إفتراض..

لعل عبسك وحزنك بسبب أن شيئاً فقدته وتعتقد أن فقدانه هو قدرك.



والآن تحتم علي المغادرة فقد أتت حافلتي، وتذكر دومًا أن القدر مبهم ومجهول..

فشل في الحصول على الوظيفة، وخرج من مبنى تلك الشركة وقد استوطن الفشل عقله.ظل يمشي منكساً الرأس شارداً الذهن دون تحديد أي وجهة حتى ألمته قدماه، فجلس في استراحة الحافلات بجوار عجوز يرتدي قبعة رمادية ويقرأ في شئ ككتاب أو مجلة.

نظر إليه العجوز فوجده عابسا يعتلى اليأس قسمات وجهه، فأستهل الحوار قائلا: أتعلم أنك أتيت هنا في هذا الوقت تحديدا وقررت الجلوس بجواري لأن خطك الوجودي قد تشابك منذ بلايين السنين مع خطيَ الوجودي فتحدد الزمان والمكان الذي سنتقابل فيه لنبلغ بعضنا رسائل محورية يتغير بها واقعنا!

نظر إليه الشاب في لا مبالة واستخفاف وهز رأسه معلناً عدم اهتمامه.

ضحك الكهل وأردف يقول: لعلك تستهزئ بكلامي، لكن هناك رسالة هى المخزى من تشابكنا الآن، وتحتم عليّ إخبارك بها.. وهي أن القدر شئ مبهم..وإيمانك بوجوده لا يعطيك القدرة على معرفته أو معرفة تفاصيله.

لعل عبسك وحزنك بسبب أن شيئاً فقدته وتعتقد أن فقدانه هو قدرك، ولكن كيف تعلم ان هذا هو قدرك وهو مبهم؟!
تنبه الشاب إليه ورد مسرعاً ماذا تقصد ؟؟؟

فرد الكهل بهدوء: أقصد أن لعل قدرك أن تفشل في شئ ما فتأتي إليّ هنا حتى تسمع تلك الرسالة فتعاود المحاولة في ذلك الشئ فيقدر لك النجاح، والآن تحتم علي المغادرة فقد أتت حافلتي، ولكن لا تنسى أن القدر مبهم ومجهول، فلا تجعل الفشل قدرك. لعل النجاح هو مقدورك وينتظر فقط الإيمان والمحاولة.