سينما تارانتينو : النهاية والخلود

العام يصدر تارانتينو فيلمه التاسع، يبقي لنا فيلم واحد ليكمل تارانتينو مسيرته، العلامة الكاملة 10/10



ربما 2019 تنبأنا بسنة دسمة سنيمائيا بشكل كبير للغاية، ولكن ضمن تلك الوجبة الهامة يأتي فيلم تارانتينو التاسع “حدث ذات مرة في هوليود”.

تارانتيو أخبرنا بأنه سيتوقف بعد فيلمه الـ10 وسيتجه للكتابة، سواء للسيناريو أو يكون وحيدا مع كتبه، أو ربما يتجه للأفلام الوثائقية، لا أحد يعلم وجهته الأخيرة، ولكننا جميعًا نعلم أننا علي وشك خسارة أحد أعظم المخرجين في الحقبة السينمائية الأخيرة، وأحد أعظمهم علي الأطلاق.

مع اقتراب صدور الفيلم التاسع نعلم جميعا بأن الرحلة مع تارانتينو أوشكت علي الانتهاء، فالوقت مناسب أن نحظي بجولة سريعة في سينما تارانتينو أو بالأدق فنه الخالص.

1-كلاب المستودع 1992 “”reservoir dogs
كان كلاب المستودع أول تجربة إخراجية لفيلم روائي طويل، وكعادة تارانتينو كان الفيلم من تأليفه، في رحلة بين أكشن وكوميديا سوداء خالصة لا يستطيع أحد صياغتها كما يفعل تارنتينو. نحظي برحلة شيقة لعصابة من الرجال لا يعرفون عن بعضهم البعض سوى كنية حركية كانت تحمل لون، ولكن أحد أولئك الرجال كان عميل متخفي “فأر” لا أحد يثق في أحد، الكل له شخصية وسمات مختلفة، الكل يمكن أن يكون الخائن، فيلم ممتع كان مدخل تارنتينو لعالم السينما، ولم يكتفِ تارانتيو بكونه المخرج والمؤلف فقد شارك أيضا بدور تمثيلي وكان أحد أفراد العملية.

2-خيال رخيص 1994 “pulp fiction”


ربما هو أشهر أعمال تارانتينو وربما أفضلها علي الأطلاق، وقطعا هو من أفضل عشرة أعمال في التسعينات. في رحلة قصيرة لا تمتد إلا لبضعة أيام محدودة، يأخذنا تارنتينو في حكايات عدة لأبطاله المختلفين. فينست وجولي قاتلان مأجوران يعملان لصالح السيد ويلس والذي نعبر في قصة خلافه مع الملاكم الشاب بوتس، ولا ننسي زوجة السيد وليس والتي تظهر في البوستر الدعائي للفيلم و التي تقوم بأداء دورها الجميلة “إيما ثورمان”.
ربما لم يكتفي تارانتيو من مزيج الكوميديا السوداء والأكشن والكوميديا الإلهية، وتأرجح ما بين الاسقاطات الدينية والسخرية، ولكنه وضع أسلوب سردي مميز للأحداث ففصول القصة تأتي غير مرتبة، لا أحد كان يعلم السبب، ولكن الكل أيقن بأنه أمر بديع. لقد كان هذا الختم السحري لأيقونته الخالدة، وليضمن تكريمه بالسعفة الذهبية، وأيضا الأوسكار والجولدن جلوب لأفضل سيناريو أصلي.
وقد صرح تارانتينو أن من بعد “pulp fiction” كثير من المخرجين استخدم أسلوب السرد المميز للفيلم، هو يعلم بأنه صنع طفرة في عالم السيناريو السينما، ولا يخجل من التباهي بذلك.

3- جاكي براون 1997 “Jackie Brown”
جاكي براون هو قصة لمضيفة طيران أمريكية في شركة طيران رديئة، تتهم بالتهريب ما لم يكن إدعاء باطل، تحاول مع الـ FBI للايقاع بأورديل روبي تاجر المخدرات والمجرم والمهرب العتيد، في قالب ساخر ما بين الحب والخوف والهروب والقتل يأخذنا تارنتينو في تجربة مميزة ومختلفة تماما عن سواها من أفلام التهريب والجريمة والخداع.

4- ثنائية اقتل بيل 2003/2004 “Kill Bill vol1&2”


ربما تعد ثنائية اقتل بيل هي أفضل معالجات الرواية الكلاسيكية “الكونت دي مونت كريستو” أو كما نعرفها نحن بـ “أمير الانتقام” وسط عدد لانهائي من المعالجات التجارية التي لا تضيف شئ سوى متعة الأكشن والتفجير، يأتي تارانتينو في بداية الألفية الجديدة ليصنع تحفة فنية ستخلد لألفيات عدة حتما. باتريكس تتعرض للخيانة من معلمها بيل فيقتل زوجها في يوم العرس داخل جدران الكنيسة، وتخسر جنينها، ويتركها رجال بيل بين الحياة والموت، ولكنها تنجو بأعجوبة .
تسعي باتريكس “العروس” للانتقام من القتلة، وصولا لبيل نفسه، نمر بتجربة سينمائية فريدة، و ببعض المعارك الحقيقة الغير مفتعلة، بألوان سينما مختلفة، ومزيج من ألوان هوليود و سلاسة استوديوهات أنمي طوكيو، بكثير من الحكمة، ببرودة الانتقام، وبشدة الألم نركض جميعا مع العروس والتي تقدمها الجميلة “ايما ثورمان” مجددًا، لنعلم هل ستحظي بـ بيل في النهاية أم لا؟

5- مضاد الموت 2007 “Death proof”
مضاد الموت هو أحد أفلام المختلين عقليا الذين يستهدفون النساء بشكل خاص، وهنا يستهدف مايك –مؤدي المشاهد الخطرة- وسيارته –مضاد الموت- النساء الجامحات تحديدا إن كانوا جماعة في سيارة .
الفيلم قد يصفه البعض بفيلم “خفيف” ولكن في خلال قصتان لمجموعتين من الفتيات يتعرضن للهجوم من هذا المختل يعطينا تارانتينو درس هام في جماليات السينما والإخراج ، في قصة أولى تدور أهم أحداثها ليلا لمجموعة من الفتيات “اللئيمات”، أما القصة الأخرى لمجموعة أخرى من الفتيات العاملات في السينما بأحلام بسيطة ونقية ، تتعرض زوي ممثلة المشاهد الخطرة هي وصديقاتها أثناء محاولتهم لمحاكاة مشهد سينمائي خطير يعشقونه للهجوم من المختل مايك والذي يحاول قتلهم كنوع من التسلية، ولكن الفتيات لن يستسلمن بسهولة.

6- أوغاد مجهولون 2009
ربما هو واحد من أهم أعمال تارانتينو، عمل مميز وفريد تماما، في عالم موازي لا يوجد إلا في عقل تارانتينو يصنع نهاية مختلفة للحرب العالمية الثانية والنازية، الفيلم يحمل أكثر من قصة تتناغم و تتشابك سويا في أسلوب سرد تارانتينو المميز. ربما من أهم أسباب قوة الفيلم هو الافتتاحية الجبارة التي صنعها كريستوف والتز والذي يعد أهم إهداءات تارانتينو لهوليود، وشخصية العقيد هانز لاندا والتي يعتبرها تارانتينو أفضل الشخصيات التي كتبها، والتي حصد والتز أول أوسكار في أول ظهور هوليودي له.

7-جانغو الحر 2012″Django:unchained”

في أول أفلام تارانتينو ذات طابع “الغرب الأمريكي القديم” تأتي تحفة تختلف عن كل ما سبقها في هذا التصنيف، جانغو العبد المحرر الذي يتحول إلي صائد جوائز ورحلته في تحرير حبيبته المسلوبة منه. الفيلم يحتوي علي تجربة سينمائية فريدة في التصوير، اختيار موسيقي مميز بشدة، وجميع الأدوار المساعدة كانت تستحق أوسكار سواء دي كابري، صامويل جاكسون، و من حصدها فعليا كريستوف والتز المُتوج باثنين أوسكار في ظهورين مع تارانتينو .

8-الثمانية المكروهون2015 “Hatful eight”
في ثاني تجارب تارانتينو في عالم الغرب القديم، يـأتي فيلم الثمانية المكروهون، مميز وجميل، يبدأ بهدوء كافتتاحيات بيتهوفن ثم يشتعل في الختام مثله تماما، في سرد هادئ لأبعاد شخصيات رسمها بإحكام، يعلقون سويا في حانة تحت حصار عاصفة ثلجية، تتشابك خطوطهم جميعا في نقطة، ليحدث الانفجار العظيم.

9-حدث ذات يوم في هوليود 2019. 
الفيلم المرتقب، مؤشر اقتراب نهاية رحلة تارانتينو السينمائية، الفيلم تدور أحداثة في سبعينيات القرن الماضي، بمجموعة عريضة من النجوم يدخل تارانتينو رهان عام 2019، الباتشينو وبراد بيت ودي كابيري ومارجرحي روبي وغيرهم من النجوم أصحاب الأداءات الممتازة، مما يبشرنا بوجبة سينمائية دسمة، ويجعلنا ننتظر علي أحر من الجمر. بكل هؤلاء النجوم كيف سيبهرنا تارانتينو كعادته؟