا يتم توفيره لهم إلا بشق الأنفس. يجد الكثير من اللاعبين التجنيس الملاذ الأخير كما فعل المصارع (محمد فوزي) في 2018، فبعد شكاوي واستجداء لوزارة الرياضة، فقد (فوزي) الأمل وقرر اللجوء للولايات المتحدة الأمريكية لتعتني به رياضيا، وفي المقابل، يمثلها (فوزي) دوليا.

   ولا تقتصر الأولمبياد على الجانب الرياضي فقط، هذا الحدث، الذي يعقد كل أربع سنوات منذ عام 1896، يفتح العديد من الملفات المجتمعية الهامة، أحدهم، على سبيل الذكر لا الحصر، هو قضية عدم وجود منتخب وطني لكرة اليد فئة السيدات يمثل مصر في البطولات القارية والدولية، رغم وجود أندية تدعم اللعبة ورغم وجود لاعبات متميزات عوضا عن وجود محكمات دوليات مصريات. التمييز بين الجنسيين ليست القضية الوحيدة المسكوت عنها، تتتعرض اللاعبات لأكثر من هذا، من تحرش واستغلال الجنسي، ضغظ مجتمعي، موقف الأندية من الأمومة، وغيرها من مشاكل تعيق مسيرتهم الرياضية عوضا عن صحتهم النفسية.

   ربما لا يوجد حل سهل لمشكلة الرياضات الفردية والجماعية في مصر، ولكن بلا شك، يستحق أبطالنا المجهولين أن نعترف بهم، نستمع بشكواهم بتعاطف واهتمام، أن ندعمهم، وأن نقدر رحلتهم بين الاهمال والتعنت، وأن نطالب معهم بحقوقهم.