طفلة أما لطفل

زواج القاصرات من الظواهر الاجتماعية المنتشرة فى العالم كله رغم محاولات الحكومات و المنظمات الغير حكومية مثل الامم المتحدة التصدي لها..



فى ملاوي: احدى اجمل بلاد افريقيا بل العالم كله، مشهورة بوجود ثالث اكبر بحيره فى افريقيا Lake Malawi ناهيا عن العديد من المحميات و البيئة البرية الثرية تقف كابيتو، فتاة فى الثالثة  عشر من عمرها حاملة طفلها موسى بين ذراعيها. لقد تركت كابيتو المدرسة لتتفرغ لرعايه طفلها و للقيام بالأعمال المنزلية . نشأت كابيتو فى أسرة فقيرة فاضطر أهلها لتزويجها لانهم لا يستطيعون حتى إطعامها؛ لكن حياتها لم تتحسن منذ الزواج فزوجها فقير-و أيضا لم ينهى تعليمه الثانوى- فاضطررت للعمل و بيع الفئران المشويه مع رعايه طفلها و القيام بأعمال المنزل و هى لا تزال طفله!

. لا يعد هذا المشهد غريب فى ملاوى. فما يقارب ١ من كل فتاتين تتزوج قبل بلوغ ال١٨ من عمرها رغم تجريم زواج القاصرات فمازالت تقام الزواجات العرفية بموافقة الأهل و اثنين من كبار المسؤولين و تختلف اشكاله باختلاف المنطقة.

لكن فى عام ٢٠٠٣ عُينت تيريزا كاشينداموتو حاكم أعلى لمنطقة ديدزا ( ما يقارب مليون نسمه ) . لقد علمت كاشينداموتو عن امر زواج كابيتو من احدى “الأمهات السريات”: جماعة أسستها فى ال٥٤٥ قريه التى تحكمها كطريقة للتأكد ان القانون يُطبق و لمواجهة زواج القاصرات و تسرب الفتيات من المدارس. كما جعلت ٥٠ من المسؤولين فى ديدزا يوقعوا عريضة لإنهاء زواج القاصرات، قامت بطرد ٤ من المسؤولين اللذين رفضوا تطبيق القانون فيما يخص زواج الفتيات قبل ال١٨ عاما، تتصدى لمعسكرات التاهيل الجنسي للقاصرات -التى يرغم الفتيات على الذهاب اليها قبل الزواج من عمر قذ يصل الى ٧ سنوات -و نجحت فى تطليق كابيتو و توفير الدعم المادى لها للعودة للدراسه. كابيتو ليست حاله استثنائيه فلقد نجحت  تيريزا كاشينداموتو فى تطليق 850 فتاه قاصرة و إعادتها للدراسة.

تؤمن  تيريزا كاشينداموتو ان تعليم الفتاة أساسي لصلاح المجتمع : ” لن تحسنوا حياتكم أبدا بدون تعليم بناتكم” .

التفتت كاشينداموتو الى كابيتو و قالت:”  إذا ذاكرت بجهد قد تصبحى طبيبة، مدرسة، شرطية.. يجب ان يكون لكى رؤية واضحة لمستقبلك” ثم الى زوجها السابق قائلة انه يجب ان يبحث عن عمل لاعانه ابنه موسى.

قد يكن هذا المشهد صادما بالنسبه لك او محزن لكنه معتاد فللأسف مصر ليست من البلاد التى سلمت من تفشى تلك الظاهره التى تقضى على حاضر و مستقبل ضحياه..

فو فقا للجهاز المركزي للتعبئة العامه و الإحصاء ان ١١٧ طفلا مصريا قد سبق لهم او مازالوا متزوجون!! و وفقا لمنظمه الامم المتحدة ١٧٪؜ من زيجات الأطفال التى وقعت فى العالم العربى كانت فى مصر. و هنا سنذكر لكم بعض الحقائق و التحليلات المرتبطه بتلك الظاهرة الاجتماعية..

الفتيات هن الأكثر عرضه للزواج و هن أطفال و أيضا الأكثر عرضه للخطر نتيجة له.

لا شك ان كلا الجنسين عرضه لتلك الظاهره البشعه، لكن نسبه الفتيات اللاتي تعرضن لذلك الامر اعلى بكثير من الفتيان و يرجع ذلك لارتباط زواج الفتيات بظاهرات اجتماعية اخرى كالفقر،العادات و التقاليد..الخ.

فوفقا للأمم المتحدة ما يقارب ٧٠٠ مليون فتاه على قيد الحياه قد تزوجن و هن أطفال. و وفقا لمنظمه فتيات لا زوجات فان ١٥ مليون فتاه يتزوجن سنويا.

لزواج الأطفال و القاصرات خطرا عظيما على الطفل و المجتمع ككل:

إن الزواج قرار تدوم اثاره طوال العمر و الانسان فى ذلك السن غير واعى بتابعات ذلك القرار كما انه يجد نفسه مطالب بان يقوم بدور إنسان راشد و يتحمل المسؤوليه بدل من اللعب مع أصدقائه و الاهتمام بدراسته.

يمكننا ان نقسم الأخطار الى ٣ عناصر مهمه:

  • التعليم: يضطر الكثير من الأطفال المتزوجون الى ترك التعليم للتركيز على دورهم كزوج او كآباء بالذات الفتيات، حيث ان المجتمع لا يرى اهميه الى إكمال تعليمها بدل من تكريس جهودها لأطفالها و للبيت.
  • الصحة: فالطفل غير مهئ ليقوم بمثل هذا الدور نفسيا و جسمانيا حيث ان المضاعفات اثناء الحمل و الولاده هو السبب الرئيسى للوفاة فى المراهقات من سن ١٥-١٩ وفقا لمنظمة worldvision.
  • الفقر: ان الفقر مسبب و نتيجة لزواج الاطفال فنتيجته التسرب من التعليم او الانشغال عنه هو عدم القدره على الخروج من دائرة الفقر.