علاج الإيدز .. خطوة أخرى نحو الأمام

أصبحنا نتحدى الطبيعة يوماً بعد يوم، متطلعين لطريق بلا نهاية، نحو عالم أفضل.



قبل ثلاثة أيام توجهت أنظار العالم إلى لندن، حيث أعلن فريق من الأطباء بكلية لندن الجامعية عن ثاني مريض في العالم بعد (مريض برلين) يتم شفاؤه تقريباً من مرض متلازمة ضعف المناعة أو (الإيدز).

(مريض لندن) هكذا يطلق عليه لأنه لا يرغب في كشف هويته، بعد أن تم تشخيصه بمرض نقص المناعة عام 2003، واستمر في تعاطي الأدوية حتى عام 2012 تم تشخيصه بإصابته بسرطان الجهاز الليمفاوي المصاحب للإيدز.

وبجانب العلاج الكيميائي للسرطان تعرض مريض لندن لعملية جراحية لينقل له خلالها خلايا جذعية من شخص آخر متبرع.

الجديد في الأمر أن المتبرع يحمل طفرة نادرة مقاومة للمرض، تعمل هذه الطفرة على تغيير شكل بروتين (CCR5) وهو المسئول عن استضافة فيروس الإيدز، ما يجعل الفيروس غير قادر على العثور على البروتين المضيف.

ولفهم آلية عمل فيروس متلازمة نقص المناعة (الإيدز) فهو يقوم بالبحث عن بروتين (CCR5) ومن ثم يلتصق به لتبدأ سلسلة لا متناهية من الهجمات المميتة على الخلايا المناعية في جسد المريض؛ ما يجعله مكشوفاً تماماً وغير قادر على مقاومة أي جراثيم مسببة للأمراض.

وهنا يأتي دور الطفرة، فهي تقوم بحل أساس المشكلة، فلا يتعرف الفيروس على البروتين الذي من المفترض ان يحتوي الفيروس.

وبالعودة لمريض لندن فقد قال الأطباء أن أعراض مرض الإيدز اختفت تماماً من المريض أو بالأحرى لم تعد الأجهزة قادرة على كشفها، ما يعني انحسار الفيروس بشكل شبه مؤكد من جسد المريض، ليكون بدوره ثاني مريض عرفته البشرية يتم شفاؤه من الإيدز.

إن التوصل لحل ولو صعب، لهو دليل قوي على فهمنا العميق لآلية عمل المرض.

وبالرغم من صعوبة التقنية الجديدة في العلاج؛ إلا أنها تعد بمثابة الضوء الخافت القادم من نهاية النفق المظلم لحوالي 37 مليون مصاب على مستوى العالم، 37 مليون مريض لا ينعم بحياة طبيعية صحية، 37 مليون منتظر للوفاة.

دائماً ما كان التشخيص بالإيدز بمثابة شهادة وفاة مع وقف التنفيذ للمريض، وبفضل العلم وحده أصبح لدينا اليد العليا على أغلب الأمراض والأوبئة المميتة، أصبحنا نتحدى الطبيعة يوماً بعد يوم، متطلعين لطريق بلا نهاية، نحو عالم أفضل.