مرض الدماغ القاتل.

بين قلق المواطنين وتكذيبات الوزارة، ما هو الوباء الذي يهدد طلاب مدارسنا؟



انتشر في الآونة الأخيرة خبر الاشتباه في إصابة بعض طالبات المرحلة الابتدائية بمرض الالتهاب السحائي، وقد نفت الوزارة بعد ذلك ظهور أي حالة للمرض بين الطلبة، وسواء ثبتت صحة هذا الخبر في المستقبل أو خطؤه، فمن المهم أن نعرف أكثر عن هذا المرض والوقاية منه.

 

سُجِّل أول ظهور صريح للالتهاب السحائي أو التهاب السحايا –وهي الأغشية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي- في بدايات القرن التاسع عشر، وبالتحديد في عام ١٨٠٥ في مدينة جنيف السويسرية، أما عن قارتنا السمراء التي تُعتَبَر أكثر المضيفين إكرامًا لهذا الوباء؛ فقد بدأ انتشاره بها في عام ١٨٤٠م، وزادت حدته وقوة انتشاره حتى بلغت أقصاها في القرن العشرين، وقد بدأ العمل على لقاح للمرض منذ ذلك الوقت حتى رُخِّص أول لقاح له في الولايات المتحدة في عام ١٩٧٤، واليوم هناك ثلاثة أنواع متوفرة من اللقاحات لمكافحة الأنواع المختلفة من العدوى، لكن لا يوجد إلى اليوم لقاح يضمن الوقاية من كل أنواع المرض. هذا يفسر بقاء المرض عاملَ تهديد قوي حتى الآن، فطبقًا لمنظمة الصحة العالمية، أُصيب أكثر من مليون حالة في إفريقيا وحدها في الفترة من ١٩٩١ وحتى ٢٠١٠ متسببًا في وفاة مائة ألف حالة منهم.

 

تتراوح فترة الحضانة للمرض عادة بين اليومين والعشرة أيام تبدأ بعدها أعراض المرض في الظهور، وتتنوع بين الصداع، والحمى، وتصلُّب العنق، والقيء، والاضطراب في الوعي، وتستمر الأعراض في التطور حتى أنه قد يكون قاتلًا في غضون أيام قليلة؛ لذا فمن الضروري التوجه للطبيب للكشف عن المرض والبدء في علاجه مبكرًا بمجرد الاشتباه في الأعراض؛ فنسبة الوفيات عند الحالات التي لم تُشخَّص تتعدى ٥٠% في مقابل نسبة شفاء تصل ل٩٠% إذا بدأ العلاج مبكرًا.

 

تُعَدُّ أكبر التحديات هي حالة العلاج؛ حيث إن العلاج يعتمد على محاربة البكتيريا المُسبِّبَة للعدوى باستخدام المضادات الحيوية، وقد حدث في ستينيات القرن الماضي أنه فَقَد أحد العقاقير التي كانت تُستَخدَم في علاج المرض فاعليته بسبب تطور البكتيريا ومقاومتها للمادة الفعالة به، وعملية مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية هي ظاهرة منتشرة بكثرة بسبب الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية من البداية، إما عن طريق أخذها بدون الحاجة أوعدم استشارة الطبيب، أوعند عدم تكملة مدة العلاج كاملةً كما وُصِفت؛ الأمر الذي يؤدي إلى تطور أجيال من البكتيريا قادرة على مقاومة هذا النوع من المضادات الحيوية، وبالتالي بطلان تأثيره في المستقبل. هذا لا يمنع أن بعض المضادات الحيوية مثل البنسلين، والأمبيسيلين، وغيرها ما زالت فعَّالة في علاج المرض إلى الآن.
الآن بالنظر إلى المستقبل، قد نجد بعض الأسئلة التي لا نملك إجابة لها مثل: هل نصل في المستقبل القريب إلى المرحلة التي يكون فيها التهاب السحايا أحد الأمراض التاريخية كالجدري مثلًا؟

 

قد تكون إجابة هذا السؤال بعد عشرة أعوام، أو مائة، أو أكثر. يعتمد ذلك على نتائج الأبحاث التي تعمل لإنتاج لقاح واقٍ تمامًا من المرض، لكن حتى نصل لهذا، فإن التمسُّك بإجراءات السلامة الحالية سواء بمتابعة أخذ اللقاح الدوري في موعده كل ثلاثة أعوام، والتوجه للكشف والعلاج مباشرة عند ظهور أي أعراض تدعو للشك، هوأمر كافٍ بنسبة كبيرة لنبقى آمنين في الوقت الراهن.

 

تدقيق لغوي: مهاب محمد.

المصادر:

https://www.elwatannews.com/news/details/4382271
https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/meningococcal-meningitis
https://www.news-medical.net/health/History-of-Meningitis.aspx
https://www.cdc.gov/vaccines/pubs/pinkbook/downloads/mening.pdf