STARLINK الإيجابيات والسلبيات

متى سننتهي من " اقفل الراوتر وافتحه ثاني "؟



Elon Mask رجل الأعمال الأشهر عالمياً في الآونة الأخيرة والذي يلقبه الكثيرون بـ Iron man، دائماً ما كانت أفكاره ثورية، وعزيمته لا تنضب.

فبعد تأسيسه لشركة PayPal الرائدة في مجال الدفع عبر الإنترنت، قام إيلون بتأسيس شركة SpaceX، صاحبة النقلة الثورية في تكنولوجيا صواريخ الفضاء، ومن ثم قام بالمشاركة في تأسيس شركة Tesla، وهي شركة رائدة في صناعة السيارات الكهربية، وأخيراُ قام Mask بتأسيس مشروع Starlink آخذاً منظومة الإنترنت في نقلة نوعية جديدة؛ حيث عزمت شركة Starlink إطلاق 12000 قمر صناعي صغير بغرض إنشاء منظومة أنترنت جديدة تبث الإنترنت لجميع أنحاء كوكب الأرض، وبسرعات فائقة تصل إلى مليون ميجا بايت/الثانية – 1000 جيجا بايت/الثانية – وبأسعار زهيدة.

بالرغم من أننا في القرن الحادي والعشرين؛ إلا أنه مازالت هناك مناطق عديدة على كوكب الأرض لا تنعم بخدمة الإنترنت.

ويرجع ذلك إلى صعوبة توصيل الخدمة وارتفاع تكلفة صيانتها؛ حيث أن الإنترنت يتم توصيله بين الدول عن طريق كابلات ضخمة تمتد أسفل المحيطات، تحتاج لإصلاح وصيانة دائمة، مما يزيد من تكلفة توصيل الخدمة وارتفاع أسعارها خصوصاً في الدول النامية مثل مصر؛ حيث تحتل مصر المركز ال 130 عالمياً في سرعة الإنترنت.

وقد اعتدنا على تلقي خدمة الإنترنت من شركات توزيع الخدمة سواء عبر الهاتف الأرضي أو من شركات المحمول؛ لكن ما يطمح له المشروع هو توفير الخدمة من الأقمار الصناعية للهواتف الذكية مباشرة دون شركات وسيطة، سيتم هذا في البداية عبر تركيب مستقبل بحجم طبق صغير بكل منزل، والذي بدوره سيستقبل الإشارة من الأقمار الصناعية ويبثها للهواتف بالمنزل.

ويعتبر هذا حل مؤقت حتى يتم توفير المستقبل بصورة أصغر في الهواتف الذكية نفسها لتقوم بتلقي الإشارة مباشرة من الأقمار الصناعية.

وبالعودة للمشروع فبعد تأجيله بسبب نشاطات الرياح المرتفعة وتأجيله للمرة الثانية بسبب تحديث سوفت وير الاقمار الصناعية وفحص كل شيء للمرة الثالثة حسب قول الشركة في تدوينة على تويتر؛ بدأت شركة Starlink في تنفيذ مشروعها خلال الأسبوع المنصرم بإطلاق 60 قمر صناعي على متن صاروخ Falcon 9 من إصدار SpaceX من أصل 12000 قمر صناعي مخطط لإنهاء إطلاقهم بحلول عام 2021.

ومن أكثر التحديات لدى الأقمار الصناعية الجديدة هي المخلفات الفضائية، وهي عبارة عن أقمار قديمة تالفة وأجزاء من صواريخ قديمة مازالت تحوم حول الأرض في مدارات عدة، ما يجعلها بمثابة مهدد حقيقي لتلف العديد من الأقمار الصناعية الجديدة؛ ولهذا تم تطوير الأقمار لتفادي تلك المخلفات الفضائية والحفاظ على مداراتها بدقة كبيرة.

ومن المتوقع أن يصل العمر الإفتراضي لكل قمر من أقمار Starlink إلى 5 سنوات تقريباً بعدها سيقوم القمر الصناعي بتوجيه نفسه نحو الأرض لتنتهي مسيرته في المحيط دون أي تهديد بيئي يذكر.

وستقوم الشركة بحملات دورية لإطلاق أقمار جديدة بدلاً من الأقمار التي خرجت عن الخدمة.

يزن كل قمر صناعي في إطلاق Starlink الأول 500 رطل (227 كجم)، مما يجعلها أثقل حمولة لـ SpaceX حتى الآن وهو تحدي آخر لشركة SpaceX استطاعت تخطيه بنجاح.

ستقوم الأقمار الصناعية في مدارها المنخفض نسبياً من الأرض بتغطية كافة أنحاء الأرض بخدمة الإنترنت بسرعات:

  • 10 جيجا بايت/ثانية بمقابل 10 دولارات شهرياً
  • 20 جيجا بايت/ثانية بمقابل 20 دولار شهرياً
  • 1000 جيجا بايت/ثانية بمقابل 30 دولار شهرياً

وهي بكل تأكيد أسعار زهيدة جداً مقابل جودة الخدمة، خصوصاً أن 10 دولارات هي سعر سرعة 15 ميجا فقط في مصر!

وبالنظر للجوانب السلبية للمشروع فقد أعربت عدة وكالات فضاء عن قلقها من الكم الهائل من الأقمار التي سترسلها SpaceX حول الأرض، والتي بدورها ستشكل عائق كبير جداً لدى بعثات الفضاء المقبلة؛ حيث يعد كل جسم يدور حول الأرض سواء أجزاء من صواريخ بالية أو أقمار صناعية في الخدمة أو خارجها، بمثابة قنبلة موقوتة تنتظر الإرتطام بأي جسم آخر لتحوله إلى فتات.

تخيل معي جسم بوزن 227 كجم يسير بسرعة تقارب 11000 كم/ساعة!
علماً بأن سرعة الطلقة تبلغ 1200 كم/ساعة فقط، أي أن سرعة دوران القمر تبلغ 10 أضعاف سرعة الطلقة تقريباً، وتختلف سرعة الدوران حسب قرب وبعد القمر عن الأرض.

ومع هذا العدد الهائل من الأقمار -12000 قمر- الذي سينضم إلى سماءنا، سيزيد الأمر صعوبة لدى وكالات الفضاء لتفادي تلك الأقمار أثناء مهمات البعثات الفضائية اللاحقة، وهذا ما يثير قلق وكالات الفضاء التي تعاني بالفعل أثناء مهامها من كم المخلفات التي تدور حول أرضنا والتي تبلغ ما يقارب النصف مليون قطعة وفقاً لوكالة الفضاء الأمريكية.

صورة توضح كم الأجسام والمخلفات الفضائية التي تحيط بالأرض

من الجوانب السلبية الأخرى للمشروع، مقادر التلوث الضوئي الذي ستتسبب به تلك الأقمار، حيث أعرب العديد من المصورين الفلكيين Astrophotographers والعلماء والمهندسين العاملين بالمراصد عن قلقهم بشأن ما ستسببه تلك الأقمار من تشوه في الصور الملتقطة بواسطة الكاميرات والتليسكوبات الأرضية.

فبسبب قرب الأقمار النسبي من الأرض ستكون مرئية بالعين المجردة في الأماكن النائية كنقط ساطعة تجوب السماء، ولأن الصور الفلكية تؤخذ بتعريض طويل – تستمر الكاميرا بالتقاط الصورة الواحدة لعدة دقائق لتجميع أكبر قدر من الضوء عن المصدر – فتواجد قمر صناعي ساطع أثناء التصوير سينتج عنه خط من الضوء في الصورة النهائية يعكس حركة القمر الصناعي أثناء التقاط الصورة كالخطوط التي تتركها الشهب في الصور أثناء عبورها وقت التقاط الصور بالتعريض الطويل كما في الصورة التالية:

وبالطبع سيتحتم على الحواسيب في المراصد معالجة الصور الملتقطة بالتليسكوبات لإزالة تأثير تلك الأقمار بها، فعند تصوير مجرة معينة على بعد ملايين السنين الضوئية، كل نقطة في الصورة ستكون لدلالة محددة ولن يسمح بأي تشوه يؤثر على التحليلات اللاحقة.

وقد قام Elon Mask بالرد على تلك التخوفات في تغريدة، حيث قال: “سنعمل أنا وزملائي على التقليل من مقدار الإنعكاسية الضوئية لتلك الأقمار قدر الإمكان”.

ومع هذا؛ فبالتأكيد يعتبر مشرع Starlink مشروعاً واعداً رغم كل التحديات والآثار الجانبية؛ خصوصاً أن هناك وكالات فضائية مثل وكالة الفضاء الأوروبية و وكالة الفضاء اليابانية بدأت بالفعل بتصميم حلول مبتكرة للتخلص من المخلفات الفضائية.

والسؤال هنا متى سننتهي من ” اقفل الراوتر وافتحه ثاني “؟

وماذا سيكون مصير شركات الإنترنت في مصر وأنحاء العالم بعد تدشين مشروع Starlink؟

المصدر:

https://relay.nationalgeographic.com/proxy/distribution/public/amp/science/2019/05/elon-musk-starlink-internet-satellites-trouble-for-astronomy-light-pollution