لا فائدة من حل دائم لمشكلة مؤقتة.

الجأ للمختصين ولا تتجاهل مشاكلك؛ فالحزن .والاكتئاب والقلق أمراض حقيقية تتطلب العلاج



       “لا تضع حلًا نهائيًا لمشاكلك المؤقتة”. ربما هذا هو الشعار الأنسب لتلك الحقبة المليئة بالضغوطات، لكن كل ذلك مؤقت، وحتمًا سيمر.

 

        منذ الأمس، يعيش المجتمع المصري حالة حداد على الزميل المنتحر بعد مروره بحالة من الاكتئاب نظرًا للضغوطات الدراسية الشديدة التي واجهها في كلية الهندسة، وتعنُّت بعض الأساتذة تجاهه. 

 

      أصبح لا يمر شهر دون حادثتي انتحار أو أكثر، وكان السواد الأعظم من طلاب الجامعات، تتصدر مصر – آسفًا- قائمة الدول العربية في عدد حالات الانتحار؛ ففي عام 2016 كان عدد ضحايا الانتحار 3799 ، لكن السؤال، من أين أتى كل هذا الحزن لشباب في بداية حياته وفي مرحلة عمرية اعتداد السابقون وصفها بأنها الأجمل في العمر؟ 

 

الإجابة هي الوضع العام؛ فالوضع العام للطلاب الجامعيين أصبح مليئًا بالضغوط، والذي طبقًا لدراسة أعدتها جامعة هارفارد؛ فإن واحدًا من كل خمسة طلاب جامعيين يتعرض لضغط دراسي، إضافة إلى الضائقات المادية نظرًا للوضع الاقتصادي الراهن، وأيضًا تسلُّط الأساتذة بشكل غير منطقي بشكل أودى بالطلاب لحوائط سد؛ فاليأس لم توفر له الجامعة حلًا، ولا للمساعدات النفسية في الجامعة، ولا مكاتب مختصة؛ مما أدى لقيام عدد من الطلاب في جامعات عدة لاختيار الحل الدائم والصعب، والذي ترَكَنا خلفه في حزن وحداد، ولحل ذلك الوضع المفجع،  يجب علينا العمل على تغيير النظرة المجتمعية للمرض النفسي لكونه لا يقل خطورة عن المرض العضوي، فالمرض النفسي موجود، ولا يهم مستوى المريض الاجتماعي، أو دخله، أو الطعام الذي تناوله في وجبة الغداء، أو دين المريض ومدى التزامه بطقوسه. المرض النفسي وارد رغم اختلاف ظروف الحياة الخاصة بالمرضى، فيجب ألا نتجاهله، وأن نسعى لتوفير المساعدة الملائمة لمن يعاني، حتى لا نندم بعد ذلك، وأيضًا يجب علينا إنهاء وصمة زيارة الطبيب النفسي، فلا أحد يخجل من زيارة طبيب العظام، أو الجراح، فلِمَ الخجل من زيارة الطبيب النفسي؟ ويجب أيضًا إنهاء خرافة الرجل الصلب، الذي يجب أن يتحمل كل المآسي والضغوطات. صديقي، من حقك أن تضعف، وأن تطلب المساعدة؛ فتحمُّل الضغط لا يجعلك صلبًا، بل على العكس، يجعلك عُرضة للإنفجار.

 

      إن كنت تعاني -يا صديقي- من مشكلة نفسية، كالقلق، أو الاكتئاب؛ أو حتى راودتك الأفكار الانتحارية، عليك اللجوء للمختصين عوضًا عن عزل نفسك، وهو الأمر الذي قد يؤدي لتفاقم المشكلة.

 

على امتداد المحافظة، تتوفر مراكز العلاج النفسي، بعضها حكومي يمتاز بسعر تذكرة مُدَعَّم، وستجد هناك الدعم والعلاج النفسي الملائم، وربما أشهر تلك المراكز هي:

  • مستشفي المعمورة للعلاج النفسي، والتي تتواجد في منطقة المعمورة، وتفتح أبوابها على مدار الساعة.
  • مستشفي عباس حلمي للعلاج النفسي، تتواجد في منطقة البيطاش، تفتح أبوابها من الساعة 8:30 صباحًا حتي الساعة 12:00 ظهرًا، يوميًا ما عدا الجمعة. 

 

مهما زادت الضغوطات الدراسية، والاجتماعية، فأعلم أن هناك من يتواجدون لأجلك، حاوط نفسك بهم، لكن لا تغفل زيارة المختصين. 

ومن هنا نستغل منصتنا الطلابية لنرسل رجاءنا للسيد الدكتور عصام الكردى رئيس جامعة الإسكندرية ببدء حملات للتوعية بأهمية الصحة النفسية، والتعاون مع مستشفى الجامعة لتوفير عيادات علاج نفسى لطلاب الجامعة ليستطيعوا مواجهة ضغوط حياتهم. 

تدقيق لغوي: مهاب محمد.

-المصدر:

https://www.google.com/url?sa=t&source=web&rct=j&url=https://en.m.wikipedia.org/wiki/List_of_countries_by_suicide_rate&ved=2ahUKEwj49oD_pJrmAhVIThUIHUfVDNEQFjAAegQIBBAB&usg=AOvVaw250umCu7rZ3gfYEia9shcW