الإكتئاب المُقنع Masked depression

تظن انك بحاجة لطبيب عضوي، ولا تُدرِك أن حاجتك لطبيبٍ نَفسِي.



ألم يتساءل الكثير مِنَّا عن سبب شعوره بالتعب والإرهاق الدائم حتى بدون بذل أي مجهود؟ ألم نذهب إلى الأطباء بالكثير من الشكوى والألم والإعياء الجسدي ونعود وقد أكدوا لنا سلامة الفحوصات من أي داء؟

هنا تظن أن ما بِك بحاجة لطبيب عُضوي ولا تعلم أن ما تحتاجه في مثل هذه الحالة هو طبيبٌ نفسي.

هناك نوع من أنواع الاكتئاب يُسمَّى “بالاكتئاب المُقنَّع”.
ما يُميز هذا النوع عن الاكتئاب التقليدي هو عدم وضوح  أعراضه؛ حيث لا تكون الأعراض نفسية أو مزاجية فقط، بل أيضًا أعراض صحية عضوية؛ فيكون المريض دائم الشعور بالوَهن والألم دون وجود أي سبب عضوي؛ مما يجعل بعض المعالجين النفسيين وأخصائيي الطب النفسي يجهَلونَه، وأصبحوا في حاجة دائمة للبحث عنه ودراسته.

الآن تتساءل، إذن ما هي تلك الأعراض التي تم التوصل إليها والتي تُعَبِّر عن “الاكتئاب المُقنع”؟
من هذه الأعراض كما قُلنا (أعراض عضوية) منها: الشعور الدائم بالتعب والإرهاق بدون مبرر أو بذل مجهود و آلام في مناطق مختلفة من الجسم، منها: الصدر والقلب، وهي أيضًا آلام بلا سبب عضوي، وفقدان للشهية، أو انفتاح للشهية أكثر من الطبيعي، وكذلك (أعراض نفسية)، منها: صعوبة ممارسة المريض حياته بشكل طبيعي؛ حيثُ يثقُل عليه فعل أي شئ، وكثرة الكوابيس المُزعجة، ونوبات من الغضب، والضحك، أو البكاء، وجميعها نوبات غير مُبَرَّرة.

ما زال يوجد عدد من الأعراض الأخرى لهذا النوع من الاكتئاب والتي لا يسعنا ذكرها. انتشر ذلك المرض في عصرنا كأنه صُداع مثلًا، وانتشرت مسبباته كذلك.

وكما قيل: “الوقاية خير من العلاج”؛ لذا لا بد لنا من معرفة  الأسباب التي قد تؤدي إلى الإصابة به لنتجنب حدوثها قدر المُستطاع، وبعض هذه الأسباب:
– تَعَرُّض الشخص لصدمات نفسية أو جسدية.
– العلاقات الاجتماعية الضارة لها أثرٌ بالغ في إحداث الأذى النفسي.
– العوامل الوراثية؛ حيث إن العائلات التي تحتوي على عدد من المصابين بالاكتئاب تكون أكثر عُرضة لإصابة بقية أفرادها.
– الأحداث المهمة الكبيرة في حياة الفرد حتى لو لم تكن سيئة؛ حيث ذكر بعض العلماء أن أحداث التخرج، والزواج، والمولود الجديد قد تكون سببًا من أسباب الإصابة بالمرض.

رغم كل تلك الأسباب وغيرها التي قد تكون واضحة ومعروفة للكثير، إلا أنه ما زال تجاهلها مستمرًا، ليس تجاهل الأسباب فقط بل الأعراض كذلك، رغم أن “الاكتئاب المُقَنَّع” تكون أعراضه غير واضحة حتى للمُصاب نفسه؛ لأنه قد يظنها أعراضًا عضوية كما قُلنا مُسبقًا، لكن لا بد  أن يتجه للطبيب النفسي فورًا  إذا لم يجد سببًا عضويًا واضحًا لشَكواه وآلامه.

وهنا تأتي عُقدة الطبيب أو المُعالج النفسي، الذي ما زال رغم التقدم والتطور وانتشار العلم، إلا أنه ما زال هناك الكثير ممن يُنكرون عمله، وذاك الذي يلجأ إليه فهو مجنون أو مُختَل!
فيُضطر الفرد إما للذهاب في سرية تامة مُختبئًا من العيون، أو تجاهل ما يشعر به مما يزيد الوضع سوءًا، والذي قد يصل للانتحار..

بناءً على ما سبق، فإنه من الضروري كما نهتم بصحتنا الجسدية، أن نولي صحتنا النفسية اهتمامنا، والتي لا تقل أهمية عنها، بل لها أثرٍ كبير في تدهور الصحة الجسدية إذا أُهمِلَت، وكذلك علينا مد يد المساعدة لمن نُلاحِظ عليهم تلك الأعراض، أو نشعر بتدهور حالتهم النفسية، ونحثهم على زيارة الطبيب النفسي فورًا، ولا ننسى كذلك أن نمدهم بالدعم النفسي قدر المستطاع حتى يستعيدوا عافيتهم.

تدقيق لغوي: مهاب محمد.

المصادر:

https://www.altibbi.com/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%A6%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D9%86%D8%B9

– https://psychcentral.com/blog/what-does-masked-depression-look-like/