هزاع المنصوري رائد فضاء أم سائح

هل قامت الإمارات حقاً بخداعنا حول (أول رائد فضاء عربي إماراتي)؟



انشغلت الساحة العربية في الآونة الأخيرة بحدث أول رائد فضاء عربي إماراتي؛ هزاع المنصوري، طيار F-16 الحربي الإماراتي صاحب ال 35 عاماً، والأب لأربعة أطفال؛ الاسم الذي ارتبط بآراء ومشاعر متضاربة من مشاعر الفخر والتمجيد إلى السخرية والازدراء.

قامت بتقديمه الإمارات عن طريق مركز محمد بن راشد للفضاء كأول رائد فضاء عربي يذهب في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية International Space Station)ISS).

انطلقت بالفعل المهمة من روسيا يوم الخامس والعشرين من شهر سبتمبر لعام 2019 بواسطة كبسولة الفضاء الروسية Soyuz في رحلة قصيرة استمرت لـ 6 ساعات قبل أن تتصل الكبسولة بمحطة الفضاء الدولية.

كان من المقرر للمهمة أن تستمر لمدة 8 أيام يعود بعدها الطاقم إلى الأرض في الثالث من شهر أكتوبر الجاري عبر نفس الكبسولة، وبالفعل تمت المهمة بنجاح.

حتى الآن تبدو الأمور على ما يرام إلى أن أطلقت مجلة New York Times الأمريكية مقالاً نوهت فيه على أن وكالة الفضاء الأمريكية NASA لم تذكر هزاع المنصوري في بيانها الخاص بالمهمة كرائد فضاء Astronaut؛ وإنما ذكرته كـ Spaceflight participant أو مجرد شريك في الرحلة.

الأمر الذي تسبب في الكثير من الضجر، خصوصاً عند الجماهير العربية التي طالما افتخرت بهزاع كأول (رائد فضاء) عربي.

وبالعودة لسبب التسمية التي أطلقتها NASA على هزاع المنصوري، فنجد أن السبب الرئيس لانتزاع لقب رائد فضاء من هزاع هو عدم امتلاك الإمارات لصاروخ أو مكوك فضاء؛ الأمر الذي دفع الإمارات إلى أن تدفع المال لشراء مقعد في الكبسولة Soyuz التابعة لوكالة الفضاء الروسية تماماً كما يدفع السواح الأثرياء نظير حجز رحلات فضائية مستقبلية إلى محطة الفضاء الدولية.

لذلك ذكرت NASA المنصوري على أنه Spaceflight participant وليس Astronaut أو رائد فضاء.

من ضمن 4000 متقدم لاختبارات رائد الفضاء بالإمارات، تم اختيار 2 فقط؛ وهما هزاع المنصوري وبديله سلطان النيادي حيث أكملوا تدريباتهم في روسيا؛ تدربوا فيها على كم هائل من المهام من ضمنها مهارات البقاء في البرية، تحسباً لهبوط بعيد عن المتوقع من قبل كبسولة الفضاء Soyuz.

كما تعرضوا للعديد من الاختبارات الجسدية والتقنية للتأكد من قدرتهم على الصمود في بيئة انعدام الوزن الخطيرة.

قد يتساءل البعض لماذا ترسل الإمارات رائد فضاء من الأساس؟

أول رائد فضاء إماراتي هو خطوة كبيرة تجاه ثبر أغوار الفضاء من قبل الإمارات في المستقبل لما ستكتسب من خبرة في ذلك المجال.

كما كان من المقرر لهزاع المنصوري أن يقوم بعدة تجارب على متن محطة الفضاء الدولية؛ حيث أجرت شركة NanoRacks اتفاقاً مع مركز محمد بن راشد للفضاء أن تقوم الشركة بإطلاق تحدي بين طلاب الإمارات لتختار من اقتراحاتهم 32 تجربة علمية يقوم بأدائها هزاع على متن محطة الفضاء الدولية.

بصفة أساسية تختبر تلك التجارب تأثير انعدام الوزن على عدة مواد مثل الحديد، الرمال، الزيت، الأسمنت وبياض البيض!

بالإضافة لتجارب أخرى خاصة بمركز بن راشد ومختصة بطرق استحلاب الزيت Oil emulsification في بيئة انعدام الوزن.

وقد ذكر هزاع على حسابه الشخصي ” سأحاول تذكر كل لحظة من لحظات الانطلاق، فهذا سيعني لي الكثير أن أشاركها مع كل شخص ومع بلدي ومع العالم العربي والعالم أجمع”.

وقبل ساعات من الإقلاع غرد المنصوري عن رحلته:

وعلى صعيد آخر تحاول الإمارات أن تسبق الزمن في ملف غزو الفضاء حيث قامت بصرف 383 مليون دولار في آخر عام فقط على ملف الفضاء، ليس بالرقم الكبير مقارنة بما صرفته الولايات المتحدة الأمريكية والتي قامت بصرف ما يقارب ال 41 مليار دولار في نفس العام، أو الهند التي صرفت أكثر من 1.5 مليار دولار على ملف الفضاء في نفس العام؛ لكن ما قامت بإنفاقه الإمارات يعتبر أكبر مما قامت بإنفاقه كندا؛ ما يبشر بمستقبل واعد لملف الفضاء الإماراتي.

كما أنه من المقرر أن تقوم الإمارات بإطلاق أول مسبار فضائي لها – مسبار الأمل – إلى المريخ في العام المقبل بواسطة صاروخ ياباني؛ حيث سيقوم المسبار بجمع المعلومات عن أسباب وتأثير نقص الهيدروجين والأكسجين من الطبقات العليا للغلاف الجوي للمريخ.

في حقيقة الأمر لا يعد هزاع المنصوري أول عربي ذهب للفضاء الخارجي؛ فالسلطان بن سلمان آل سعود يعد أول عربي مسلم يقوم بالصعود إلى الفضاء الخارجي كعضو في مهمة NASA shuttle mission في عام 1985.

ومن بعده الطيار الحربي السوري محمد أحمد فارس والذي صعد إلى محطة الفضاء الروسية MIR في عام 1987.

وبكل تأكيد نتمنى لبرنامج الفضاء الإماراتي كل النجاح ومزيد من التقدم، فهو يعد البرنامج الأقوى والأكبر على الصعيد العربي في الوقت الحالي.

المصادر:

هنا

هنا