أقوال و حكم مغلوطة

من منا لم يقابل هذا النوع من الاشخاص المقتنعين بمعلومات خاطئة و يتكلمون عنها بكل صدق و اقتناع ؟!



نعلم جميعا أن العلم حاليا مثل البحر الواسع، لا نهاية له، و التفاصيل في العلم الواحد لا يسع للإنسان أن يكون ملما بها، فقط كل منا يعلم فى العلم الذى يحتاجه و مهم بالنسبة له سواء في الحياة العملية أو الشخصية؛ وهو أمر منطقي و معروف لنا جميعا.

لكن أختلف الأمر حين ظهر المبسطين للعلوم و أصحاب مقولة “اعرف كل شيء عن شيء و شيئا عن كل شيء”، ليفتحوا لنا الآفاق للاستمتاع ببعض الأجزاء من العلوم الأخرى، وبها أصابوا غريزة الفضول لدينا تجاه كل غريب فى المحيط حولنا فسمحوا لنا مشاركتهم التفكر والتساؤل والبحث، فيتملكنا الشعور بالرضا و السرور عند التحدث مع أحد الأشخاص في موضوع خارج إطار معرفتنا ودراستنا.

يبدو الأمر وكأنك تشير إلى المعرفة الكاملة التي تجعلك مميزا عن غيرك، فتصبح قادر على إدارة أي حوار أو نقاش حول أي موضوع؛ لتصبح أنت الفائز ف النهاية لامتلاكك معرفة و معلومات و تفاصيل أكثر من الأطراف الأخرى في الحوار ليظلوا صامتين مستمعين مقتنعين بما تقول فتصبح أنت صاحب اليد العليا!

ولكن تبدأ هذه الحيرة و يتلاشى الشعور بالرضا و السرور شيئا فشيا عند الغوص في تفاصيل هذا العلم لتصطدم بهذه الحقيقة التي تقول أنت لا تعلم إلا القشور عند المناقشة مع شخص يشير إلى أبحاث و دراسات و تفاصيل كثيرة لتظل ساكنا مستمعا فقط لما يشير إليه و تبدأ في استقبال هذه المعلومات بطريقة لا ارادية، ترغمك في بعض الأحيان الإمتناع عن التفكير و التشكيك بها و التساؤول عنها كي تتأكد من صحتها، وسلامة مصدرها وصدق ملقيها، و غيرها أسئلة كثيرة ينبغي علينا إظهارها للنور عند تلقى أي شيء جديد، وأن ننظر للأمور بشئ من النقض.

في كثير من الأحيان نقع في هذا الفخ و نستقبل كميات هائلة من المعلومات المغلوطة الغير واضحه المختزلة من جزء بسيط من تجربة علمية أو مقولة من بعض الأشخاص التي توضح النظرة الضيقة السطحية للناس مثل اختزال جملة بسيطة من كتاب كامل!

من منا لم يقابل هذا النوع من الأشخاص المقتنعين بمعلومات خاطئة و يتكلمون عنها بكل صدق و اقتناع؟!
من منا لم يصبح هذا الشخص من قبل؟!

من منا لم يصادفه هذه الأمثال الشعبية مثل “الحسنة تخص و السيئة تعم” و ” الخرزة الزرقاء تمنع الحسد” و ” النيش شيء أساسي في كل بيت ” وكثير من هذه الامثال الشائعة المغلوطة !

جميعنا مر بهذا النوع من الأمثال و الأقاويل و الشائعات، و أصبحت موجوده بكثرة مثل الذباب الموجود في كل مكان، و من المؤسف أن يكون مثل شعبي مغلوط له تأثير كبير في حياتك.
أسئلة كثير تدل على خطورة وجود المعلومات المغلوطة و العلوم الزائفة و مدى تأثيرها علينا و على الاخرين.و لا يقتصر الموضوع على الأمثال الشعبية فقط.

ماذا يحدث لو كان هذه النوع من المعلومات المغلوطة له علاقة بتعريف الأضطرابات و الأمراض النفسية لدى المجتمع و لدى الشخص المريض؟! و استمرار المجتمع بالهجوم على الأشخاص ذوى الاضطرابات النفسية لافتقارهم المعلومات الصحيحة !، أو إكتفاء الشخص المضطرب نفسيا بمعلومات قليلة عن المرض النفسي؟!، ماذا لو كان الأب و الأم يملكون معلومات خاطئة عن التربية؟!، ماذا يحدث لو كان المجتمع يملك معلومات و معتقدات خاطئة عن أفضل الكليات مثل كليات القمة و كليات القاع ؟!، ماذا يحدث لو كان الشخص مقتنع أن المجتمع هو المعيار الأول و الأساسي للصواب و الخطأ ؟!و غيرها من الأسئلة في باقي العلوم الطبيعية منها و الإنسانية.
المعرفة السطحية الخاطئة تشبه الجلوس على ناطحة سحاب شاهقة لتشعر أنك في مكانة عالية، أعلم أنه شعور رائع فعلا و لكن من المؤسف أنك لا تدرك أن هذه السحابة مكونة من غازات! فلا قاعدة لها ولا هى صلبة تستطيع الجلوس عليها.
حينها يصبح السؤال المهم هو،

ماذا ستفعل حيال ذلك؟!